كيف يربح المدنيون هامش الغلط ؟

 

إذا توصّل زعماء الطبقة السياسية – الطائفية إلى “إنجاز” القانون الانتخابي المرتقب إقراره قبل فوات الأوان الدستوري، فلن يكون في صالح الديموقراطية، لا من جهة المواطنين الناخبين مطلقاً، ولا من جهة مكوّنات المجتمع المدني تحديداً.

هذا القانون المرتقب سيكون “مبكَّلاً”، بحيث يعيد إنتاج الطبقة نفسها، بالتفاصيل التفصيلية جداً، مع “هامش غلط” لن يتعدى خمسة أو ستة في المئة، على أبعد تقدير. يمكن التأكد من هذه الفرضية بمساءلة مؤسسات الأبحاث واستطلاعات الرأي وماكينات الأحزاب على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها. كلّ الاختراقات المحتملة ستكون تحت المجهر، وستتكاتف القوى التقليدية التي يتشكل منها النظام السياسي برمته، حكماً وحكومةً و”معارضة”، وزعماء طوائف ومذاهب، وأمراء مال، من أجل منع التسرّب، والحؤول دون توسيع “هامش الغلط”.

الاختصاصيون الذين يشتغلون في مجال التدقيق والإحصاء والاستطلاع و”التقريش”، يمكنهم تقديم صور بيانية ساطعة لاحتمالات المشهد الانتخابي، ولتوزع الحصص في ما بين القوى السياسية، المتآلفة أو المتنافرة على السواء. يمكن الطلب من هؤلاء مجتمعين، أو من كل فريق على حدة، مباشرة رسم هذه الصورة البيانية، فوراً. أنا متأكدة أن الفوارق لن تكون ضخمة. ستكون الصورة البيانية هي نفسها، على الأرجح، مع شيءٍ لا يُذكر من الاختلافات البسيطة التي لا تُحدِث أي تغيير جوهري في “طوبوغرافيتها”.

المجموعات المدنية المعنية بخوض الانتخابات، معركتها ليست في ما بينها. إنها معركة “بالسلاح الأبيض” مع قوى السلطة. يجب ألاّ يضيّع أحد البوصلة، ولا يهدر أحدٌ الوقت في السفسطة والتنظير والتفلسف.

“العدوّ” معروف. أساليب مواجهته لا تخفى على أيّ فريق مدني، يتمتع بالثقافة السياسية والحنكة والذكاء والموضوعية والتواضع وبعد النظر. هناك “هامش غلط” مفترض، قوامه بين خمسة مقاعد وثمانية مقاعد في مجلس النوّاب. ركِّزوا على هذا “الهامش”. اجعلوا الدوائر الانتخابية التي يُفترَض أن تؤوي هذا “الهامش”، “مناطق عمليات” على الأرض. باشروا الشغل على الفور. جهِّزوا الخطط. نظّموا الماكينة المشتركة. افتحوا حساباً واحداً في البنك، لتدبّروا الأموال المطلوبة للمصاريف الانتخابية من خلال الهبات الشفافة جداً ومطلقاً، لا غير. ادرسوا الجغرافيا جيداً. إيّاكم أن “تتقاتلوا” في ما بينكم. “ما بدّها درس لا بعينطورة ولا بالسوربون”. اختاروا المرشحات والمرشحين الأكثر قدرة على تحقيق الاختراقات المطلوبة. “عدوّكم” معروف. ممنوع الغلط في هذا الشأن.

المطلوب “رهبان” مدنيون لتنفيذ هذه الخطة. رهبان مترفعون، زهّاد، نظاف، محنّكون، يعرفون “البيضة وتقشيرتها”، همّهم واحد: عدم تفويت الفرصة بربح “هامش الغلط”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*