لا تتركوا المدرسة تنهار…


ابراهيم حيدر
النهار
10012018

يقدم اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة مطالعاته على أساس موقف موحد. يتبين في المقابل أن مدارسه تتصرف وفقاً لمرجعياتها السياسية والطائفية وحساباتها. تقرر مدرسة مثلاً أن تحجب زيادات السلسلة للمعلمين وتمنح سلفة على الراتب مشترطة دفعها بالتوقيع على الالتزام بتفسيرها للسلسلة الى حين إصدار الموازنة المدرسية. في حين تقرر مدارس أخرى دفع الزيادات بلا الدرجات الست وفق تعريفها الخاص بما يتناقض مع التفسير الحرفي للقانون 46. وهناك مدارس دفعت الزيادات مع الدرجات الست وأعلنت التزامها القانون بلا مواربة، ومن دون رفع أقساطها المدرسية. هذا يعني أن اتحاد المؤسسات غير موحد تجاه القرارات التي يتخذها ولا في مقاربة التعليم الخاص ومستقبله، علماً أن مطالب المؤسسات التربوية تختلف بين مدرسة وأخرى، والسبب يعود الى تاريخيتها وتقاليدها وما أحدثته في التعليم وتركته من بصمات في المستوى والتأهيل والتدريب والعراقة والتأسيس.

هناك فروق بين المدارس الخاصة في المستوى وفي نظرتها للتعليم وفي علاقتها بالمعلمين وفي استشراف المستقبل. فقد كشفت سلسلة الرتب والرواتب عمق الهوة بين المؤسسات الخاصة نفسها. وبينما نعلم أن سلسلة رواتب 1998 لم تنعكس على المدارس التي التزمت بها وكذلك كل القرارات والمراسيم اللاحقة بين عامي 2000 و2010 خصوصاً الدرجات الاستثنائية للمعلمين انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص، ها هو قانون السلسلة 46 للعام 2017 يكشف الخلل في بنية التعليم الخاص، عندما نعلم أن قسماً كبيراً من المدارس الاسلامية قد تأسس في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، فيما غالبية المدارس الكاثوليكية ومعها المدارس الأجنبية والإنجيلية والأرثوذكسية أيضاً تضرب في عمق التاريخ ولديها ممارسات وتقاليد وعراقة في التعليم تعود الى عشرات السنين وتتخطى أكثر من قرن من الزمن. لذا كان طبيعياً أن نشهد خللاً في اتحاد المؤسسات الخاصة، سببه التجربة والخلفية والتاريخ.

على أساس التاريخ والعراقة فوجئنا بردة فعل المدارس الكاثوليكية على قانون السلسلة ورفضها تطبيقه ودعوتها الى تعديله أو الغائه، علماً أن الحركة النقابية التعليمية انطلقت منها وتطورت واكتسبت مناعة خاصة، وهي التي ساهمت في تعليم أبناء الأطراف عبر المدارس المجانية الخاصة وتلك التابعة لها. فأن تبقى مرجعيات هذه المدارس في الواجهة رفضاً للتطبيق الكامل لقانون صادر عن مجلس النواب، وتتصدر الحرب عليه، سيضعها أمام مأزق تاريخيتها وتراثها، ليس في الشأن المالي، إنما في نظرتها للتعليم ورسالتها وعلاقتها بالمعلمين الذين شكلوا دائماً عصب المدرسة وقوتها ومستواها، فيما القسم الأكبر من المدارس الاسلامية أو التي تصنف تحت هذه الخانة وتلك المستحدثة يتصرفان وكأن الأمر لا يعنيهما، ويقرران ما يتناسب مع مصالحهما. فهل نكون أمام مراجعة تعيد الاعتبار للتاريخ والعراقة وتنصف التعليم ولا تعرّض المدرسة للسقوط؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*