لا تيأس مستر بروك

جهاد الزين
النهار
12042018


الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (عن الانترنت)

المقال في جزئه الإيجابي قد يعكس واقعية ضرورية في إعادة تقييم عناصر قوة ترامب بعد عام ونيف على توليه السلطة لكي يمكن للقوى الأميركية، التي تعتبره فضيحة خطرة على مؤسسات الديموقراطية الأميركية وموقعها الطليعي في العالم، أن تتابع محاولة إسقاطه. هذه المحاولة التي تحتل فيها “النيويورك تايمز” مكانة تصل إلى حد “إعادة تأسيس” دور الصحافة المكتوبة في الحياة الديموقراطية.

لكن قوة الاحباط في المقال محبطة في ما هو أبعد من أميركا. فمسألة ترامب، كرئيس غير لائق أخلاقيا وسياسيا للولايات المتحدة هي مسألة عالمية خصوصا في الدول التي شكّل فيها انتخابه تشجيعا مباشرا لكل قوى الاستبداد والانحطاط التي تحاصر هذه الدول ومجتمعاتها.

المشكلة العمية أن هذا الرئيس ذا الشخصية “التافهة” يغيِّر أميركا والعالم. طبعا فإن أي تدقيق في سياساته التغييرية تجعلنا أمام حالة تستخدم فيها المؤسسة السياسية الأمنية ترامب لتحقيق متغيرات داخلية وخارجية مخططة مسبقا وفقا لرؤية اليمين الجمهوري الأميركي.
لكن “العالم الترامبي” هو عالم صعود الشعبوية والوطنيات الخائفة والمخيفة واحتقار الكوارث الإنسانية

للسياسات الامبريالية الطابع حتى لو رفعت شعار “التدخل الإنساني”.

إضافةً إلى ذلك، ولزيادة التعقيد تعقيدا، سيبقى دونالد ترامب وصمة عار في مستوى الديموقراطية في العالم حتى لو كان بعض ما يقوله صحيحا في بعض الأحيان، مثل كشفه الشهير لتواطؤ المخابرات المركزية الأميركية مع صعود ظاهرة “داعش” في المرحلة الأولى قبل أن تنتقل واشنطن لقيادة حملة القضاء على أوحش تنظيم إرهابي أصولي.

قيل دائما أن عدوانية الولايات المتحدة الأميركية تتجلّى على المسرح الخارجي على الشكل التالي: قوة تسرق مسروقات القراصنة. تنتظر غنائم القراصنة لتستولي عليها. وليست كالاستعمار التقليدي قوة سرقة مباشرة للدول.

دونالد ترامب أعادها إلى مرحلة بدائية: السرقة المباشرة، بينما كانت سابقا تبرر عدوانيتها “أخلاقيا” بأنها تسرق اللصوص!

واضح أن مصير ترامب لن يقرره إلا القضاء الأميركي. لا الكونغرس ولا الرأي العام بما فيه الصحافة (بمعناها الواسع المكتوب الورقي والديجيتالي كما السمعي البصري) .

لكن هل سينجح القضاء حيث فشلت المؤسسات الأخرى؟

لا نعرف بعد. والتوقعات بإسقاطه السريع تراجعت ولكن القبضة العنكبوتية القضائية، خيْطاً خيطاً، تبدو وكأنها لا تزال تتسع.

على أي حال كل اعتراض على ترامب في المؤسسات الأميركية الرسمية وغير الرسمية هو “مدرسة” على المسرح العالمي. المجالس التمثيلية، القضاء، الصحافة، الأحزاب، المؤسسات الشبابية والنسائية ، النخبة العلمية والثقافية والاقتصادية كأفراد رجالا ونساءً.

لا تيأس مستر بروك، وعلينا هنا أيضاً في عالمنا الثالث المتخلف أن لا نيأس “ترامبيّاً”، ولو كنا في حالة ميؤوسة على أصعدة أخرى!

jihad.elzein@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*