في أي ظروف تشنّ الحملة السياسية على القطاع المصرفي؟ اسكندر لـ “النهار”: التأثير السلبي سيطاول الحركة الاقتصادية ككل

 

 

28 آذار 2017
النهار

فجّر وزير المال علي حسن خليل في مؤتمره الصحافي الاخير، قنبلة عن “عرض قدمه مسؤولو المصارف الى وزارة المال بنحو مليار دولار لإلغاء بند الضريبة على المصارف، ولكننا رفضنا لأن الضريبة حق للدولة”. وبالأمس كان حديث للنائب نواف الموسوي الذي سأل: “لماذا تحاول المصارف عبر أكثر من طريق تفادي أن يصل مجلس النواب إلى وضع قانون ينص على ضريبة على الأرباح التي تجنيها لا التي يجنيها المودعون، وهم بأنفسهم قد اعترفوا أنهم في عام 2014 بأنهم ربحوا 1,7 مليار، وهو رقم قد يكون أكثر من ذلك بكثير في عام 2016”. هذه الحملة على القطاع المصرفي تحديداً بعد الهندسة المالية التي أجراها مصرف لبنان التي ورغم كلفتها الباهظة، جاءت وفق ما يؤكد خبراء في وقت كانت البلاد تمر بأزمة دستورية بسبب الشغور الرئاسي الذي انعكس على الوضع الاقتصادي. فما هي انعكاسات هذه الحملة على القطاع في هذه المرحلة تحديداً حيث يمر القطاع بظروف تشغيلية ضاغطة؟

لن تقتصر الحملة المركزة على المصارف على القطاع، بل ستطاول ايضاً وفق الخبير الاقتصادي مروان اسكندر الدورة الاقتصادية عموماً، كون المصارف هي القنوات الطبيعية لأموال المؤسسات والشركات بما سيكبّل الحركة الاقتصادية على نحو كبير.
وهذه الحملة ليست من فراغ، إذ ردها اسكندر الى “النقمة الشعبية عليهم بسبب الضرائب المستحدثة في الموازنة”. وقال “لو أنهم حافظوا على المال العام لما كان هناك من داع لفرض الضرائب”، غامزاً من قناة قطاع الكهرباء الذي بلغت مساهمة تمويل الدولة فيه اكثر من 16 مليار دولار عدا الفوائد، علماً ان احتساب الفوائد عن السنوات من 1999 والى 2016 على المبالغ المسلّفة ( سلفة لمصلحة كهرباء لبنان مبدئياً) يرفع عجز الموازنة من هذا البند الى 25 مليار دولار، أي ما يزيد على نسبة 30 في المئة من الدين العام.
وفيما ينتقد البعض الهندسة المالية التي أجراها مصرف لبنان، فإن هذه الهندسة تبدو لاسكندر ضرورية بغية تحقيق فائض في حساب ميزان المدفوعات وتعزيز رسملة المصارف ليستقطبوا ودائع أكثر مستقبلاً، مقارناً اياها مع ما حصل في أوروبا وأميركا. ففي أوروبا تمّ ضخ نحو 4.2 تريليون دولار لشراء أسهم في المصارف لدعمها وتالياً تحريك العجلة الاقتصادية، أما في أميركا فقد ضخ الفيديرالي الاميركي في عام 2008 نحو 700 مليار دولار لإنقاذ المصارف والمؤسسات المفلّسة فيما يقدر هذا المبلغ اليوم بنحو 4 تريليون و800 مليار دولار.
ولا يغفل اسكندر الاشارة الى أنه منذ عام 1993 وحتى تاريخه لم يخسر اي مودع لبناني ليرة واحدة على خلفية المشكلات التي أصابت بعض المصارف، وهذا يعود برأيه الى السياسة التي انتهجها مصرف لبنان. وذكر في هذا السياق ما جرى في قبرص ابّان الازمة العالمية، إذ تمت مصادرة كل الودائع التي تناهز الـ 100 ألف أورو بغية اقتطاع إجباري بنسبة 40% من هذه الاموال كمساهمة منهم في التضامن المالي لمواجهة أزمة البلاد”.
الى ذلك، تؤكد مصادر مصرفية ان مصرف لبنان ألزم المصارف أن تدرج أرباحها من عمليات المقايضة التي جرت ضمن إطار الهندسات المالية الأخيرة، في المؤونات. وستسدد المصارف في ايار 2017 ضرائب على الأرباح التي جنتها من هذه العمليات مبلغ يصل الى 850 مليون دولار (على أساس معدل ضريبة 17% كما هو مقترح)، بما يعني أن تكلفة سلسلة الرتب والرواتب مؤمّنة للدولة من المصارف وحدها. ويؤكد ضرورة أن تعمل الدولة على “وضع وتنفيذ خطة إصلاح اقتصادي ومالي مصحوبة بإجراءات ناجعة وفعّالة وحازمة لوقف الهدر في المال العام والحدّ من الفساد بغية زيادة إيرادات الخزينة العامة”. وذكر أن المصارف سدّدت وحدها، بحسب إحصاءات وزارة المال عن العام 2015، ما يعادل 49% من إجمالي الضرائب على الأرباح التي تجبيها الدولة من عموم الشركات والمؤسسات العاملة، في حين أن أرباحها لا تمثّل أكثر من 15% من إجمالي أرباح هذه المؤسسات، بما يعني أن هناك تهرّباً ضريبياً يقدّر بنحو 2000 مليار ليرة، أو ما يعادل 1,3 مليار دولار.

