في الأمسية الختامية لمهرجان الزوق حصل ما لم يكن في الحسبان!

 

  •  7 تموز 2017

بأناقة العاشِقة النَبيلة بتَرجَمتها للعواصِف الداخليّة التي تَجتاح عالَمها، و”الخَطيرة” في قِدرتها على تَرويض إنفعالاتِها، والرائعة من حيث تَرجمتها الراقية لجموحِها “البُركانيّ”، أطلّت مساء أمس، على خشبة مسرح زوق مكايل الدولي، شابة لم تتعدَ الـ 27 من عمرها بعد.

شابة وقورة بإنفعالاتها، تُزيّن وجهها إبتسامة صغيرة و”ساكِنة” تماماً كالنظرة في عينيها، تُغلّف الكياسة إطلالتها الجذابة، وتُغازل أوتار صوتها غير المَسبوق، أعلى النوتات وأكثرها إنخفاضاً بمُخمليّة رشيقة، و”مُقلِقة” من حيث راحتها وثقتها البارِزة.

 شابة لبنانيّة – أميركيّة أمضت سنوات طويلة في ولاية بوسطن قبل الإنتقال إلى لوس أنجليس حيث أضواء الشُهرة تومئ لها، تخصّصت في التأليف الموسيقي والإنتاج والغناء في جامعة بيركلي العريقة، وقدّمت إستعادة لأغنية “وايت رابيت ” (للكبيرة غرايس سليك) في اللغة العربيّة  في فيلم “أميريكان هستل” الذائع الصيت (2013).

شابة تجوب العالم مع أبرز الموسيقيّين المُخضرمين والحديثي النشأة، ويتوقّع لها النقّاد مُستقبلاً يَليق بالتُحفة الفنيّة التي تَختَزنها في صوتها.

وإنضباطها وجديّتها من العناصر التي تزوّدها القدرة على التَحليق بحريّة (تُحسَد عليها) في عالم الإبداع، بإسترخاء (تُحسَد عليه أيضاً) يَرتديه عادةً “العتيق” في المهنة، “ثوب” أيامه ولياليه.

لكن، لحظة من فضلكم، دعونا “نُعلِن” عن إسمها قبل الإسترسال في “نزواتنا الأدبيّة” التي ربما لن تفي بحقّ الأمسية الرائعة التي “إحتوت” على أهم الأسماء في عالم الموسيقى في الغرب والشرق الأوسط.

ميسا قرعه!

لا بد من أن نتذكّر هذا الإسم الذي قُدّر له النجاح…و”حرام يصير غير هيك!”.

فقد حوّلت هذه الشابة، ولأكثر من ساعتين، المدرّج الروماني أرجوحة صغيرة حَضنت موهبتها الخارِجة عن إطار كل ما هو عادي، أو فلنقلها بوضوح، كل ما يُجسّد التفاهة.

ولم يتمكّن الجمهور من أن يَكظم ذهوله. فإذا بالمئات الذين إجتمعوا معاً في المسرح الذي تلحَّف “سماء تموز” الصافية، يَقفون بحَركة واحدة بعد إنتهاء إحدى الأغنيات، قبل أن تلتفت أرملة الرئيس اللبناني الراحل الياس الهراوي، السيدة الأولى منى، قائلة لـ”النهار”، “قولي عن لساني انو هذه الشابة هي سيلين ديون الشَرق”.

وقبل أن تقول لنا جدّتها التي قفزت من مَقعدها مُصفّقة لها في نهاية الأمسية ودموع الفَرَح تزيد عينيها جمالاً، “قلبي راح يفقع من الفَرح. ريتها تقبرّني!”.

وقبل أن يهتف وزير العدل، سليم جريصاتي، بفخر لـ”النهار”، “هي قريبتي! هل تُصدقين موهبتها!”.

تقاسَمت ميسا قرعه خشبة المَسرَح، مع مُبدعين، كانت محبتهم لها وإيمانهم بها من العناصر المحوريّة في الحَدث المفاجئ بجماله. وكان واضحاً، وعلى الرغم من نجاحاتهم الشخصيّة في عالم الموسيقى، أنهم يُريدونها أن تكون النجمة في هذه الأمسية التي إختتم من خلالها مهرجان الزوق الدولي فاعلياته لهذا الصيف.

لأنها، في الدرجة الأولى، تَستحق لحظة العزّ هذه التي أطلقت من خلالها ألبومها الأول بعنوان “سيمبلي كيور”. وصفّقوا لها في ختام الأمسية تماماً كالجمهور، قارعين على آلاتهم، وأيضاً من خلال حركات صغيرة للأيادي على الأرجل، هم الذين قدموا إلى لبنان من بلادهم البعيدة، “كلّلو كرامة ميسا”.

بعضهم إستقل الطائرة عائداً إلى حيث تنتظره يوميّاته مع الأنغام وأحلامها التي لم تولد بعد، مُباشرة فور إنتهاء الحفلة.

كارمين روجاس، سكوت بايج (الإسم الكبير في عالم الموسيقى)، فيكتوريا ثيودور، ماركوس ناند (الذي إضطلع بدور محوري في الامسية عزفاً وغناء)، عفيف مرهج، آفا حدشيتي روبوس، جيلبير منصور، ليث صديق (الباهر والفاتن بعزفه على الكمان)، ماريو راعي، نسيم الأطرش، نيل دانيالز، ريتش جايك، وطوني برهوم، أعطوا أبعاداً جديدة ومعاني أكبر للإبداع. لن نتحدث عن مسيرتهم الشخصيّة، فموقع “غوغل” سيلبّي طلبكم لمعرفة المزيد عنهم، و”بلا جميلتنا”!

نكتفي بالقول أن الأنغام الغربيّة التي تَستريح على طيف الروك والبوب وثقافة الغجر إمتزج بالإيقاعات الشرقيّة “قحّ” في زواج شمل أيضاً كلمات الأغاني المُختلطة ما بين العربية والإنكليزية.

“لبيروت” و”أعطني الناي” و”حلوة يا بلدي”، كانت الشاهِدة على لحظات تأثر كبيرة بين الحُضور الذي سيطر عليه الذهول أمام هذا القدر من الموهبة وهذا القدر من العواطف.

في أمسيات كهذه أي شيء قد يَحصل.

وفي الأمسية الشاهدة على سماء تموز الصافية في “الزوق”، حَصل ما لم يكن في الحسبان.

يليق ببعض الناس الموهبة والنجاح ولحظات العز العابرة تماماً كالسعادة.

ميسا قرعه أنت من هؤلاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*