كيف سيقطف الحزب الثمار السياسية للمعركة؟


روزانا  بومنصف
النهار
22072017

اكثر من امر بارز لا يمكن تجاهله مع اعلان “حزب الله” انه بدأ معركة جرود عرسال بعد اسابيع من الاستعدادات والتحضيرات النفسية والدعائية. بعض هذه الامور يتصل بالداخل اللبناني والاخر بالخارج.

في ما يتصل بالنقطة الاخيرة، قد يكون محض مصادفة، لكنها ذات معنى، ان يبدي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس ومعه مندوبة الولايات المتحدة نيكي هايلي لمناسبة مناقشة القرار 1701 القلق من زيادة تسلح ” حزب الله” وضرورة العمل على لجم هذا التسلح على قاعدة اعطاء دفع للعملية السياسية التي تمثلت بانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة بما اعاد الانتظام الى الحياة السياسية في مقابل القلق الذي تبديه المنظمة من تنامي قدرة التسلح لدى الحزب. المفارقة ان تكون الدولة تسلم للحزب طوعا او قسرا اتخاذ القرار بخوض معركة في جرود عرسال. وهذا يتم على وقع تأييد حلفاء له لقيامه بهذه المعركة في ظل صمت كل الاخرين بما فيهم المسؤولين ورئيس الجمهورية الذي نقل عنه متابعته مجريات المعركة كما لو ان ذلك امرا عاديا في الوقت الذي ترك رئيس الحكومة مهمة الدفاع عن لبنان الى الجيش بعد حملة اعلامية وسياسية طاولته لدعوته قائد الجيش الى لقاء معه. كل ذلك فيما تكمن المفارقة بان يطالب غوتيريس رئيس الجمهورية بالعمل على اقامة حوار حول الاستراتيجية الدفاعية لاستيعاب سلاح الحزب.

تعتبر مصادر سياسية ان توقيت معركة جرود عرسال التي تم تسليط الضوء عليها بقوة في ظل تسعير حملة ضد اللاجئين السوريين وجدت صدى كبيرا لها بين اللبنانيين بما يبرر المعركة بالنسبة اليهم، يتصل في شكل اساسي بالاتفاق الاميركي الروسي الذي قضى بابعاد الحرس الثوري والميليشيات الايرانية من جنوب سوريا. فمن جهة هذه المعركة تلبي حاجة ملحة لدى الحزب الى تأمين طريق مفتوحة له عبر لبنان الى مناطق النظام بحيث لا يكون بين فكي كماشة تشكل اسرائيل احدهما فيما تشكل جبهة النصرة الطرف الاخر، لكنها ايضا توجه رسائل قوية الى الخارج لجهة اظهار الحزب وليس الجيش اللبناني هو من يحارب الارهاب المتمثل في التنظيمات الارهابية وفق ما حددتها الامم المتحدة. وهي التنظيمات التي اتفق الاميركيون والروس على تصنيفها ايضا على انها ارهابية علما ان الولايات المتحدة تصنف الحزب ارهابيا ووضعته في مصاف تنظيم القاعدة اخيرا. وازاء ذلك يبرز الحزب منطقه ومعه منطق ايران انهما يحاربان الارهاب على عكس ما تذهب اليه الولايات المتحدة وفق تصنيفها لايران ايضا بانها اكبر دولة راعية للارهاب. ولذلك فان الرسالة عبر الجرود اللبنانية ان الحزب وايران ومعهما النظام السوري يحاربون الارهاب بما يجعل الاتهامات الموجهة اليهم مغلوطة وفق هذا المؤشر.

والشق الاخر المكمل لذلك ان ايا من هؤلاء الافرقاء لا يجد حرجا في استخدام لبنان تحقيقا لاهدافه ولو ان التبريرات موجودة في وجود المتطرفين في جروده القريبة من الحدود السورية.

داخليا يسجل سياسيون معنيون الملاحظات الاتية:

اعلان الحزب بدء معركته اولا عشية توجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب والمسؤولين الكبار بحيث يشكل له احراجا في نقاط عدة تتصل بمسؤولية الدولة اللبنانية ودورها في معركة جرود عرسال وتاليا موقع الجيش اللبناني ودوره خصوصا في ظل انتظار المساعدات الاميركية للجيش وحربه ضد الارهاب في شكل خاص. وهذا الاحراج سيكون بعدم قدرته الاجابة على الارجح على اسئلة تتصل بما تقوم به الدولة اللبنانية وتحت اي ظروف يمكن ان تتجاوز عجزها علما ان الاسئلة الصعبة قائمة ما دام لا سياسة خارجية لبنانية موحدة ولا اتفاق على الامور الاساسية بما في ذلك موضوع اللاجئين السوريين وايضا موضوع الحزب والادوار الذي يضطلع بها في لبنان او على حدوده وكذلك بدأ الحزب معركته قبيل ايام معدودة على الاحتفال بعيد الجيش اذ على رغم ان الجيش اعلن عبر قياداته دوره المحدد في ما يجري، فان ذلك لا ينفي طرح كثيرين الاسئلة الصعبة اذا كان دور الجيش مكمل لدور الحزب الذي هو الاساس بحيث يتمثل في حماية الاهالي او مساعدة اللاجئين وليس هو المسؤول الاساسي عن كل ما يجري من ضمن الاراضي اللبنانية. يضاف الى ذلك اتاحة الجيش لمنظمات الامم المتحدة والصليب الاحمر الاشراف على انتقال اللاجئين كما لو ان هذه الاخيرة تحولت الى منظمات اغاثة على هامش المعركة التي يديرها الحزب.

 ليس هناك ادنى شك لدى السياسيين المعنيين بان الحزب سيتمكن من معركة الجرود لاعتبارات متعددة ومساهمات كثيرة لكن قد يكون متعذرا معرفة حجم هذه الاخيرة في ظل واقع ان اعلام الحزب هو من يتولى ضخ المعلومات او ما يجده مناسبا له بحيث قد تضخم الارقام او تتضاءل حسب ما تستلزم المعركة والحملة الدعائية المرافقة لها وفق ما يظهر من الاسابيع التي سبقت البدء بالمعركة. ولذلك فان الحزب هو سيقطف على الارجح ثمار تطهير جرود عرسال من المسلحين المتطرفين على قاعدة انه المدافع عن حدود لبنان في كل الاتجاهات وفق المنطق الذي يثبت موقف الامين العام للحزب في هذا الاطار… ولذلك فان الاسئلة هي كيف سيتسفيد الحزب وبماذا سيترجم هذه الاستفادة وهل سيجير اي منها للدولة اللبنانية كما جير للجيش تسليمه بعض المواقع على الحدود الشرقية التي تخلى عنها اخيرا تحت عنوان ان “المهمة انجزت”؟ وتاليا هل سيشهد موضوع اللاجئين السوريين فتحا لقنوات التفاوض مع النظام كما يشاءها الحزب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*