ظروف تشغيلية صعبة!
تأتي الحملة على المصارف في ظروف تشغيلية صعبة يواجهها القطاع، وضغوط الجهات الدولية الناظمة للصناعة المصرفية حيال الشروط والمعايير الموضوعة من “بال” ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي OCDE:
– متطلّبات الالتزام بسياسة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي، وضغوط وأعباء تطبيق التنظيمات الصارمة المتعلّقة بالشفافية المالية (معيار الإبلاغ الموحّد CRS وقانون “فاتكا” الأميركي).
فتطبيق كلّ هذه التنظيمات يرتّب تكاليف باهظة لتدريب الموارد البشرية وزيادة عددها وتوفير البنية التكنولوجية اللازمة والمواتية لعملها.
– العقوبات الدولية وعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد إيران و”حزب الله” الخ.
– النزاعات المندلعة في المنطقة (سوريا، العراق، اليمن، السودان إلخ) حيث للمصارف اللبنانية فروع واستثمارات.
– إنهيار أسعار العملات المحلية في بعض دول المنطقة (مصر، تركيا) حيث لها فروع وإستثمارات.
– تراجع النمو والأزمات الاقتصادية في أماكن انتشار الدياسبورا اللبنانية (أفريقيا خصوصاً).
– الفساد المستشري في مفاصل الدولة اللبنانية والهدر في الإنفاق العام وتراكم ديون بعض المرافق العامة، لا سيّما كهرباء لبنان.
– صعوبات تأمين التدفقات النقدية (السيولة) من الخارج لضمان فائض في ميزان المدفوعات يعوّض عن عجز الميزان التجاري.
– ضمان مواكبة المعايير الدولية وتطبيق أحدث شروط وآليات العمل المصرفي السليم.
– الوضع الاقتصادي الراكد والمؤثّر على ملاءة الزبائن، مؤسّسات وأفراداً، وقدرتهم على الاقتراض و/أو تسديد مستحقات ديونهم.
– وجوب مساندة القوى العسكرية والأمنية في مكافحة الإرهاب وحماية الوطن وتركيز الاستقرار الأمني (تعزيز إمكانات الجيش في ظل عدم كفاية الدعم الخارجي وقصور خزينة الدولة).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*