كباش عون – بري أخطر من استقالة الحريري حمادة: ما يجري مسّ بالطائف وسعي إلى نسفه

 

وجدي العريضي
03012018
النهار

أقفل عام 2017 على كباش سياسي بين بعبدا وعين التينة، وعليه فحرب الصلاحيات لم تكن هي الدافع الأساسي لهذا الخلاف بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ميشال عون ونبيه بري، إنما وفق أكثر من جهة سياسية ثمة سعي الى انهاك الطائف وقضمه لا بل القضاء عليه في سياق ما يحصل اليوم من نسف للصلاحيات ومسّ بالدستور، وصولاً إلى الدعوات لمؤتمر تأسيسي وذلك بحدّ ذاته محاولة واضحة لضرب هذا الإتفاق. هذا الأمر أشار إليه مراراً وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة عندما غمز من قناة مواقف البعض والتي هي إعتداء على الطائف، الذي جاء ثمرة جهد سعودي وعربي ودولي، ومن خلال دور فاعل للرئيس الشهيد رفيق الحريري وحيث كان هذا الإتفاق، كما يقول الوزير حمادة، المنفذ الوحيد للوصول إلى السلم الأهلي بعد حروب دامية بين اللبنانيين وحروب الآخرين على أرضنا، معتبراً ان ما يجري اليوم يصبّ في هذا السياق عبر التطاول على وثيقة الوفاق الوطني والسيطرة على البلد، مؤكّداً أن الطائف هو آخر الحصون لحماية لبنان وسلمه الأهلي والحفاظ على الدستور والتعايش بين اللبنانيين.

وفي سياق متصل، يقول نائب وسطي لـ”النهار”، إن استقالة الرئيس سعد الحريري شكّلت إمتحاناً قاسيًا للبنان والعهد، إن على مستوى التوازنات الداخلية أو على صعيد امتدادات تأثيرها الإقليمي والدولي، ولكنها شكّلت أيضاً إختباراً لنسج العلاقة بين مكوّنات السلطة في لبنان وأعادت الإعتبار إلى شيء من الوحدة بين الرئاسات والتي لم تكن في أحسن أحوالها بين الرئاستين الأولى والثانية، لافتاً إلى أن ثمة أزمة مستجدة على خط بعبدا – عين التينة. ويلاحظ من خلال تصاعد حدّة المواقف وتصعيد كل فريق بما يملكه من معطيات، أن الأزمة الراهنة قد تكون أخطر من استقالة الرئيس الحريري، لا سيما وأن المساس هذه المرّة بالمواد الدستورية والقوانين وليس بالأشخاص وما لهذا الإحتجاز من تأثير على الدستور، خصوصاً عندما يصف رأس السلطة التشريعية وزارة عدل العهد بالمنتمية إلى فريق.

ويشير الى السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيفعل الرئيس عون ليحافظ على انطلاقة عامه الثاني؟ وهل بإمكانه الإقتناع بأن ثمة تنازلات يجب على الجميع أن يقدمها من أجل مصلحة البلد؟ ويسأل أيضاً: من هو المخوّل تفسير مواد الدستور؟ وإذا كانت استقالة الرئيس الحريري قد وجدت من يحتضنها أوروبياً ودولياً وبخاصة الرئيس الفرنسي، فمن سيحتضن الأزمة المستجدة من خلال مغامرة مرسوم ترقية الضباط؟

ويلفت إلى أن الخلاف بين عين التينة وبعبدا تفاقم بعد زيارة الرئيس عون إلى بكركي حيث دعا المعترضين على مرسوم الأقدمية للتوجه إلى القضاء، وهو كلام تصعيدي وتأزيمي. ولاحظنا أن الرئيس برّي رفض الردّ عليه لكن صمته لا يعني أنّه لن يردّ إنما ينذر بخطوات عملية قد يقوم بها وهو يملك سلاحاً مؤثّراً وفاعلاً وأساسياً في قضية الترقيات هو وزارة المال. أمام هذا الكباش والخلاف الذي يتفاقم، فإن الأنظار شاخصة حول موقف الرئيس الحريري الحذر بين حقلي ألغام عين التينة وبعبدا، فهل لا يزال بإمكانه معالجة الأمر بعدما كان وقّع المرسوم وسلك طريقه إلى التنفيذ؟ وما الخطوات التي يمكن أن يقوم بها لوضع حدّ لهذا الكباش بين عون وبرّي؟ وكيف يمكن تدوير الزاوية في قضية حسّاسة ولها أبعاد أساسيّة؟

ويخلص النائب الوسطي إلى الدور المحوري الذي يلعبه النائب وليد جنبلاط لتدوير الزوايا وإخراج البلد من هذه الأزمة. فبعد حركة كليمنصو الأخيرة، بدا جلياً أن جنبلاط حاجة وطنية بامتياز، إذ واثر أزمة استقالة الحريري برزت مواقف رئيس اللقاء الديموقراطي الوطنية وأهمية دوره الكبير باعتباره يملك الثقل المعنوي الذي يسمح له بالتأثير في مجريات السياسة اللبنانية لدى كلّ محطة أو استحقاق، إذ يتحرك ليمسك بخيوط ما يجري وليصنع الحلول. لذا، فهو يقوم في الأزمة الراهنة بدور بارز مع الرئيسين بري والحريري والأمر عينه مع “حزب الله”، محاولاً تقريب وجهات النظر على قاعدة احترام الدستور والمناصفة وإيجاد حلّ نهائي لأزمة الضباط، وهو مستمر في دعم موقع الرئيس برّي مع امتلاك هامش أوسع للوصول إلى مخرج للأزمة. لذا طلب من رئيس الحكومة التريث في نشر المرسوم للوصول إلى حلّ ملائم، وأعتقد أن الأمور ليست سهلة في ظلّ هذا التعامل الأحادي الجانب مع ملفات حسّاسة بحجم اعطاء ضباط سنة أقدمية على قاعدة لا تتناسب مع معطيات دستورية لها جوانب متعدّدة ووجهات نظر متنوّعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*