اخبار عاجلة

قصر دبانة في صيدا آخر القصور العثمانية في لبنان

روزيت فاضل
النهار
11122017

على مدخل سوق الشاكرية في أحياء صيدا القديمة: قصر دبانة. كيف استملك آل دبانة هذا القصر؟ يعود رئيس اللجنة القيمة على المتحف روفائيل دبانة
بالذاكرة الى بناء القصر، الذي تم على يد آغا حمود، وهو من أعيان المدينة ومن القيمين على شؤونها المالية والضريبية خلال الحكم العثماني”.

الأعيان…

قال دبانة أن ” العائلة تملكت القصر في عام 1800، وجرى توسيعه في أواخر القرن التاسع عشر”، مشيراً الى انه “اضيف على السقف القرميد خلال العشرينات من القرن الماضي”. أضاف: “كان جدي يعمل في التجارة، ومارس ركوب الخيل في الأسطبل الكائن في الطابق الأرضي للقصر ليجول على بساتين البرتقال، ويعاين المحصول”.

العمارة العربية العثمانية

بعد استملاك آل دبانة للقصر، الذي كان يسكن قسماً منه آل صاصي بصفتها من عائلات البلدة، يبدأ التجول معه في أروقة القصر، ويجذبك ذلك الدرج الضيق المسقوف الذي يوصل إلى الباحة الداخلية لهذه العمارة القديمة، والتي صنفتها المديرية العامة للآثار، بناء أثرياً منذ عام 1968.

يتحدث بألم عن مرحلة “إحتلال” القصر من 250 مهجراً من عام 1978 الى 1982 “واصفاً “المكان عندما تسلمته العائلة بأنه كان في حال يرثى لها. عمل جاهداً الى عودة قسمات العمارة العربية العثمانية الى ما كانت عليه سابقاً، قاعة استقبال، إيوان، غرفة رئيسية، نبع ماء وغرف تسمى “الديوان”، عتبات عليا ونوافذ مزدانة بتصاميم النجوم والأزهار، سقوف تزينها أغصان أرز محفورة وملوّنة، نوافذ مع مشربيات خشبية، قناديل من الحديد المشغول يدوياً”.

يتميز المكان، وفقاً لدبانة، “بالنقوش العربية على الجدران في الديوان الشمالي حيث “يعود منها الى عام 1721، وهو امتداح لباني هذه الدار آغا حمود”. وتتوزع النقوش في اعلى الجدران ومنها “لن تبلغ الاعداء ملك مرادهم كلاً ولايصلوا اليك بمكرهم”.

الوقف اليوم

في عام 1999، قررت عائلة دبانة ان تجعل هذا القصر وقفاً خيرياً تحت “وصاية” مطران الروم الكاثوليك في صيدا. وقد رسمت العائلة، وفقاً له، “استراتيجيا عمل للقصر، بان يكون مجهزاً بمصعد خاص لذوي الحاجات الخاصة”. واللافت ان دبانة “أراد أن يعيد زمن القصر القديم من خلال شرائه مجموعة قيمة جداً من آلة الربابة، التي تعود الى القرن الـ 19 وتتدرج تباعاً الى القرن العشرين”.

المتحف الافتراضي

في الطابق الأخير لهذا القصر، مشروع رائد لمتحف افتراضي عن أمراء صيدا، الذي اراده دبانة من توقيع المهندس المعماري العالمي جان لوي مانغي، والغاية منه إظهار تاريخ ملوك المدينة والآلية المتبعة في تصوير نواويس خاصة بهم في متحف اسطنبول”.

وللمناسبة، أرسل لنا مكتب دبانة بعض الصور، وهي جزء من المتحف الافتراضي، لنواويس اخرى من مدافن القياعة فوق بلدة الهلالية وفيها الى ناووس الاسكندر، وصوراً أخرى لكل من نواويس النائحات، الليقي، وميرزبان.

النواويس…

أشارت بعض المراجع التاريخية الى ان ناووس الإسكندر الحجري من القطع الأثرية الأكثر أهمية في المتاحف الأثرية في إسطنبول وجد في عام 1887 خلال تنقيبات الخبير الفني عثمان حمدي بيك، الذي أسس المتحف التركي لاحقاً، في مقبرة بالقرب من مدينة صيدا. واشارت الدراسات الى أنه يعود الى ملك صيدا “عبدالونيموس”، الذي عيّنه الاسكندر الأكبر نفسه. ويرجح هذا الالتباس التاريخي في تحديد هوية صاحب التابوت الى المنحوتات، التي تملأ جوانبه وتظهر بلا أي ريب الاسكندر الأكبر في وضعيات مختلفة.

أما “النائحات” فهو مجموعة التماثيل الثمانية عشر للنساء الحزينات بين الأعمدة تمثل زوجات الميت أو نساء الحرملك، فيما يبرز ناووس “الليقي” النقوش المنحوتة عليه، خاصة البارزة منها على شكل رؤوس حيوانات، ومشاهد الصيد الأسطوري، فيما يعكس الناووس “المرزبان” جودة من الرخام العاجي من جزيرة باروس اليونانية.

يأمل دبانة في ان يتم تدشين هذا القصر في الربيع” المقبل”، مشيراً الى أن “نحو 20 ألف زائر محلي و اجنبي قصدوا القصر الى الآن ويتوقع طبعاً زيادة عدد الوافدين اليه بعد إنجاز “حلته” الجديدة”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*