كواتم للفضائح!

نبيل بومنصف
النهار
30032018

لحسن الحظ، اختار الرئيس نبيه بري أسوأ المواقيت لجلسة مناقشة الموازنة واقرارها بأسلوب “المايكرويف” الخاطف في منتصف اسبوع الآلام والناس من حول المجلس لا ينتبهون حتى لوجوده فيما هم يزورون الكنائس السبع. ومع أن انعقادا أخيرا بعد للمجلس يبدو أمرا واردا لتمرير صفقات أخيرة ووداعية ومن بينها صفقة العفو كإحدى أكبر الرشى الانتخابية فان ذلك لن يسقط ما نعتقد انه بلغ أسماع سائر الطبقة السياسية من ان الانتقال من سلطة والتهيؤ للحلول في سلطة متجددة في هذا اللبنان الذي صنعته أفضال هذه الطبقة يفترض لياقات عالية جدا تختصر فقط بالصمت. لكان أبدع المشاهد المبتكرة ان يتخذ “سيد نفسه” من الاساس قرار كتم الجلسة العاجلة وتجنب المهزلة الصارخة التي واكبت إقرار موازنة فضائحية. لكان أفضل للمجلس ان يقال عنه انه تستر على فضائح الجمهورية والدولة من ان يفتح مهرجانا استعراضيا في آخر أسابيع احتضاره. لعل أحدا لم يتنبه الى ان عدم قابلية المحطات التلفزيونية للنقل المباشر للجلسة الا لماما لم تقابل بسخط من عموم اللبنانيين بل كانت موضع ترحيب لان القليل من عينات الكلمات والمداخلات التي ألقيت كانت كافية لزج مزيد من اليأس والرتابة في قلوب الناس وأحاسيسهم. حتى النواب الذين أجادوا توظيف الفرصة والذين يحتفظون بصدقية الموقف لم يتمكنوا من تبديد الشعور الجارف الذي تحكم بمعظم اللبنانيين والذي بات عنوانه القرف والتقزز ولا شيء سواهما. ولكن اذا كان يمكن الجزم بلا تردد بان الإعراض والنفور من الطبقة السياسية يختصر راهنا ما يمكن اعتباره الشعور الوطني الجارف لمعظم اللبنانيين فماذا ترانا نقول في 7 أيار المقبل اذا استفقنا بعد ليلة بيضاء على عودة معظم الطواقم السياسية مطعمة بالقليل من الوجوه المجددة والجديدة على سبيل الإيهام بالتجديد لا أكثر ولا اقل؟ تطرح الانتخابات النيابية في مفهومها العريض حاليا من زاوية من سيسيطر او يتحكم بالأكثرية والقرار السياسي في مجلس 2018. لا شك في ان هذا الهاجس مبرر بالكامل في ظل انهيار التوازن السياسي الداخلي عقب تفكك تحالف 14 آذار وتعاظم احتمال اتساع المجلس المقبل لأكثرية يقودها “حزب الله”. ولكن ثمة خطورة فائقة في حصر ابعاد الاستحقاق بهذا العامل وحده الى درجة إهمال عامل التغيير النوعي بأدنى معاييره ونسبه في المجلس المقبل إهمالا شبه ساحق مع ان طبول الشعارات التغييرية الزائفة تصم الآذان. انها معادلة شعبية مشابهة للمعادلة السياسية الفوقية والكاذبة ان تستعاد غدا اكثرية نيابية ساحقة لا تغيير حقيقيا فيها ولو كثرت الاسماء الجديدة لأحزاب وقوى تتحمل تبعة كل ما بلغه لبنان من أهوال فيما تتصاعد النقمة الشعبية العارمة من تداعيات أفضال أيديهم على مختلف فئات الشعب وقطاعات البلد. ولا ندري ماذا سيبقى بعد الانتخابات سوى الانتظار يأسا وندما لأربع سنوات آتية وكم سيكون صُم الآذان والإعراض عن الشاشات والنجوم الباهتة وصفة غير منتهية الصلاحية في دولة الافلاس وطبقة الافلاس وشعب الافلاس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*