فلسطين في يوم الأرض: الديموغرافيا لترويض العنصرية؟

 

رأي القدس
Mar 30, 2018
القدس العربي

ظريفة حقّا كانت فذلكات الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تعليقه على «مسيرات العودة» التي ينظمها الفلسطينيون اليوم الجمعة إحياء لذكرى يوم الأرض، فاتساقاً مع أهواء «الوحدة مع العرب ضد إيران» التي لفحت بنيامين نتنياهو وحكومته قرّر أدرعي الاستغناء عن رطانة الاحتلال التقليدية في مواجهة نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي مستخدما هذه المرة فتاوى لفقهاء السلاطين السعوديين من أمثال فوزان الفوزان ومحمد بن صالح العثيمين، التي هدفها تحريم أي تحركات شعبية ضد سلطات الحكم السعودية وتوظيفها ضد النضال الفلسطيني السلمي باعتبار فعاليات يوم الأرض «مسيرات فوضى تعرض أرواح البشرية للإزهاق»، لأن «المظاهرات والاعتصامات ليست من عمل المسلمين وهي من أمور الكفار»! وإذا كان لتصريحات أدرعي أثر الفكاهة السمجة، فإن تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب، دافيد فريدمان، كان لها وقع التهديد المباشر ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الذي كان قد نعته قبل أيام بابن الكلب)، بقوله إنه إذا لم يقبل أبو مازن العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل فإنه «سيأتي من يقبل بها»، وهو تصريح خطير لأنه يعني، من ضمن ما يعنيه، أن الولايات المتحدة الأمريكية تهدد عباس بإزاحته سياسيا (أو فيزيائيا؟) إذا لم يتجاوب مع أجندة واشنطن وتل أبيب.
اجتماع الغطرسة والصلافة والتجبر في قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصريحات سفيره المنفلت من عقاله، مع عنصرية الاحتلال الإسرائيلي وممارساته المتصاعدة ضد أصحاب الأرض الأصلاء، مضافا إليها الانحطاط السياسي العربيّ الهائل، وتواطؤ بعض دول الخليج مع مصر في موضوع ما يسمى «صفقة القرن»، وانشغالها بحصار قطر، وفوق كل ذلك الخلافات الحادة بين حركتي «فتح» و«حماس»، وهي أمور يفترض أن تدفع عموم الفلسطينيين إلى الإحساس بانقفال الأفق واشتداد الأزمة وافتقاد الصديق.
لكنّ كثيرين، وبينهم عرب وفلسطينيون وديمقراطيون إسرائيليون، رأوا أن هذا التأزم وانسداد الآفاق العالمية والعربية لا يغلق الطريق أمام إمكانية حلّ عادل للقضية الفلسطينية.
منطق هؤلاء يقول إن محاولة الاتجاه الفاشي في إسرائيل إلغاء حلّ الدولتين سيلغي عملياً فكرة دولة «الديمقراطية اليهودية» ويحوّلها إلى دولة ثنائية القومية، وبهذه الحال، فإن الثقل الديمغرافي للفلسطينيين، الذين تساوت أعدادهم مع أعداد الإسرائيليين، سيغيّر، عبر نضال سلميّ وانتخابيّ، طبيعة الدولة العنصرية ويدفع الفلسطينيين إلى رأس السلطة. وقد عبر أحمد الطيبي، العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، عن هذه الفكرة بجلاء حين قال إنه سينافس رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو على منصبه وسيهزمه في حال أقيمت «الدولة الواحدة». منطوق كلام الطيبي أن سعي نتنياهو وليبرمان وأشباههما لخنق الدولة الفلسطينية سيؤدي إما لدولة فصل عنصري تشبه دولتي جنوب أفريقيا وروديسيا المنقرضتين، أو تتحول إلى دولة ديمقراطية واحدة، وهو ما دفع الساسة الإسرائيليين، بمن فيهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ إلى وصف فكرة الدولة الواحدة بين البحر والأردن بـ»الخطيرة» و«المفزعة».
المفروغ منه هو أن الفلسطينيين باقون على أرضهم، وهم يتزايدون عددياً بصورة مطردة وأسرع من الإسرائيليين، وأن خيارات دولة إسرائيل معهم محدودة وتنتهي كلّها بانتصار الديمقراطية على العنصرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*