كيف يترجم موقف عون وسط الاشتباك السياسي؟

النهار
22092017


اذا كانت كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام الامم المتحدة اعتبرت من الدوائر القريبة من العهد بمثابة رسم خط بياني لموقف لبنان من قضايا اساسية في مقدمها قضية النازحين السوريين فان الاوساط السياسية الاخرى المعنية بمتابعة هذا الملف سارعت الى تلقف مضمون الرسالة والمواقف التي احتوتها لتتساءل هل سيكون لها ترجمة عملية ديبلوماسية وسياسية نشطة داخليا وخارجيا ؟ والواقع انه بدا طبيعيا ان يتركز الرصد السياسي على الموقف الذي كان منتظرا للرئيس عون من مسألة النازحين السوريين بعد العاصفة التي اثارها كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل يومين حول هذه المسالة . وبدا لافتا في هذا السياق ان مراجعة بدأت تتسع لكلام ترامب وترجمته لو كانت حصلت فور إلقائه كلمته لربما لما أخذت اصداء الكلمة هذا الصدى غير المبرر باعتبار ان ترامب لم يتحدث عن التوطين بالمفهوم الذي جرى اشاعته بل في اطار اوسع . ايا تكن التفسيرات فان موقف الرئيس عون اتسم بطابع مبدئي صارم وحازم وواضح وهو كان منتظرا في اي حال . وسواء اراد الرئيس عون الرد على تفسير كلام ترامب بانه دفع نحو التوطين ام لا ، جاء كلام رئيس الجمهورية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمثابة موقف ثابت بمعزل عن اي ظروف خاصة تملي إعلانه . وابرز ما أعلنه في هذا الموضوع قوله ” لبنان لن يسمح بالتوطين لا للاجئ ولا لنازح مهما كان الثمن ، والقرار في هذا الشأن يعود الينا وليس الى غيرنا ” . اما المحاور الاخرى لكلمة الرئيس عون فكان ابرزها دعوته الامم المتحدة الى جعل لبنان مركزا دائماً للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والاعراق .

تعتقد اوساط سياسية واسعة الاطلاع ان المناخ الداخلي الرسمي والسياسي يتجه نحو مزيد من تلبد وتوترات في ظل الاشتباك السياسي الذي نشأ حول تنفيذ الخطوات الاجراءات لقانون الانتخاب الجديد ولا سيما منها تعثر موضوع البطاقات البيومترية في ظل تقديم كتلة التنمية والتحرير اقتراح قانون معجل بانهاء ولاية المجلس في نهاية السنة وإجراء الانتخابات تاليا قبل نهاية السنة . هذا الاشتباك لم تبرده الجلسة التشريعية الاخيرة لمجلس النواب ولا التحرك الخارجي الذي قام به الرئيس عون فيما زادت سخونته مواقف دأب على اطلاقها وزير الخارجية جبران باسيل الذي يقوم بتعبئة سياسية كبيرة ل” التيار الوطني الحر ” في عدد من الولايات الاميركية قام باسيل بجولة عليها ويستكملها بالمؤتمر الاغترابي في لاس فيغاس غدا وبعد غد . ولعل ما استرعى اهتمام الاوساط المحلية ان باسيل التقى بناء على طلبه امس وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في نيويورك الامر الذي اثار تساؤلات عما اذا كانت هذه الخطوة تعويضا عن تخلف باسيل عن زيارة وفد الوزراء اللبنانيين لدمشق قبل أسابيع قليلة ام انه يهدف الى تعبيد الطريق لتطبيع واقعي يريده بعض افرقاء السلطة امرا واقعا من شأنه ان يفاقم الخلافات المتزايدة بين اطرافها ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*