لا للاحتفال بدولة لبنان الكبير عام 1920 نعم للاحتفال بالقرار اللبناني المستقل عام 1943

الدكتور حسان حلاق
النهار
06102017

أعلن الجنرال غورو فصل لبنان عن سوريا وخلق دولة جديدة مؤلفة من متصرفية جبل لبنان، ومن مدن الساحل والأقضية الأربعة (التابعة سابقاً لولاية بيروت وولاية دمشق).

وبالرغم من أن المسلمين رفضوا صيغة دولة لبنان الكبير رفضاً قاطعاً، ليس بسبب رفضهم تقسيم بلاد الشام بين فرنسا وبريطانيا وحسب، ولكن لأن دولة لبنان الكبير ولدت بقرار المحتل الفرنسي. وخلافاً لما يعتقد البعض بأن البطريرك الماروني الياس الحويك كان مؤيداً ومؤازراً لدولة لبنان الكبير، فقد تخوّف من مستقبل هذه الدولة الوليدة، بعدما تبيّن له بأن عدد المسلمين في هذه الدولة يوازي عدد المسيحيين، بعد أن كان المسيحيون هم الأكثرية في متصرفية جبل لبنان، لهذا، أبدى البطريرك الماروني تخوفه من الديموغرافيا الإسلامية في عام 1920، وفي المستقبل.

لقد عانى المسلمون والمسيحيون من السياسة الفرنسية معاناة كبيرة لا مثيل لها في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والطائفية والمذهبية، حتى أن البطريرك الماروني الياس الحويك أشار أمام وفد إسلامي – مسيحي مشترك برئاسة سليم علي سلام (أبو علي) والد الرئيس صائب سلام وجدّ الرئيس تمام سلام إلى استيائه من السياسة الفرنسية في لبنان، فبادره أحد أعضاء الوفد، ولماذا صاحب الغبطة أيدتم احتلالها للبنان، فقال البطريرك “يا ابني وجدنا فرنسا مثل النار، كنا من بعيد نتدفأ على حرارة عاطفتها، أما اليوم وقد أصبحت قريبة منّا، فقد أخذت هذه النار تحرقنا”. إن المسلمين وبعض المسيحيين عانوا معاناة واضحة في فترة الاحتلال الفرنسي للبنان. لذلك؛ فإن المسلمين تحديداً وهم طلاب الوحدة على مر العصور، أظهروا مواقف سياسية من الاحتلال الفرنسي نظراً الى المواقف السلبية الفرنسية واللبنانية من المسلمين كافة، ومن بين المواقف الإسلامية:

1- رفض المسلمون صيغة دولة لبنان الكبير عام 1920.

2- لم يشارك المسلمون في الإحصاء السكاني الأول عام 1922.

3- لم يشارك المسلمون في صياغة الدستور اللبناني عام 1926.

4- رفض المسلمون إعلان الجمهورية اللبنانية عام 1926.

5- شارك المسلمون في إحصاء عام 1932 لتخوّفهم من أن يكون هذا الإحصاء هو الأخير.

6- رفض المسلمون المعاهدة الفرنسية – اللبنانية عام 1936.

7- أيّد المسلمون وتحالفوا مع المسيحيين من أجل استقلال لبنان عام 1943.

وفي الوقت نفسه، لم يلمس المسلمون في لبنان طيلة عهد الاحتلال الفرنسي (1918 – 1946) تحقيق العدالة والمساواة بين اللبنانيين، بل عملت فرنسا على تعميق الطائفية والانقسامات بين اللبنانيين والمناطق اللبنانية، حتى أن الرسائل المتبادلة بين رئيس الجمهورية إميل اده والمفوض السامي الفرنسي والمعروفة باسم (6 و6 مكرر) المتضمنة وعوداً بتوزيع المناصب في الدولة اللبنانية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، لم تطبّق ولم تنفذ لأسباب فرنسية وطائفية لبنانية، بالرغم من أن المسلمين في لبنان لا سيما سكان الساحل والأقضية الأربعة، كانوا يسددون سنوياً للدولة 82% من واردات الخزينة اللبنانية، بينما كان يصرف منها 80% على سكان جبل لبنان ومناطقه، ولا يصرف منها على سكان الساحل سوى النذر القليل.

ماذا نقول للذين اعتقلوا من أبطال الاستقلال عام 1943: بشارة الخوري، رياض الصلح، كميل شمعون، سليم تقلا، عبد الحميد كرامي، عادل عسيران، عندما يعلمون أن اللبنانيين يريدون الاحتفال بقرار المحتل الفرنسي الذي أعلن ولادة دولة لبنان الكبير؟

ماذا نقول لهؤلاء القادة الذين اعتقلوا بسبب حذف بصمات الانتداب الفرنسي من الدستور اللبناني، كما يقول الرئيس بشارة الخوري في مذكراته “حقائق لبنانية” الجزء الثاني، ص 42؟

ماذا نقول للقادة من النواب الذين قاموا بتعديل شكل ورسم العلم اللبناني، ووقعوا على العلم المعدل، وفي مقدمة هؤلاء صائب بك سلام؟

ماذا نقول لشهداء الوطن، وماذا نقول لجماهير الاستقلال؟

ماذا نقول للشيخ بيار الجميّل الذي سجن بسبب رفضه ممارسات الفرنسيين عام 1943؟

وماذا نقول للبنانيين في ساحة الشهداء، ومختلف الأحياء البيروتية الذين عبّروا عن التضامن والوحدة الوطنية بين الكتائب بقيادة بيار الجميل والنجادة بقيادة عدنان الحكيم؟

ماذا نقول لحكومة بشامون الاستقلالية التي تألفت من حبيب أبو شهلا وصبري حماده والأمير مجيد ارسلان؟ ماذا نقول لتضحيات المجلس النيابي مجتمعاً عام 1943؟

إِن استقلال لبنان عام 1943 هو أهم بكثير من إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، لهذا قال الرئيس بشارة الخوري بعد الانتصار على الانتداب الفرنسي “نصر من الله وفتح قريب” (المذكرات، جـ2، ص 59).

أتوجه إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وإلى الحكومة اللبنانية وإلى السيدة بهية الحريري وإلى لجنة الاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير (1920-2020)، نناشدكم بأهمية الاطلاع على تاريخ لبنان المعاصر، ونناشدكم الاطلاع على ممارسات السلطة الفرنسية طيلة عهد الاحتلال.

يكفي الشعب اللبناني انقسامات نتيجة القرارات غير المدروسة وغير المتوازنة، منها قرار التعطيل يومي السبت والأحد، وليس آخرها اقتراح باستحداث عيد جديد لتعطيل جديد هو “عيد دولة لبنان الكبير 1920″، وكأن سعادة النائب الأستاذ نعمة الله أبي نصر صاحب الاقتراح نسي أن قرار إنشاء دولة لبنان الكبير هو القرار الصادر عن المحتل الأجنبي عام 1920، بينما استقلال لبنان عام 1943 هو قرار الشعب اللبناني: بمسلميه ومسيحييه من دون استثناء. لذلك، ينبغي أن لا نقضي على احتفال الدولة اللبنانية والشعب اللبناني باستقلال لبنان سنوياً، من أجل استحداث عيد جديد لا ضرورة له.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*