فوقيّة باسيل لا تُهدِّد تحالفه والحريري!

سركيس نعوم
النهار
24102017

العلاقة بين رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري صامدة والثنائي المؤلّف من نادر الحريري والوزير جبران باسيل يرعاها بعناية. فهي تؤمّن المصالح السياسيّة الطموحة ومصالح أخرى كثيرة لا يمكن الخوض فيها الآن لاعتبارات متنوّعة، أهمّها عدم توافر المعلومات الدقيقة رغم أحاديث السياسيّين والمسؤولين الحكوميّين والنيابيّين في الاجتماعات المُغلقة وحتى في “جلسات الأنكلة”. وهي تجنّب الرئيس الحريري الانفتاح المباشر على “حزب الله” أو “الاستسلام” المباشر له وفقاً لتسمية أخصامه في السياسة وفي الشارع، وتسمح له بالاستمرار في القول أن “التسوية” التي عملها معه انطوت على “ربط نزاع” في القضايا الأساسيّة، وعلى اتفاق لحلّ مشكلات الناس المعيشيّة والاقتصاديّة. كما أنها تبقي أمله في استعادة التأييد السعودي له، وتبقي أمل السعودية في دفعه إلى تبنّي سياستها بالكامل وطبعاً إلى إقناع عون بها. أمّا بالنسبة إلى رئيس الجمهوريّة فإن جودة العلاقة المُشار إليها تُعزّز شرعيّته الشعبيّة وربّما تساعده في ترتيب العلاقات المُضطربة مع الخليج، وفي زيادة علاقته رسوخاً مع إيران الإسلاميّة ومحور الممانعة الذي تتزعّم. طبعاً لا يعني ذلك تطابقاً في المواقف بينهما. فالحريري الذي مشى بمشروع استئجار البواخر التركيّة لاستجرار الكهرباء إلى لبنان بحجّة أن المطلوب في ظل ضعفها هو تلبيّة مطلب الناس بأي ثمن، والذي غامر ولا يزال يغامر بتحالفات سياسيّة له من أجل المحافظة على رضى الرئيس عون ووليّ عهده شعر بالانزعاج بل بالاستياء من مواقف عدّة لباسيل مثل اجتماعه مع وزير خارجيّة سوريا وليد المعلّم في نيويورك، ومثل تبنّيه التامّ لـ”التطبيع” الرسمي مع سوريا، ومثل تزعّمه حملة اعادة النازحين السوريين ليس إلى بلادهم بل إلى أحضان نظام الرئيس بشّار الأسد، ومثل تصرّفه في وزارة الخارجيّة كأنّه صانع سياستها بدلاً من مجلس الوزراء، ومثل ممارسته سياسة مسيحيّة صرفة في الداخل وفي الخارج (رعاية الانتشار المسيحي قبل غيره) تسبّبت قبل عقود بحروب مدمّرة لم يُشفَ منها لبنان حتى الآن، ومثل افتخاره بأنّه عنصري. وهذه صفة خطيرة بل تُهمة تعاقب عليها الشرائع الدوليةّ في العالم. وقد يكون أكثر ما أزعج الحريري أن “جبران يزيدها عليه” كما يقول مطّلع من قرب على علاقتهما. ففي مجالس الوزراء التي يترأّسها في السرايا الحكوميّة، وعند اقتراح البعض إرجاء طرح موضوعات جرّاء غياب رئيس الجمهوريّة “لأن من الضروري” معرفة رأيه فيها، يبادر باسيل إلى الجواب بـ”أسلوبه” المنفّر في رأي كثيرين: “في مجلس الوزراء أنا أُعبّر عن عون. وأنا وحدي من يستطيع ذلك”. وكثيرون يعتقدون ذلك صحيحاً، لكن هذه الفوقيّة تزعج لا الحريري وحده بل وزراء آخرين كثيرين. طبعاً هذا الانزعاج لن يترجم عمليّاً لأن رئيس الحكومة ورئيس الجمهوريّة يحتاجان إلى بعضهما. والقادر على توفير الحاجات المتنوّعة هو باسيل ولكن مع شريكه في الثنائيّة نادر الحريري. طبعاً يحاول البعض التمييز بين عون وباسيل باتّهام الأخير بالسلبيّة والفوقيّة. لكن أحداً لا يصدِّق ذلك لأن الهدف هو استمرار التسوية ومنافعها. وفي هذا المجال يتذكّر اللبنانيّون ما قاله رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لشريكه في الثنائيّة الشيعيّة “حزب الله” قبل انتخابات رئاسة الجمهوريّة وقد يكون قاله أيضاً للمرشّح في حينه العماد عون مباشرة جواباً عن سؤال: “لماذا لن تنتخب عون”؟ وكان جوابه لأنّني لا أريد أن أنتخب رئيسين (عون وباسيل على نحو غير رسمي). ويبدو، استناداً إلى جهات نيابيّة وسياسيّة كثيرة من بينها صاحب الكلمة الأقوى والأكثر نفوذاً في لبنان، أن الرئيس برّي كان مخطئاً في جوابه. وقد عبّر له عن ذلك أخيراً أحد حلفائه أو ربّما شركائه بقوله: “يبدو أننا انتخبنا رئيساً واحداً لا اثنين”. والرئيس هو طبعاً باسيل. ماذا سيكون موقف “حزب الله” الناخب الأكبر لرئيس جمهوريّة لبنان في حال واجه فراغاً لا سمح الله في رئاسة الدولة؟

يعتقد نائب زغرتا سليمان فرنجية أن اختيار “الحزب” سيقع عليه لأسباب ورد ذكرها في “الموقف هذا النهار” يوم أمس. ويعتقد أيضاً أن حظوظه كبرت بعد اطلاع “الحزب” على نشاط باسيل في نيويورك وفي أميركا الشماليّة عموماً، رغم أن باسيل أرضاه بالاجتماع مع الوزير السوري المعلّم، لاعتقاده أن لقاءه اللوبي الأميركي – اليهودي الذي تعاون مع زعيمه عون قبل سنوات أقلقه، خصوصاً بعد استذكاره معه “الأيّام الحلوة” التي أثمرت قانون محاسبة سوريا وإخراجها من لبنان.

ماذا عن موقف “الحزب” أيضاً؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*