في الغابة وحملات التقذيع !


نبيل بومنصف
النهار
11032018

تثبت آخر موجات السجالات المقذعة بين وزراء “التيار الوطني الحر” يتقدمهم رئيس التيار الوزير جبران باسيل وحركة “امل” يتقدمهم المعاون السياسي الاول للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل ان صعود هذا الواقع العدائي بين الطرفين مجددا عشية الانتخابات النيابية سيصنع شيئا ما من وقائع المشهد الداخلي الذي ستنتجه الانتخابات. طبعا ليس غريبا جدا ان تحمل الحملات الانتخابية غالبا كل ما يختزنه القعر السياسي من تراكمات بعد طول انحباس في الاستحقاقات التعبيرية. ومع انه ليس ثمة من رابط مباشر بين العاصفة الكلامية الصاعدة مجددا بين مسؤولي التيار العوني ووزرائه ومسؤولي حركة “أمل” ووزرائها وبعض ظواهر الحملات الانتخابية. فان اللحظة الانتخابية المفتوحة على شهرين من عجائب التجربة الطالعة وغرائبها ستتيح لنا ان نعاين بعض نماذج هذه الظواهر بما تعكسه من دلالات ومؤشرات على تناقضات القوى المنخرطة في الانتخابات تماما كما هي حالها الراهنة ضمن التسوية السياسية. تسترعينا في غابة هائلة من اللافتات الانتخابية التي تجتاح الساحل الكسرواني تحديدا ترجمات لنبرات تعبيرية أشبه ما تكون بعملقة مرشحين او شخصنتهم الى حدود تغدو أشبه بمهرجانات هزلية ساخرة. فيما بالكاد يخرج عن هذا النمط استثناء دعائي حصري او شبه حصري لإحدى الحملات الجادة التي تحمل شعارات تتوجه الى قعر معاناة الناس. يمكننا الجزم من الآن بان خلفيات الصراع الصاعد بين “العونيين” و”الامليين” ستجتاح الكثير من الغابات المماثلة للافتات في مناطق نفوذ الطرفين لان هذا الانشطار الحاد بينهما سيشكل مادة محفزة للغاية لناخبي الجمهورين على اطلال صراع سياسي أضاع هويته ولم يبق منه سوى الصراع على تجربة قسرية في الحكومة والسلطة والعداوة الشخصية. في المقابل ترانا امام صعود شعارات جادة لتيارات كان يجمعها يوما تحالف سيادي ونعني بذلك تحديدا “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” والكتائب. يصادف ان الاطراف الثلاثة اختارت حملاتها ولافتاتها وشعاراتها على نحو يؤكد ادراكهم جميعا لما يختزنه جمهور كل منهم من “حنين” الى مبادئ ثابتة نشأت عليها قواعد هذه القوى. ولو جمعت هذه الشعارات معا واتسعت لحملات احزاب وتيارات وشخصيات أخرى طبعا ضمن تحالف على اساس خيار سياسي عريض كما كانت الحال في دورة 2009 حصرا لكنا امام تصويب حقيقي للواقع الضحل الذي تبشر به طلائع المشهد الانتخابي وما سيليه ويعقبه بعد الانتخابات من اختلالات اضافية مقبلة. واذا كان بعض التحالفات ينبئ ببعض تصويب سياسي ولو من باب مصلحي من شأنه ان يحمل توازنات انتخابية مناطقية بين بعض هذه القوى فان ذلك لا يعني اننا امام فرصة تصويب خلل حصل مع انهيار تحالف 14 آذار ولم يعد ممكنا استدراكه. ولذا ستكون الغابة وفوضاها وعمالقة اللافتات اسياد الموقف مع ما لذ وطاب من حملات التقذيع لأننا امام انتخابات تفتقد المذاق فعلا بعدما حسمت معظم معالم السلطة التي ستنشأ عنها سلفا!

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*