لإزالة الطفيليات في التعليم العالي؟


إبراهيم حيدر
النهار
04072018

تستطيع جامعات كثيرة في لبنان أن تسترسل في الحديث عن الجودة والمعايير الأكاديمية والكفاءات والاختصاصات، إلى حد أن بعضها بدأ يقارن مستواه بمؤسسات تاريخية وعريقة. قد يكون هناك جامعات حديثة النشأة تمكنت من التقدم خطوات أكاديمية ثابتة وسلكت مساراً يحتاج إلى وقت وجهد وعمل لتصنيفها، لكن ذلك لا يعطي العديد منها الحق في تصنيف موقعها والسير في التضليل كي لا نقول عكس الوقائع، فيما المخالفات تطغى على المعايير العلمية والأكاديمية. ولعل السبب يعود بالدرجة الاولى إلى الترخيص السريع لجامعات لا تستوفي الشروط، ما جعلها تجاهر بالحديث عن الجودة، عبر الاحتماء بالنفوذ السياسي والطائفي الذي يغطيها.

يبدو أن التعليم العالي في لبنان قد استقر على صورة تشبه البلد. دخلت جامعات جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية المجال باختصاصات عديدة، حتى أن الترخيص كانت تخصص له جلسات وزارية استثنائية لا تخضعها للتقويم. وإذا كنا نعرف أن هناك جامعات في لبنان تأسست قبل أكثر من 140 سنة، فيما عُمر بعض الجامعات أيضاً بين 15 و50 سنة، الى جامعات تعتبر حديثة قياساً للجامعات التاريخية أنشئت قبل 15 سنة، فإن المساواة في الإمكانات الأكاديمية والتجربة والخبرة والبصمات في التعليم العالي غير عادلة، طالما أن هناك نظاماً جامعياً يتسلل كالطفيليات ويقدم نفسه أنه مستقبل التعليم العالي بالاختصاصات التي يرى أنها جاذبة للطلاب وسوقها واسعة.

نعرف أن مخالفات رافقت عملية تأسيس بعض الجامعات، وللمفارقة أن معظم مؤسسات التعليم العالي الحديثة النشأة وتلك التي لم تكتمل معالمها يملكها مشاركون في الحكم ومقررون فيه، أو نافذون أو تابعون لطوائف بعنوان المحاصصة. ويكفي أن يملك أهل الحُكم والقوى السياسية والطائفية جامعات جديدة ليكون هدفها الأساسي أو جزء منه التوجّه نحو قواعدهم، وهذا الأمر يؤثّر مباشرة على المسار الأكاديمي للاختصاصات، وإن حاول القيّمون عليها إعطاءها بُعداً وطنياً.

سنشهد من الآن وصاعداً أن النظام الجامعي الذي ينشأ على هامش الجامعات العريقة والمصنفة والتاريخية لديه أفضلية على غيره من نواحٍ عدة، في القرارات المتعلقة بالتعليم العالي وفي التراخيص والتخصصات والمساعدات. أما الأخطر من ذلك، فيتعلّق بالطلاب والمتخرجين أو غالبيتهم على الأقل والذين سيتلقّون تعليماً في مناخ يغيب عنه التنوّع، ويسوده الانغلاق والتبعية. كما انه تعليم هدفه فقط السوق وبعيد من مسارات البحوث العلمية التي تشكل الأساس الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb / Twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*