كيف سيبيع ترامب سوريا لبوتين؟

 

قد يحاول الرئيس الروسي إغراء الأمريكي بصفقة تنفع الأسد وإيران

إبراهيم درويش
Jul 02, 2018
القدس العربي

لندن – «القدس العربي»: كتب فردريك هوف، مدير «مركز رفيق الحريري» في المجلس الأطلنطي، والمستشار السابق في وزارة الخارجية مقالاً في مجلة «أتلانتك» جاء فيه أن اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين سيقرر مصير هذا البلد الذي دمرته الحرب. ووصف في مقاله بحث روسيا عن الصفقة الكبرى بشأن سوريا.
وقال إن واشنطن تقوم في الوقت الحالي بالضغط على موسكو لكي تقوم بوقف العملية العسكرية التي يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد في جنوب غربي البلاد. وتريد روسيا من الولايات المتحدة التخلي عن المناطق التي حررتها من تنظيم الدولة في شمال شرقي سوريا. ومن هنا فقد يحاول بوتين إغراء ترامب بصفقة تنفع الأسد وإيران والجماعات المتطرفة التي تدعمها. وربما توصلت موسكو لنتيجة أنها تستطيع تحقيق ما تريد بدون صفقة.
وفي الوقت الحالي يشن النظام السوري حملة ضد المقاتلين في جنوب سوريا وفي منطقة تعتبر من مناطق خفض التوتر التي تم التوصل إليها في عام 2017 بتعاون بين روسيا والأردن والولايات المتحدة. وحثت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة بشار الأسد على التوقف عن انتهاك منطقة خفض التوتر وطلبت من روسيا الضغط عليه قائلة إنها تتحمل في النهاية مسؤولية أي تصعيد في سوريا.
وقال الأردن إنه لن يستقبل أعداداً جديدة من اللاجئين لكن هناك تسونامي لجوء وقد يجد نفسه مضطراً للمساعدة بضغط من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وتخشى إسرائيل على استقرار الأردن لكن الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريدان من بوتين تكميم الأسد، مع أن التقارير تشير لمشاركة الطيران الروسي في العمليات. إلا ان العملية في الجنوب تحمل مخاطر لكل من موسكو ونظام الأسد. فصورة هذا الاخير كمنتصر مهمة لعودة روسيا كلاعب على الساحة الإقليمية لكن عليها التعامل مع وكيل قد تؤدي أفعاله وشركاؤه الإيرانيون مثل الهجمات الكيميائية إلى تدخل أمريكي أو إسرائيلي، خاصة عندما ينظر للوجود الإيراني في جنوب- غرب البلاد كتهديد.
وبلا شك فبوتين يريد ان يبقى الأسد ممتطيا صهوة الحصان ولفترة طويلة مع أن التحدي الأكبر هو منعه والإيرانيين من ارتكاب الحماقات في جنوب غربي سوريا. وحسب هيلي فقد أدت البراميل المتفجرة والغارات الصاروخية والجوية إلى تشريد أكثر من 11.000 مدني ولو استمرت العملية فستؤدي إلى تضاعف الأعداد الذين سيفرون من بيوتهم وأحيائهم. وعليه فماذا سيفعل بوتين لتحويل الوضع المتفجر لصالح وكيله؟ ربما أقنعه لتخفيف الهجمات حتى يرتب الأمور مع الأمريكيين.
فانتصار أمريكا وحلفائها في شمال شرقي سوريا سيؤدي للسيناريو الذي تخشاه روسيا والنظام وهو بروز بديل عن نظام عائلة الأسد الفاسد والعقيم.
ويمكن تخيل بوتين وهو يقدم عرضاً يبقي الأسد في الحكم ويستعيد السيطرة على كل سوريا. ومن هنا فقد يقوم أولاً بتطمين ترامب في لقائهما بأن عملية الأسد ستنتهي في القريب العاجل وأنه سيرسل القوات الروسية لحماية منطقة خفض التوتر. ومقابل ذلك فقط يطلب من ترامب سحب قواته سريعاً من سوريا ومنحه الفرصة للإعلان عن النصر.
وعندما تصبح سوريا في المرآة الخلفية للأمريكيين فقد يعرض بوتين على الأسد والإيرانيين حق احتلال مناطق النفط في شرقي سوريا مع تطمين باستعادة جنوب غربي البلاد قطعة بعد قطعة.
وربما وجد ترامب نفسه مندفعاً للقبول بهذا العرض مع أن عليه رفضه لأنه سيضيع جهود أربعة أعوام في قتال تنظيم «الدولة»، وسيسمح لرجال النظام والميليشيات الإيرانية غير المنضبطة باحتلال آبار النفط والمناطق الزراعية الخصبة.
أما الخيار عن هذا فهو تحقيق الإستقرار بدءاً من الرقة معقل تنظيم «الدولة» سابقاً، ولن يكون سهلاً أو سريعاً. وستحتاج أمريكا للشركاء والحلفاء بدلاً من تقديمها للروس حيث ستظل سوريا في حرب بلا نهاية وسيعود تنظيم «الدولة» بنسخته الثانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*