اخبار عاجلة

“كباش كبير” خارجي وداخلي وانتخابات في المجهول 34

25 شباط 2017
النهار

بدأت الماكينات الحزبية والمفاتيح الانتخابية شغلها على مهل في المدن اللبنانية والبلدات والدساكر مطمئنة إلى غياب العجلة ما دام قانون الانتخابات يتمطى في رحم الغيب، والمعارضون لنفوذ “حزب الله” في الدولة بفعل ثقله الذاتي وتحالفه مع سيّد العهد يخشون احتمال رسوّ الموقف على نسبية كاملة للبنان 13 أو 15 دائرة على ما دعا إليه السيد حسن نصرالله. حتى اليوم يرفض هذا الخيار في شكل خاص “تيار المستقبل” الذي يعكس ممانعة سعودية بحسب متابعين لانعكاس الموقف العسكري في سوريا على لبنان، وقد تتطلب معالجة هذه العقبة من وجهة نظر “حزب الله” تسوية بين المملكة العربية وإيران، تبدأ بالوضع اليمني الذي تحوّل استنزافاً للأطراف المتورطين فيه قبل أن تصل إلى لبنان.

يبرر من يخشون فرض النظام النسبي الكامل موقفهم باحتمال رغبة “حزب الله” في إسقاط لافتة “الميثاقية” من أيدي رافعيها بعدما كان حليفه “التيار الوطني الحر” سبّاقاً في رفع لوائها معطياً أي غالبية كبيرة في طائفة ما حق النقض “الفيتو” على القرارات الوطنية الكبرى. يقولون إذا كانت غاية الحزب المسلح والقوي قوننة سلاحه بجعله “الحشد الشعبي اللبناني” أو ما شابه من خلال البرلمان، فيتوجب كسر شبه الأحادية في التمثيل عبر الفوز بربع نواب الطائفة المعترضة، والمقصودة هنا السُنّية والدرزية، باعتبار الغالبية الساحقة غبّ الطلب عند الشيعية ومتوافرة عند المسيحية بفضل “التيار العوني” وحلفائه. وإن تعذر الربع يمكن تعويضه بالأصوات المرتفعة: الوزير السابق وئام وهاب مثلاً نائباً غصباً عن الزعيم وليد جنبلاط، وأسامة سعد في صيدا وعبد الرحيم مراد في البقاع الغربي، وجهاد الصمد في المنية – الضنية وزملاء لهم في مناطق الغالبية السنية. ويلزم أن يصعّب القانون العتيد على جنبلاط الاحتفاظ بحلفائه المسيحيين في كتلته “اللقاء الديموقراطي”، وقد بدأ القلق ينتابه فعلاً بحسب بعض زوّاره من إمكان ألا يتبقى من حلفائه هؤلاء في الكتلة غير النائب هنري حلو من عاليه، وهكذا في الشوف.
ويتخندق في رفض النظام النسبي إلى “المستقبل”، الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” مع أن النسبية تناسبها إلى حد ما على ما ترى مصادر قيادية فيها. أما الأكثري فيرفضه “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”، ما يعني أن لا حل سوى الوسيط المتمثل بالنظام المختلط، ويستلزم التوافق عليه وتفسيره وشرحه للناس شهوراً إضافية تقذف مواعيد الانتخابات إلى الخريف في أقل تعديل. لكن مصادر في “التيار” تتحدث عن عرض شامل يمكن أن يتقدم به في قابل الأيام أشبه بالسلة الكاملة التي اقترحها الرئيس نبيه بري قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وتتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ وانتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي وإقرار اللامركزية وإدخال تعديلات دستورية على صلاحيات رئيس الجمهورية تبينت ضرورتها الممارسة مدى سنوات في مرحلة تطبيق الطائف. أما الخيار البديل والمتاح فهو النسبية الكاملة بالدوائر الـ13 أو الـ15.
والأرجح في الكباش الكبير الدائر أن يكون لبنان أمام مشكلة أخرى عويصة في الأشهر الآتية، ويحكى عن احتمال تمديد لمجلس النواب من دون توقيع رئيس الجمهورية على قانون يقره البرلمان بناء على اقتراح أحد أعضائه، على أن يعود المجلس إلى الانعقاد ويصوّت له تأييداً 65 نائباً وأكثر ليصير ساري المفعول، وإن غابت عنه كتل مسيحية وازنة على ما كان يحصل زمن الفراغ الرئاسي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*