كلفة اللجوء على لبنان: 18 مليار دولار

 

 

النهار
23102017

بعيداً من حفلات المزايدة وتهم العنصرية والدعوات الى التنسيق مع النظام السوري وما يرتبط بها، تظهر التقارير التي أعدتها الحكومة اللبنانية في المدة الاخيرة كارثة تداعيات اللجوء على لبنان، ووعد رئيس الوزراء سعد الحريري بإعادة تفعيل اللجنة الوزارية المكلفة معالجة ملف اللاجئين، وبطرح الدراسة التي أعدها ووزير الخارجية جبران باسيل على هذه اللجنة في اجتماع تعقده هذا الاسبوع تمهيداً لعرض الموضوع على مجلس الوزراء لاحقاً.

وقد عرض وزير الاقتصاد رائد خوري السبت أرقاماً وإحصاءات قال إن مصدرها البنك الدوليّ والمجتمع الدوليّ، مشيراً الى أنّ الناتج المحلّي انخفض من 8% عام 2011 الى 1% عام 2017، “وقد كلّفت الأزمة السوريّة الاقتصاد اللّبنانيّ 18 مليار دولار من عام 2011 حتّى عام 2017، وفاقت اليد العاملة للنازحين 384 ألفا، وأصبحت نسبة البطالة وفق الاحصاءات عند اللّبنانيين 30%، وزادت نسبة الفقر 53% في الشمال، 48% في الجنوب و30% في البقاع. ويبلغ معدّل الراتب للنازح السوريّ 278 دولارا، أي أقل من الحدّ الأدنى للراتب اللبناني بنسبة 50%. أمّا الرقم الصادم فهو أنّ لبنان يستقبل قياساً بعدد سكّانه، النسبة العليا من النازحين في العالم، أي 35%.

وأفاد “أنّ الأزمة السوريّة زادت الطلب على الطبابة بنسبة 40%، فيما زاد استهلاك الكهرباء بحيث أصبح لبنان يستهلك 486 ميغاواط اضافيّة من الكهرباء. وزاد الإنفاق في الصرف الصحّي بنسبة 40%. والمشكلة الكبيرة هي في التعليم، إذ وصل عدد التلامذة السورييّن الى 200 ألف، كما أنّ السجون أصبحت مكتظّة، ويمضي القضاة وقتا طويلا لمعالجة قضايا النازحين”.

وأضاف أن ثمة “شكاوى كثيرة وصلت الى وزارة الاقتصاد عن مؤسسّات غير شرعيّة وغير مرخّصة، وهي تعود الى غير لبنانييّن، وخصوصاً الى نازحين سورييّن. وقد قامت الوزارة باحصاء تبيّن من خلاله أنّ معظم هذه المؤسسّات تعمل وتؤثّر على الاقتصاد بشكل كبير خصوصاً أنّها لا تدفع الضرائب ولا رسوم الضمان، وهي تبيع السلع والخدمات بأسعار رخيصة جدّا تنافس الأسعار التي يعتمدها اللّبنانيّون أصحاب المؤسسّات المرخّصة والتي تدفع الضرائب المتوجّبة عليها”.

في المقابل، وفي استطلاع للاراء أعدته “انفوبرو” وتنشره “النهار” اليوم، تعتقد غالبية ساحقة من اللبنانيين أن وجود اللاجئين السوريين يبعث على القلق، فهم في رأيهم يشكلون خطراً أمنياً وينافسون اليد العاملة المحلية، ويؤيدون منعهم من التجول مساء.

وتتسم العلاقة بين اللبنانيين واللاجئين السوريين بغياب الثقة المتبادلة، وتنطوي على الكثير من الشك والحذر. ثمة خوف متبادل، بات مكشوفاً أكثر فأكثر، تغذيه تصرفات فردية غالباً، سرعان ما يجري تعميمها وتضخيم آثارها. ويعتقد ثلثا اللبنانيين أن النازحين لن يعودوا إلى بلادهم مستقبلاً، حتى لو تحسنت الظروف الأمنية في بلادهم، في حين أن نسبة كاسحة من السوريين تبلغ ٩٥ في المئة تتوقع العودة الطوعية لمعظم اللاجئين.

ويقول ٦٩ في المئة من اللبنانيين المستطلعين ممن يقيمون في مناطق ذات وجود سوري منخفض إن اللاجئين السوريين لن يعودوا طوعاً إلى بلادهم عند انتهاء الأزمة في سوريا، في مقابل نسبة غالبة أيضاً، تتجاوز الخمسين في المئة في المناطق ذات الوجود السوري الكثيف، تقول ذلك أيضاً.

“القوات”

على صعيد آخر، وفيما بذلت جهود لحصر تداعيات “زلة لسان” النائبة ستريدا جعجع عن أهالي زغرتا، برز حزب “القوات” الى الضوء أيضاً من خلال أخبار متداولة عن امكان استقالة وزرائه في الحكومة. لكن أوساطاً وزارية وسياسية مطلعة استبعدت عبر “النهار” ان تكون هناك اتجاهات سريعة مطروحة الى أي تغيير في الواقع الحكومي الحالي الذي ليس مفترضاً ان يطرأ عليه أي تغيير قبل موعد الانتخابات النيابية في ايار المقبل . واشارت الاوساط الى ان ما يثار حول استقالة وزراء “القوات اللبنانية ” اعلامياً وسياسياً يكتسب طابعاً مضخماً لا يستند الى وقائع جدية وثابتة بمعنى ان المواقف التي تتخذها “القوات” من بعض الملفات داخل الحكومة تثير مسألة الاستقالة كمبدأ، لكنها ليست اتجاهاً عملياً مطروحاً. ونفى النائب جورج عدوان كلاماً نقل عن رئيس الحزب سمير جعجع لوزراء الحزب يحضهم فيه على الاستعداد للاستقالة، لكنه اعتبر ان بقاء الحزب رهن بأداء الحكومة.

وتعليقاً على الامر ، قال مرجع سياسي” إن وزراء القوات أثبتوا في ادارتهم وزاراتهم انهم يتعاطون ويعملون بشفافية. وأظهروا حرصاً في الحفاظ على مالية الدولة وعدم مساهمتهم في تمرير المشاريع المشبوهة وتطبيقهم للقانون وهذا ما تبين في الكهرباء وملفات أخرى. اما في موضوع تلويحهم بالاستقالة، فمن الأفضل لهم ان يحسموا أمرهم بالبقاء في الحكومة أو الخروج منها”.

وأضاف المرجع:” يعترض وزراء القوات على مسألة التعيينات وعدم الوقوف على رأيهم في هذا الملف. وإذا استقالوا من الحكومة ، فثمة من ينتظر الدخول إليها وهي باقية”. ويلمح المرجع هنا إلى حزب الكتائب” واذا كانت القوات تريد خوض الانتخابات من ملعب المعارضة، فهذا كلام آخر، خصوصاً أن حزب الكتائب يحصل نقاطا في الشارع المسيحي يعمل على استثمارها في استحقاق الانتخابات”.

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو إلى جلسة تشريعية منتصف تشرين الثاني المقبل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*