كتل انتخابية تغيّر صورة لبنان والضحايا كثر: المال والسلاح يحكمان البلد في 7 أيار!

 


ابراهيم حيدر
02042018
النهار

ارتفعت حدة الخطاب السياسي والطائفي مع اقتراب موعد فتح صناديق الاقتراع في 6 أيار. بدت التحضيرات للانتخابات النيابية وكأنها ستشكل مفصلاً في الحياة السياسية في البلد وفق القانون النسبي الطائفي بالصوت التفضيلي، من دون الاكتراث لما ستكون عليه الأمور في السابع من ايار المقبل، طالما أن الفاعلية والقرار السياسيين يحددان في مكان آخر أكثر من التوازنات التي ستنتجها الانتخابات، خصوصاً من الممسكين بزمام الأمور في البلد.

وبالفعل هناك من يقول أن الانتخابات السابقة 2009 وقبلها في 2005 لم تحدث نتائجهما تغييراً جوهرياً في الحكم وإن كانت الاكثرية قد ذهبت الى قوى 14 أذار، لكن تمكنت قوى 8 اذار من فرض أجندتها طالما أن “حزب الله” كان رافعتها على الأرض وبالسلاح والتأثير، ما جعل كثيرين لا يراهنون اليوم على تغيير جذري بعد #الانتخابات، وأن كانوا يحاولون تجاوز عتبة 2009 بفعل التغييرات التي حدثت في لبنان على مقلبي القوتين الكبيرتين اي 8 و14 اذار.

من إطلاق لوائح “المستقبل”.

التحالفات الجديدة التي ظهرت في التحضير لانتخابات 2018، أنها أنهت حقبة الإصطفافين الكبيرين، لتفتح على اصطفافات جديدة، يتعاطى الجميع مع النتائج التي ستسفر عنها، وكأنها تحدد مصير البلد، ما وضع القوى السياسية والطائفية في الحكم والسلطة أمام احتمالات واستحقاقات غير معروفة النتائج. ولذا شهدنا في هذا القانون الانتخابي التقاء قوى متناقضة ضمن دوائر عديدة، ما يجعل التحالف يقوم على مصالح وارتباطات لضمان الحصول عل أكبر نسبة من المقاعد وفق القانون الجديد. وهذا القانون النسبي بالصوت التفضيلي أحدث قلقاً للقوى التي أنجزته وللكتل الرئيسية في البلد، وفق ما يقول سياسي خبير في الانتخابات، خصوصاً أن النتائج التي سيرتبها لن تكون محسومة سلفاً في غياب المحادل الكبيرة التي فرضها سابقاً القانون الأكثري، ما يجعل الاحتمالات مفتوحة وقد تترك البلد مهشماً في غياب أحزاب قادرة على تنظيم برامجها على أساس نسبي غير طائفي. ويتبين أن القوى التي أقرت القانون لم تتنبه أو لم تدرس جيداً ما يرتبه الصوت التفضيلي من نتائج، لذا مع اقتراب موعد الاستحقاق بدات تظهر هواجسها ومخاوفها من النتائج المحتملة، ليس من اختراق قوى الاعتراض الديموقراطي والمدني واليساري، إنما من استمرار اندلاع الصراع على المقاعد التي ستنتجها الانتخابات، وكأن الجميع ذاهب إلى الانتخاب ولا يعرف طريقها، فيدخل البعض في تحالف مع أطراف في دائرة كان يختلف معها سابقاً، ويقرر مواجهتها بشراسة في دائرة أخرى، مبرراً أن التحالفات هي انتخابية، على رغم أن الاستحقاق الانتخابي هو سياسي بامتياز ولا يمكن قراءته خارج هذا السياق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*