قرار “حزب الله” ومصيره يرتبطان بسياسة إيران ومصيرها

سركيس نعوم
النهار
29052018

عن سؤال: ماذا عن “الاتفاق النووي” الموقّع مع إيران في ظل إصرار الرئيس ترامب على الانسحاب منه؟ أجاب الديبلوماسي نفسه الذي أمضى سنوات في مكافحة الإرهاب من موقع رسمي ثم انتقل الى موقع غير ديبلوماسي له علاقة بالتواصل مع الناس، قال: “عند النخبة في الحزبين الجمهوري والديموقراطي الأميركيين اقتناع بضرورة عدم التورّط في حرب عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط. وهناك اقتناع عند الادارة حتى الآن على الأقل أن الاتفاق ربما يبقى ساري المفعول والالتزام بالنسبة الى أميركا. لكن الضغوط من أجل وضع حد لمشروع انتاج الصواريخ الباليستية وتطويرها ستستمر. لا نعرف اذا كان انضمام جون بولتون الى الادارة مستشاراً لترامب لشؤون الأمن القومي سيغير الاقتناع الأول، وذلك بتقديم النصح الى رئيسه للتخلي عن الاتفاق. لكن سنرى بعد تثبيت الكونغرس تعيين مايك بومبيو وزيراً للخارجية. علماً أنه على تفاهم تام مع ترامب. ويبدو استناداً الى استطلاعات الرأي أن شعبية الأخير تزداد. عندما أعلن ترامب ما سُمّي حربه التجارية بعد رفعه التعرفات الجمركية على دخول الصلب والفولاذ الصينييْن الى أميركا انخفض سعر العملة الإيرانية. وهذا الاتجاه ليس جديداً، لكنه سيتزايد. الاتجاه داخل الادارة الترامبية هو عدم القيام بعمل يوحّد الشعب الايراني والنظام الاسلامي الذي يحكمه منذ نحو 40 سنة. إذ أن هناك أموراً كثيرة تفرّقهما سواء في السياسة أو في الاقتصاد أو في الفساد، هذا فضلاً عن الاختلاف الأساسي داخل النظام وفي أوساط الشعب بين المتطرفين والمعتدلين. هناك “قلّة” في المال عند الناس وضعف اقتصادي عام. لكن أي عمل كبير ضد إيران النظام سياسياً كان أو عسكرياً لا بد أن يوحّد الشعب معه. يجب تغذية انقساماتهم في صورة غير مباشرة”. ماذا عن روسيا ودورها في سوريا وهل ستقوم بالمزيد من العمل العسكري وغيره فيها؟ سألت، أجاب: “روسيا فعلت أقصى ما تستطيعه في سوريا. أميركا لم تفعل شيئاً. حتى ما كانت تؤكده في الماضي وهو منعها التواصل الجغرافي بين العراق (إيران) وسوريا (لبنان و”حزب الله”) لم تنفّذه. إذ أن الممر أو “الكوريدور” استمر مفتوحاً، لكن هل نشنّ حرباً مفتوحة ومستمرة من أجل هذا الأمر من دون أن تكون لدينا رؤية واضحة واستراتيجيا شاملة؟ ربما مع روسيا نستطيع الحدّ من تأثير إيران”.

