في اليمن… طفل يموت كل 10 دقائق، والمجاعة تهدد الملايين

تسببت الحرب الدائرة في اليمن منذ 21 أيلول 2014 بكارثة إنسانية، حيث تشير أرقام البنك الدولي إلى أن أكثر من 17 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي، بالإضافة إلى 7 ملايين آخرين يعانون الانعدام الشديد في الأمن الغذائي، من أصل 28 مليون يمني يعيشون في اليمن. تشير أرقام المؤسسات الدولية إلى أن نسبة الفقر قاربت 85% من اليمنيين خلال الأشهر القليلة الماضية، نتيجة ارتفاع حدة الاشتباكات والمعارك .

كشفت أرقام وزارة الصناعة والتجارة اليمنية أن الناتج المحلي الإجمالي لليمن انكمش بمقدار الثلث بسبب الحرب التي أدت إلى تدمير واسع وكبير للقطاع الصناعي. فأكثر من نصف المنشآت الصناعية تم تدميرها أو توقفت عن العمل وأن أكثر من 65% من العاملين في منشآت القطاع الخاص تم تسريحهم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى ما يقارب 70%. وارتفعت معدلات سوء التغذية بمعدل 57% منذ العام 2015. وتطال هذه الأزمة ما يقرب من 3.3 ملايين شخص، نحو 462 ألفا منهم من الأطفال دون سن الخامسة. وتشير المؤسسات الأممية إلى أن أكثر من 20 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم أكثر من 9 ملايين نسمة مهددون بخطر المجاعة، ويفتقر نحو 16 مليون نسمة إلى المياه الصالحة للشرب ومرافق الصرف الصحي. هذه الأرقام، تتوافق أيضاً مع التقارير الصادرة عن “مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليمني، الذي يعتبر أن الأوضاع المعيشية باتت سيئة جداً، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية وصلت إلى أكثر من 150% بالمقارنة مع مستويات قبل الحرب. هذا وأجبرت الحرب المستمرة ما يقارب 2.8 مليوني يمني على النزوح قسراً داخل البلاد.

الأطفال يعيشون كارثة

في اليمن أيضاً يعاني أكثر من مليوني طفل من سوء التغذية الحاد، وتقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة –اليونيسف، أن هناك طفلاً واحداً يموت كل عشر دقائق في اليمن لأسباب يمكن الوقاية منها. ووصفت اليونيسيف اليمن بأنه أسوأ الأماكن على وجه الأرض بالنسبة للأطفال، وحذرت من كارثة وشيكة إذا لم تصل المساعدات لأكثر من 11 مليون طفل. وتوقفت الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء اليمن بعد أن وصلت إلى حافة الانهيار. ويحول النقص المزمن في الأدوية دون حصول أكثر من 14 مليون يمني من بينهم 8.3 ملايين طفل، على خدمات الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تسرب أكثر من 1.8 مليون طفل آخرين من المدارس منذ تفاقم الصراع، ليصل بذلك إجمالي عدد الأطفال المحرومين من الدراسة إلى أكثر من 3 ملايين. ولا تزال أكثر من 1600 مدرسة مغلقة بسبب غياب الأمن، وما لحقت بها من أضرار مادية.

الاقتصاد اليمني

 يعتبر الاقتصاد اليمني من أفقر الاقتصادات في العالم، ولطالما اعتمدت البلاد على المساعدات الخارجية والدولية، نتيجة قلة الموارد النفطية والمشاكل الهيكلية التي تعانيها أركان البلاد، وأهمها الفساد والنزاعات القبلية. بالفعل، تشير الدراسات الدولية إلى أن اليمن تحول ليكون من أسوأ اقتصادات العالم في الوقت الذي يحتل فيه اليمن مراتب متأخرة جداً ضمن تقرير منظمة الشفافية الدولية المعني بالفساد. وصدّر اليمن ما يقارب (258.8 ألف) برميل يومياً في ثمانينيات القرن العشرين، وتزايد إنتاج النفط في اليمن بشكل بطيء وهو ما ساعد على توفير الاحتياط الأجنبي اللازم من النقد، ولكن الاضطرابات الأمنية والحدودية حالت دون عمليات التنقيب ، مع العلم أن اليمن كان ينتج أكثر من 400 ألف برميل يومياً من النفط قبل العام 2011، أي قبل اندلاع الأزمة. وبحسب وزارة المال اليمنية، فإن قطاع النفط يسهم بنسبة 30% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ويشكل نحو 70% من إيرادات الدولة وتشكل صادراته نسبة 90 بالمائة من إجمالي صادرات اليمن.

ويؤكد البنك الدولي أن اليمن لطالما عانى من عدة عوامل دفعت باقتصاد البلاد إلى هذا المستوى السيئ بالإضافة إلى الصراع والحروب. فتهاوى الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه والكهرباء وتراجع أسعار النفط الذي يشكل المصدر الرئيس لإيرادات الموازنة العامة اليمنية، كلها عوامل ضغطت على الاقتصاد اليمني. كما عزا البنك الدولي تسارع معدلات الفقر إلى تراجع الاستثمارات العامة، وتقلص المساعدات النقدية للفقراء، وخفض علاوات الأجور، وتهاوي سعر صرف العملة المحلية. وتستورد السوق اليمنية 80% مما تستهلكه وفق بيانات لوزارة التجارة قبل نحو عامين، لكن الحرب الدائرة في البلاد قلصت حجم الإنتاج المحلي ليزيد الاستيراد إلى نحو 90% على الأقل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*