كارلوس شاهين في مجاهل الحب: العشاء الأخير

 

 
خلال البروفات

بعد «مجزرة» و«بستان الكرز»، يعود المخرج والممثل المسرحي اللبناني إلى الخشبة بنصّ ملبنن آخر: «كيف كان العشا؟» عرض يسائل ماهية الحبّ، والرغبة، والزواج والعلاقات والسعادة. هو لا يقدّم أجوبة، بقدر ما يزيد حيرتنا وأسئلتنا!

عبدالرحمن جاسم
الأخبار
23032017

بعد تجاربٍ ناجحة مثل «مجزرة» (لبننته رندا الأسمر عن الكاتبة الفرنسية ياسمينا ريزا)، و«بستان الكرز» لتشيخوف، يعود المخرج والممثل المسرحي (والسينمائي) اللبناني كارلوس شاهين (1975) إلى المسرح وهذه المرّة مع رائعة بروفسور الأدب الإنكليزي والمسرح في «جامعة يال» دونالد مارغلييز  “عشاء مع الأصدقاء” (1998) التي نالت جائزة «بوليتزر» للعمل المسرحي عام 2000، خضعت لعملية لبننة بدءاً من عنوانها الذي استحال «كيف كان العشا؟».

القصّة المقتبسة التي ترجمها جوزيف زيتوني إلى العربية بدقّة وحرفة بالغتين، تطرح أسئلة بالغة الأهمية حول العلاقات البشرية والروابط الأسرية. ربما تكمن روعتها في أنّها لا تقدّم الأجوبة بمقدار ما تثير الأسئلة، مما يخلق نوعاً من «التواصل» بين المشاهد وأبطال العمل ككل. تحكي القصّة عن زوجين هما غابي وكارين، وتوم ولينا. هؤلاء الأربعة هم أصدقاء وأزواج سعداء بحسب الظاهر. لا ينفصلون منذ أن كانوا في الجامعة، لكن المفاجأة تكمن في التفاصيل القادمة: تعلن لينا لغابي وكارين أنّها وتوم سينفصلان، لأنه يريد تركها من أجل امرأة أخرى.
إنه عشاءٌ «أخير» بشكلٍ أو بآخر إذاً. تقلب التفاصيل الطاولة على الأربعة معاً، فغابي وكارين لم يتوقعا لصديقيهما هذه النهاية، إلى جانب الكم الهائل من الأسئلة التي لا يعرفان إجابتها حول علاقتهما هما أيضاً؛ وقد أعادها العشاء ــ بما فيه من أحداث – إلى الواجهة. فنياً، تحضر في العمل كوكبة من نجوم الخشبة اللبنانيية: المخرجة والممثلة المتألقة سحر عساف، النشيطة للغاية سيرينا الشامي، جوزيف زيتوني شريك شاهين الدائم، ونجم «فيلم كتير كبير» ألان سعادة.
يحاول المخرج شاهين أن يقرّب القصة كثيراً من أذهان مشاهديه؛ هو القادم من عالم التمثيل المسرحي والسينمائي. بحسب توصيفه، هو «ممثل يخرج أفلاماً»، إذ سبق له أن شارك في أعمال مسرحية كبيرة ومهمة مع مخرجين كبار مثل الفرنسي آلان فرانسون، الألماني ماثياس لانغهوف، والإيطالي سيلفيو بوركاريتي وآخرين؛ ناهيك عن عمله في السينما مع كبار آخرين مثل راوول رويز، أوليفييه أساياس، ومحلياً زياد دويري، وغسان سلهب.
أيضاً حصل شاهين على جائزة أفضل فيلم في «مهرجان ترايبيكا» في نيويورك عن فيلمه القصير الأوّل «الطريق إلى الشمال» (حصل عليه جوائز متعددة من بينها أفضل فيلم في «مهرجان دبي»، الجائزة الكبرى في «مهرجان السينما المفتوحة» في سان بطرسبورغ). مسرحياً، يأتي عرض «كيف كان العشا؟» كثالث عمل للمخرج اللبناني. بعد «مجزرة» و«بستان الكرز»، قرر أن يكون هذا العمل ضالته المنشودة. «جربت كثيراً من الممثلات قبل أن أختار المجموعة التي تشارك اليوم في العمل» يقول لنا. ويؤكد أنَّ المسرحية تقارب «الحكايا اليومية»، لكن بطريقة تجعل الجميع جزءاً منها، وتطرح «أسئلة أكثر، وأجوبةً أقل». ويضيف: «موضوعها قريب جداً من الجميع، فهي تطرح إشكاليات من نوع: ما هو الحب؟ ما هي الرغبة؟ ما هو الارتباط؟ ما هي الصداقة؟ وهل الأفضل البقاء في علاقة ميتة فقط لأننا ضمن مجتمع تقليدي يقدّس العائلة؟ هل يضحّي الإنسان من أجل ذلك، أم يخاطر بترك كل هذا خلفه والسعي وراء سعادته؟».

