قاسم سليماني في معرض بيروت

لبنى الراوي|الجمعة08/12/2017

Almodon.com

معرض الكتاب العربي في بيروت – البيال ( ريشار سمور)
عدا “النق” السنوي والموسمي حول معرض الكتاب في بيروت، والنق حول مرآب السيارات والمكان المتوحش ورائحة الاسمنت وتذكار الصالة الزجاجية في شارع الحمرا والزحمة والقارئ العربي الديناصور وحفلات التواقيع وصمود يقطينات دار رياض الريس للنشر، يمكن للزائر أن ينتبه في معرض الكتاب إلى بعض الأمور البارزة…

أولاً،
 ضمور الإصدارات الشعرية في معظم دور النشر وتناميها في دار “المتوسط” من خلال سلسلة “دواوين” لشبان من لبنان والعالم والعربي (مروان علي، فيديل سبيتي وغيرهما)، إلى جانب ديوان شوقي بزيع عن “دار الآداب”، وسلسلة كتب شعرية لسركون بولص وأبي النواس وعمر الخيام عن “منشورات الجمل”. كاد الشعراء في زمن غابر، أن يكونوا نجوم المعرض، ويبدو أن هذا الزمن انتهى مع بروز أنماط جديدة من نجوم التواقيع، والنجوم هؤلاء لا يتعلق حضورهم بمضامين كتبهم بل بمراكزهم السياسية أو الاجتماعية أو العائلية أو الحزبية. فنجد جمهوراً غفيراً يلتف حول وزير مشهور بجعدنة الكلام، أو حول اعلامي يدعي امتلاك أسرار الكون، أو نلحظ في مكان آخر حشداً من الناس حول كاتب وكأنهم آتون الى حفلة عرس…

ثانياً، يلاحظ تنامي كتابة الروايات، خصوصاً لدى جيل الشباب أو الكتّاب الجدد، ويبرز ذلك في إصدارات “الساقي” و”الآداب” و”ضفاف” و”نوفل”، وتتعلق الظاهرة هنا بتبني بعض المؤسسات العربية دعم الرواية من جهة (مثل مشروع “آفاق”) إلى جانب جموح الجوائز الروائية من “كتارا” إلى “بوكر” و”الشيخ زايد”، وبعض الدور تعوّل على الجوائز كوسيلة مهمة للترويج للكتب مع ادعاء البعض بأنهم يقدمون الروايات المهمة والخارقة.

ثالثاً، جموح في ترجمة الكتب الفكرية والفلسفية والروايات العالمية بكل أشكالها، وهناك سباق في هذا المنحى وكأن كل “فرنجي برنجي”… بحث دؤوب عن كتّاب أجانب يجذبون القراء العرب مع استعادة الأسماء القديمة مثل ديستويفسكي وألبرتو مورافيا وحتى ماركيز، في طبعات جديدة. وهذا يظهر في الدور اللبنانية والسورية والمصرية والعراقية، من “التنوير” الى “أفاق” المصريتين، مروراً بـ”الجمل” و”الآداب” و”المتوسط” و”التكوين” و”المدى” و”الشروق” والمركز الثقافي العربي ومؤسسة الدراسات العربية…

وعدا الروتين والروايات والترجمات، هناك أمر رابع، وهو الشبح السياسي في المعرض. في زمن غابر كانت “دار النهار” أبرز من يروج ثقافة الجمهورية اللبنانية وعناوين التعددية والميثاقية، واليوم تبدو الدار أشبه بأنتيكا في معرض الكتاب. تحاول دار “سائر المشرق” أن ترث فكرتها في الشكل والمضمون والمكان. فهل ثقافة الجمهورية اللبنانية باتت أنتيكا مثل “دار النهار”؟ الوجه الآخر للتحول السياسي الكتبي، وهو الأكثر اثارة للانتباه، أنه في سنوات غابرة كان الجناح السعودي يتصدر واجهة المعرض، يحضر رمزياً بلا كتب ولا من يحزنون، ومنذ ثلاث سنوات يغيب عن المعرض، لأسباب ربما سياسة، وبات غيابه موضع تساؤل سياسي و”ثقافي” وحتى معنوي، ولحقته دولة الكويت هذه السنة التي غابت أجنحتها من دون معرفة الأسباب. وهذا في زمن، باتت فيه دول خليجية (الإمارات تحديداً) تقدم معارض تتفوق على المعرض البيروتي، سواء في التنظيم أو المبيعات أو الألق، وإن كان المعرض البيروتي يفتخر بالعراقة.

وبينما قاطعت دول عربية، معرض بيروت، تشارك إيران بجناح يحمل، إلى جانب الكتب، حضارات وتراث الدولة الإسلامية الإيرانية ومجسمات لبعض الرموز الدينية. كان لافتاً أن إحدى الزميلات اشترت منه عطوراً. وفي افتتاح المعرض، قال رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة؛ إن “وجه لبنان الثقافي لا يتغير وإن تبدلت الظروف السياسية”، وأكد أن لبنان “ليس لديه خصومة في الثقافة على الإطلاق، ومن المهم أن نطلع على النتاج الثقافي الإيراني”. وأضاف السنيورة: “هناك تاريخ بين العالم العربي وإيران، وهذه العداوة يجب ألا تستمر بل (يجب) أن تتحول هذه الخصومة إلى علاقة وثيقة مبنية على التاريخ المشترك”.

واللافت أيضاً تنامي عدد الدُّور التي تروج الثقافة الإيرانية. في السنة الفائتة، كان الوزير الايراني محمد جواد ظريف في الواجهة. هذه السنة، يمكن رصد كتاب عن الجنرال قاسم سليماني في احدى الوجهات كنجم للمرحلة، مع ما يعنيه ويمثله هذا الجنرال، عاشق الظهور والصور في الميادين والمعارك..
…وكان ينقص ان يظهر حياً في معرض بيروت وليس على غلاف كتاب.

إقرأ المزيد على صفحات المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*