اخبار عاجلة

كفاكم زعيقاً!


راجح الخوري
النهار
28042018

ودّع بان كي – مون الأمم المتحدة بتقرير غريب يدعو صراحة الى توطين اللاجئين في البلدان التي لجأوا اليها، ويقدّم تبريراً لهذا عندما يقول إن إستيعاب اللاجئين مفيد للطرفين، البلد المضيف لجهة حصوله على المزيد من الأيدي العاملة واللاجئين لجهة حصولهم على حياة مستقرة!

هل أن خلفه انطونيو غوتيريس يملك تصوراً مغايراً؟ قطعاً لا ، لكن الإثنين يعرفان تماماً ان المبالغ التي التزمت الدول المانحة تقديمها الى الدول المضيفة لم يصل منها أكثر من ربعها أحياناً، وهو ما رتب على بلد منهك الإقتصاد مثل لبنان، ما يزيد عن ٢١ مليار دولار وفق تقديرات الحكومة، في حين لا يبدو ان المجتمع الدولي وبعض “المؤسسات الإنسانية” التي تواصل الزعيق تنظر الى هذه المترتبات، وتضيع مثلاً مطالبات لبنان ومناشداته المتكررة التي دعت الدول العربية والغربية الى المشاركة في تقاسم أعباء اللجوء!

عندما قرر نحو ٣٥٠ لاجئاً كانوا في بلدة شبعا الجنوبية العودة الى سوريا، نظم الأمن العام عملية مرافقتهم الى الحدود، بكل مسؤولية إنسانية وأخلاقية ولكن كان من المستغرب ان جماعة “هيومن رايتس ووتش” أقامت القيامة زاعمة أنهم طردوا، وان بلديات أخرى تطرد السوريين على أسس طائفية، وهذه الإتهامات غاية في التزوير وفي الإفتئات على لبنان.

الآن يرتفع زعيق منظمة نروجية تدعى “سيف ذي تشيلدرن” وتشير في تقرير لها بعنوان “أرض خطرة” الى ان “مئات آلاف اللاجئين في خطر لأنهم يُدفعون للعودة الى سوريا في سنة ٢٠١٨ على رغم إستمرار العنف الذي يهدد حياة المدنيين”، ويرتفع في الوقت عينه الكلام من مؤتمر بروكسيل الذي يشجع السوريين على البقاء في لبنان ومنعهم من العودة الى سوريا، عندما يتحدّث عن طوعية البقاء وضمان خيار العودة لهم والبقاء في لبنان، الذي يدفع مثلاً مبلغ ٣٥ مليون دولار ثمناً لإستجرار الكهرباء من سوريا بينما يستفيد النازحون السوريون وهم مليون ونصف المليون من الكهرباء بما يوازي مئة مليون دولار لا تتم جبايتها طبعاً، ووقت بلغ عدد السجناء السوريين في لبنان ٤٠٪!

المشكلة ان زعيق “هيومان رايتس ووتش” يأتي في وقت تضطهد اسرائيل الأطفال في فلسطين مثلاً وتقتلهم، فلا نسمع منها أي بيان أو تنديد، والمشكلة ان الدول الأوروبية مجتمعة سبق لها ان قررت ألا تستقبل من لاجئي البحار ومعظمهم من السوريين سوى ١٢٠ ألفاً في السنة، موزعين كوتا لكل بلد ولم يرتفع زعيق “سيف ذي تشيلدرن” حتى يوم هزّت الصورة الفاجعة للطفل السوري الغريق إيلان الكردي العالم!

والمشكلة ان فرنسا قررت تشديد قواعد اللجوء قبل يومين ولم نسمع من يعترض، فهل هناك من رحمة للبنان بدلاً من الزعيق؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*