هل تعتقد أن إسرائيل ستشن حرباً عسكرية محدودة (لبنان – سوريا) أو واسعة؟ سألت، أجاب: “في رأيي لا تريد إسرائيل شنّ حرب على لبنان إلا إذا حصلت تطورات معروفة، و”حزب الله” لا يبدو مستعجلاً لشنّ حرب على إسرائيل أو لاستدراجها الى حرب. هو يحاول الآن المحافظة على مكتسباته. لكن مصيره وقراره في النهاية يرتبطان بمصير إيران وسياستها وقرارها”. علّقت: هذا صحيح من حيث المبدأ. لكن “حزب الله” بعد “تحرير الجنوب من احتلال إسرائيل” وبعد تدخله الناجح عسكرياً في سوريا واليمن والعراق صارت عنده كلمة مسموعة في إيران وعلى كل المستويات. فلبنانياً رأيه مسموع ومحترم ومُنفّذ. وفي سوريا والعراق واليمن التشاور معه ضرورة وواجب، وأحياناً تطلب منه طهران القيام بأدوار توفيقية بين حلفائها إذا اختلفوا في هذه الدول الثلاث. علّق: “الحرب الاسرائيلية ستدمّر كل شيء في لبنان إذا اندلعت. لكن هل يخرج منها “حزب الله” رابحاً مثل خروجه الرابح بعد حرب 2006؟” أجبت: أعتقد ذلك لأن إسرائيل غير مستعدة لحرب شاملة بسبب حرصها على تلافي خسائر فادحة في أرواح مدنييها وعسكرييها. سأل: “ماذا عن لبنان؟” أجبت: لبنان مستقر أكثر من غيره. لكن مستقبله غامض وكذلك مستقبل المسيحيين فيه. علّق: “المسيحيون أخطأوا ويخطئون إذا حاولوا أن يتصرفوا على أنهم أبطال “المسيحية الشرقية”، وعلى أن مهمتهم استعادة حقوق مسيحيي الشرق أو أقلياته المسيحية “المهضومة” من زمان. في مصر يقدّر عدد المسيحيين بملايين تسعة أو عشرة أو أكثر أو أقل. لكنهم يعيشون في بحر من مئة مليون مسلم تقريباً أو أقل بعض الشيء. ولذلك فإن أوضاعهم لن تتحسن كثيراً سواء تصدى لهذا الأمر مسيحيو لبنان أو غيره. في العراق وسوريا انتهى المسيحيون أو هم ربما على طريق الانتهاء. طبعاً يستعملهم في العراق أطراف أزمته وحربه غير المنتهية حتى الآن أي السنّة والأكراد والشيعة، ويُعطون حقوقاً بسيطة لكن يؤخذ منهم الكثير. ولذلك فإن الباقين منهم يعمل معظمهم للهجرة. أما مسيحيو لبنان فلا يزال وضعهم معقولاً وكذلك حجمهم. وشعبه مؤلف من مجموعات دينية وطائفية متنوعة. ولهذا السبب فإن إمكانات الحلّ أو الحلول متوافرة. في رأيي يمكن ضمان مستقبل مسيحيي لبنان برسم خط يعيشون داخله. ويعني ذلك إقامة كانتون خاص بهم، وهذا حلم مسيحي قديم في لبنان”.

سألت: “هل ذلك ممكن؟ وأضفت: قد يكون ممكناً لكنه يحتاج قبل اعتماده في لبنان الى سوريا جديدة فيديرالية أو سوريا منقسمة أو مُقسّمة. علماً أن إعادة إنتاج نظام الأسد وتمكينه من حكمها صار أمراً مستحيلاً، وربما صارت مستحيلة أيضاً الدولة المركزية أو الشديدة المركزية. في أي حال يحتاج النظام الجديد في سوريا، كي يقوم وربما نظام لبنان، الى تفاهم روسيا – أميركا. ولايران دور في ذلك ولكن بالتفاهم مع أميركا وليس غصباً عنها. علّق: “إيران تستعمل “الشبَك” العراقيين وتسلحهم”. ثم ختم بالقول: “هناك مجموعة سنية ثائرة على الأسد في جنوب سوريا، لكنها معزولة يحاول “حزب الله” استمالتها ويحرّضها لقتال إسرائيل وفتح “جبهة سورية” ضدها. وبذلك يؤمّن نفسه في لبنان وتفلت الأمور ضد إسرائيل في الجانب السوري من الحدود”.

ماذا في جعبة مسؤول يتعاطى مع أوضاع لبنان وسوريا والأردن في “إدارة” مهمة داخل الإدارة الأميركية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*