من جهتها، اختارت سحر عساف أن تخلع عباءة المخرج هذه المرّة، وأن تكون ممثلةً فقط: «أنا ممثلة أساساً، فالممثلة هي أولاً، لكن الضرورة تفرض أحياناً أن أكون مخرجة. هذا لا يعني أنني لا أحبهما معاً. أنا أشعر بأن سحر «ممثلة» قبل أن تكون مخرجة. وحين تصبح لديك «قبعتان» قبعة المخرج وقبعة الممثل، من الصعب عليك أن تفصل بينهما». أما لماذا اختارت أن تكون ممثلة في هذه المسرحية، فتشير: «رغبت في أخذ استراحة من الإخراج، وأردت العمل تحت إدارة مخرج غيري، وهذا الأمر نعمة لا تصدق، إذ أركز على دوري وأحفظ النص، وأترك بقية الأمور للمخرج والإنتاج». لم تكن عساف قد التقت شاهين من قبل، لكنه كان قد شاهد لها مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات» (لسعد الله ونوس) كمخرجة، فطلب منها الحضور إلى جلسة قراءة مسرحية، وبسرعة أخذت الدور. تشير عساف إلى أنّ هذه المسرحية كانت على «لائحة ما سوف أقوم به لاحقاً». حالما أتت الفرصة، تلقفتها من دون تفكير، فـ «المسرحية مكتوبة بذكاء، وخفيفة على الجمهور، هي ليست «الملك لير» (أخرجتها العام الماضي)، إذ لا تستطيع أن تقوم كل يوم بعمل ثقيل كـ «لير»». تجسد عساف في العرض دور «كارين» ذات الشخصية «المحبة للعائلة، والمنضبطة للغاية، والواقعية جداً». بعد المسرحية، تحضّر عساف لعملين مسرحيين الأول هو «كان يا ما كان» المقتبسة عن شعر اللبنانية زينة الهاشم بيك وستقدّم عند بداية الشهر باللغة الإنكليزية (لأن الشعر باللغة الإنكليزية أساساً)، ثم تعود بعد ذلك مع عمل مسرحي توثيقي هو «لا طلب لا عرض» الذي يقارب قضية الفتيات اللواتي شغّلن في «الدعارة» في لبنان العام الفائت.
بدورها، أشارت سيرينا الشامي إلى أنّ هذا هو عملها الخامس مع كارلوس شاهين «لأنّني أحبُ أن أعمل معه، أولاً، ثم إنني أحبُّ المسرح كثيراً، فكيف إذا كان العمل يجمعك مع أناسٍ يعرفون تماماً ماذا يعني مسرح. أنا أشعر بأنني في أيادٍ أمينة، ومع مخرجٍ أثق به، يستطيع إخراج أفضل ما بك، كما يطورك كممثل بشكلٍ كبير، وكذلك يختار نصوصه بشكل جيد». يذكر أنَّ الشامي وشاهين يتشابهان بكونهما اكتشفا المسرح بعد اختيارات أخرى، إذ درست سيرينا الهندسة الداخلية، فيما درس كارلوس طب الأسنان. وحول دورها، تقول: «أؤدي في المسرحية دور «بث» التي عرّب اسمها وتحوّل إلى «لينا». لينا هي في الأربعين من العمر، متزوجة منذ 12 عاماً، ولديها ولدان، شفافة وحائرة للغاية بخصوص خياراتها. عنى لي الدور كثيراً، خصوصاً لناحية أنّ كل شخصية أعطي لها الوقت الكافي كي تبرر ما تقوم به، وهذا أمرٌ رائع».
تحضّر الشامي النشيطة للغاية عدداً كبيراً من الأعمال. يعرض لها حالياً فيلم «محبس» لصوفي بطرس ومسلسل «الشقيقتان» على «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، ثم تعود لاحقاً في مسرحية «لا طلب لا عرض» لسحر عسّاف. أما جوزيف زيتوني الذي عرفه الجمهور اللبناني مع فيلم cash flow 2 لسامي كوجان؛ فهذا هو العمل الثاني له مع شاهين، وهو إذ ترجم هذا العمل، يؤكد أنّ «النص أصبح جزءاً مني» في إشارة إلى أنّه بذل مجهوداً كبيراً كي يخرج النص بهذه «الدقة» لأنه رغب في أن يكون مترجماً بحرفية وإن «ملبنناً». زيتوني يؤدي دور غابي زوج كارين، الذي يقع تحت تأثير مفاجأة «فراق» صديقيه. أما ألان سعادة الذي يؤدي دور توم الزوج الراغب بفراق زوجته «لينا»، فهو القادم من السينما مع أفلام مثل «فيلم كتير كبير» لميرجان بوشعيا، و«عصفوري» لفؤاد عليوان، مع خبرة كبيرة تحصلها من دراسته في
Lee Strasberg Theater & Film Institute في الولايات المتحدة.

«كيف كان العشا»: بدءاً من اليوم ــ «مسرح مونو» (الأشرفية) ـــ للاستعلام: 01421870

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*