قريباً “وقف نار” اليمن وتفاوض الرياض وطهران؟


سركيس نعوم
النهار
26112017

تعتقد الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بل تثق بأنّ المملكة العربيّة خاسرة الآن في اليمن وستبقى كذلك، استناداً إلى المُتابعين من قرب أنفسهم أوضاعها وتحرّكاتها وتحديداً في الخليج. فـ”الاخوان المسلمون” في اليمن كانت علاقتهم بالمملكة طيّبة دائماً رغم العداء بينهما في العالم العربي عموماً. وهم اليوم على اتصال مع الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح. وهو يقوم بدور صلة الوصل بينهم وبين الحوثيّين حلفائه في الحرب الدائرة منذ سنتين وبضعة أشهر. ومن شأن ذلك أن يُعقّد أمور السعوديّة وحربها في اليمن وفي الوقت نفسه حركة دولة الإمارات العربيّة المتحدة، لأن قوّاتها العسكريّة المشاركة في الحرب إلى جانب المملكة موجودة في المناطق التي لـ”الاخوان” وجود مهم فيها. و”الاخوان” يخافون السعوديّة اليوم بسبب تحالفها مع مصر التي تعتبرهم العدوّ الأوّل لها، والتي صنّفتهم حركة إرهابيّة، وحمّلتهم ولا تزال تحمّلهم مسؤوليّة غالبيّة العمليات الإرهابيّة التي تحصل على أرضها. ويخافونها أيضاً، ولا سيّما حركة “حماس” التي هي جزء منهم، لأنّهم يرون بأمّ العين أن المملكة تضغط بقوّة على محمود عباس رئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير وحركة “فتح” لكي “يشلّحهم” السلاح في غزّة التي سيطروا عليها بعد إلحاقهم الهزيمة بقوّاته فيها قبل أكثر من عشر سنوات. ولأنّهم يخشون أن تمشي معها مصر في هذا التوجّه، ولا سيّما بعدما رعت مباشرة حركة مصالحة بين الاثنتين قبل مدّة قصيرة أثمرت حتّى الآن تسلّم قوّات عباس معابر القطاع كلّها. كما أثمرت حلّ “حماس” حكومتها التي كانت تدير غزّة وتسليمها الحكم فيها لحكومة “السلطة الوطنيّة” التي يترأّسها السيد الحَمَدَ الله. طبعاً لم يتوصّل الطرفان بعد إلى تسوية تُنهي الآحادية الأمنيّة لـ”حماس” في غزّة، وترفض السلطة عودتها الأمنيّة إليها قبل ذلك تلافياً لـ”ازدواجيّة” ستكون مضارها أكثر من فوائدها. ولم تنجح مصر حتى الآن في تذليل العقبات من أمام ذلك. لكنّها تستمرّ في مساعيها انطلاقاً من اقتناعها بأن “حماس” ليست في وضع يسمح لها بالتشدُّد ومن معرفتها في الوقت نفسه أنّها لا تهوى الانتحار. والانتحار يكون بالاستسلام التام لـ”السلطة” والمنظّمة و”فتح”، كما يكون بالرفض التام لأي صيغة تسوية تلغي ازدواجيّة السلطة والأمن في القطاع. ومن هنا صعوبة وضعها. ولعلّ ما يُقلق “الاخوان المسلمين” المعلومات الدقيقة والموثوقة مصادرها التي وصلتهم والتي تشير إلى أن الهدف المشترك للسعوديّة ومصر واسرائيل هو نزع سلاح “حماس”. كما تُشير إلى عبّاس سمع في أثناء زيارته الأخيرة للمملكة من وليّ عهدها الأمير محمد بن سلمان إصراراً على تسوية سلميّة مع إسرائيل. وكان ردّه الاستعداد لذلك لكن القضيّة هي نتنياهو الرافض أي تسوية للمستوطنات وللقدس وللعقبات الأخرى. لهذه الأسباب كلّها، يضيف المُتابعون أنفسهم، “كوّعت” “حماس” وعادت إلى إيران بعدما كانت تركتها واشتركت في حرب سوريا ضد حليفها الرئيس بشّار الأسد وابنها “حزب الله” وجنباً إلى جنب مع “التكفيريّين”. وذلك كلّه من مُنطلقات مذهبيّة، وعودتها هي اضطراريّة في جوهرها. وقد ابتسم كثيراً الإيرانيّون وحلفاؤهم يوم شاهدوا نائب رئيس “حماس” في غزّة صالح العاروري مشاركاً في حفل العزاء بوفاة والد الحاج قاسم سليماني قائد “قوّة القدس” في “الحرس الثوري” الذي أُقيم في طهران.

وبالعودة إلى سؤال: هل ستربح السعوديّة حرب اليمن؟ فإن مُتابعي تحرّكات أميركا في المنطقة من واشنطن وبدقّة كبيرة يستبعدون الآن على الأقل أي انتصار لها أو لإيران فيها. فالمملكة لن تستطيع الانتصار من دون انضمام قوّات عسكريّة بريّة كبيرة العدد تنتمي إلى دولة عربيّة أو إسلاميّة كبرى. والولايات المتحدة لا تستطيع السماح لإيران بالانتصار وبالسيطرة على باب المندب ومضيق هرمز بل على مياه الخليج رغم عدم وضوح سياساتها الشرق الأوسطيّة منذ وصول ترامب الى رئاستها. إلّا أن الجديد في هذا الأمر هو معلومات تؤكّد أن رئيس روسيا بوتين قد يقدّم خدمة لترامب غير مجانيّة طبعاً، تشير إلى اتصالات أثمرت اتّفاقاً لن يُعلن الآن يتضمّن بنوداً عدّة أهمّها إثنان. الأوّل موافقة الجمهوريّة الاسلاميّة الإيرانيّة على الانسحاب من سوريا وعلى إعادة “عسكر” “حزب الله” إلى لبنان. والثاني وقف إطلاق النار في اليمن وبدء مفاوضات إيرانيّة – سعوديّة ويمنيّة – يمنيّة بهدف إنهاء الحرب والتوصّل إلى تسوية شاملة يمنيّة، وربّما إلى تطبيع ما بين الرياض وطهران. ومن شأن ذلك تخفيف الأزمة التي يعيشها لبنان منذ “استقالة” الرئيس سعد الحريري.

sarkis.naoum@anahar.com.lb

إقرأ المزيد على صفحات النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*