كميل شمعون الريس

النهار
لور غريب
09012018

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبته لور غريب في “النهار” بتاريخ 12 آب 2013، تحت عنوان “كميل شمعون الريس”.

بيتنا في دير القمر كان قرب بيت الرئيس كميل شمعون. دوري في سنّي، وكلود ابنة عمه جوزف ايضاً. كنا في صيف 1952. وكانت الست زلفا في البيت العائلي الذي كان يسكنه المدير جوزف. كنا من حولها أنا وشقيقتي تريز وكلود جوزف شمعون وشقيقتها عازفة البيانو نادين. كنا في الصالون الذي يطل على الساحة الرئيسية في دير القمر حيث يتجمهر المحتجون على الرئيس بشارة الخوري الذي مدد ولايته، واتهم بالفساد.

سألنا الست زلفا عما سيحدث بعدما سمعنا المحتجين يصرخون وينددون بالرئيس الحالي، فأجابتنا بهدوء: يستقيل الرئيس وتربح الجبهة الاشتراكية الوطنية التي ضمت كمال جنبلاط وكميل شمعون والمعلم غسان تويني وغيرهم.

وكل مرة كان يمر موكبه في ساحة دير القمر متوجهاً الى قصر بيت الدين كنا نصفق له ونصرخ: فليسقط بشارة الخوري رئيس الجمهورية.

اذكر ان في بيت شمعون العائلي صالة كبيرة علّقت فيها لوحات فنية تمثل نسوة من العائلة. لم أكن أعرف قيمة الفن آنذاك. كنت فقط أعرف بأنهن جميلات ومن عصر ذهبي لم نعرفه قبلاً في عائلتنا المتواضعة. وانتخب شمعون رئيساً للجمهورية عام 1952.

أرسل 50 صبية من عائلات الدير المستقرة صيفاً وشتاء في الدير ووظفهن في مصرف لبنان. كانت أختي من المختارات.

اختارت الست زلفا من عائلات مستورة بنات واتخذت على عاتقها تعليمهن حتى تخرجهن.

شجعت الفنون التشكيلية وأرسلت الموهوبين الى باريس وكانت تزورهم في مرسمهم أيام الاعياد. كانت اليد الذهبية في إنشاء الفرقة الفولكلورية اللبنانية، وهي من أنشأ مهرجانات بعلبك.

وهل علي أن أضيف ان ذات يوم صيفي حارق، صعدنا الى دير القمر للانتخابات وأجبرونا على أن نبصم، فرفضت وتوجهت الى الرئيس: يعتبروننا جهلة. فقال لي: ابصمي، فالأشياء ستتغير عندما أتسلم الحكم.

في أول معرض فني لي افتتحه الريس، وكان يشبه إله الجمال، قال لي: “أنا فخور بأبناء دير القمر”. تذكرت أن أمي المعاصرة له كانت تقول لنا: هذا الرجل كانت كل نساء الضيعة تحلم بأن تتزوجه.

آخر مرة قابلته كانت في صيف 1958 في بكفيا عندما كان موكبه يتوجه الى عين القبو. رآنا. توقف. سألنا فؤاد شقيقه: ماذا هناك؟ قلنا له جئنا نحيي الريس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*