اخبار عاجلة

فقط 450 الف مسيحي بقي في العراق

2017 الثلائاء 28 مارس
محمد الغزي
Elaph.com

 أمين عام الإحصائيين العرب: سيعودون للموصل لبيع أملاكهم

 قدم رئيس مجلس الطائفة المسيحية العراقية في الاردن غازي رحو صورة مؤلمة عما يعاني منه المسيحيون بعد احتلال الموصل، وقال في حديث لـ”إيلاف” إن المسيحيين “سيعودون للموصل، ولكنهم سيعودون لبيع أملاكهم وعدم البقاء!” قبل أن يستدرك فيقول: “يحدث عكس ذلك إذا استطاعت الدولة أن تحمي المكونات قليلة العدد في محافظة نينوى”.

وكشف عن أن الأحزاب والكتل المسيحية اجتمعت مؤخرا في أربيل واتفقت على وجوب إقامة إدارة ذاتية لسهل نينوى تتمتع بحماية لازمة، تختلف التوجهات بين ان تكون وطنية أو دولية بيد أنه نبه إلى أن الكنيسة في العراق ملتزمة بالدولة المركزية.

وأكد رحو أن بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو يشدد على أن المسيحيين ليسوا مع تكوين ميليشيات ولا تكوين حشود أو فصائل مسلحة.

ما مستقبل المسيحيين في عراق ما بعد داعش ؟

انه سؤال مثل سيف ذي حدين يواجهه المسيحيون في العراق، اليوم في قرى بسهل نينوى ونتيجة ما قامت به الكنسية وغبطة البطريريك لويس ساكو عاد إليها نحو 252 أسرة مسيحية وبالذات في تلسقف وقرقوش، ولكني أعتقد أن مستقبل المسيحيين في الموصل كمدينة سيكون مستقبلا قلقاً ؛ بعد نحو ثلاث سنوات من احتلال داعش للموصل فان الأفكار التي زرعوها في المدينة وخاصة في عقول صغار السن من أبناء الموصل ستكون مصدر قلق للمسيحيين ومؤذيا حين عودتهم وعودة كل المكونات قليلة العدد .

انا اعتقد ان المسيحيين سيعودون للموصل، ولكنهم سيعودون لبيع أملاكهم وعدم البقاء في الموصل، إلا إذا استطاعت الدولة ان تحمي المكونات قليلة العدد في محافظة نينوى وتعاون أهل الموصل الكرام مع تلك المكونات فسيكون هناك أمان. بلا هذا الأمان لن أتمكن من العيش في الموصل ولا العودة الى الموصل، وهذه هي النقطة المفصلية لمستقبل المسيحيين في مرحلة ما بعد داعش في الموصل.

سهل نينوى

هل هذا الامر يمكن ان يمتد الى قرى سهل نينوى ؟

لا، اعتقد ان العديد من الأسر المسيحية إلى قرى سهل نينوى، الأحزاب المسيحية والكتل المسيحية ، اجتمعت مؤخرا في أربيل واتفقت على وجوب إقامة إدارة ذاتية لسهل نينوى تتمتع بحماية لازمة، حيث طالبت بعض الجهات الدينية المسيحية بحماية دولية.

هل يمكن ان يتحول سهل نينوى الى إقليم ؟

هناك مطالبات لإقامة إقليم في سهل نينوى يضم الأقليات والمسيحيين ، كما ان هناك مطالبات لان تكون منطقة سهل نينوى محافظة مستقلة، تتمتع بإدارة ذاتية، والسؤال الذي يطرح نفسه اذا تحول سهل نينوى إلى إقليم بإدارة ذاتية، الا تعتقد ان هناك تأثيرات سيتعرض لها بان ينضم الى تلك الجهة واقصد هنا كردستان وإقليم كردستان.

هل سيكون سهل نينوى اقرب الى الاندماج بإقليم كردستان من الارتباط بشكل وثيق ببغداد ؟

انا اعتقد ان الأقليات تبحث عن الارتباط بسلطة المركز لأننا نعتقد ان سلطة المركز هي سلطة القانون، ولذا أعتقد ان الخوف من هذا الضغط قد يحدث ضغطا على جهة معينة من إقليم كردستان، لان ينضم سهل نينوى الى الإقليم او ان يحدث ضغطا باتجاه علاقة وثيقة مع بغداد، وانا مع ان يكون المسيحيون مع الحكومة المركزية.

انت قريب من البطريرك لويس ساكو ومن الكنيسة في العراق .. التوجه بشكل عام الى اين في هذا المفصل؟

انا اعتقد ان الكنيسة في العراق نحو المركز وهي ملتزمة بالدولة المركزية ولهذا تجد ان غبطة البطريرك حتى عندما تحدث عن الحشد الشعبي في إشارة الى كتائب بابليون قال : أتمنى على شبابنا التطوع الى الجيش العراقي الرسمي والقوات الأمنية الرسمية وما كان يتمنى تشكيل فصائل مسلحة او حشود مسيحية.

هل ان كتائب بابليون تمثلكم كمسيحيين؟

لنكن واقعيين ان كتائب بابليون هي كتائب مقاتلة، والاخ ريان الكلداني مقاتل ضمن الحشد الشعبي ويخضع لقانون الحشد الشعبي له ما للحشد الشعبي وعليه ما على الحشد من ضوابط وهو يقاتل من اجل العراق كمقاتل مرتبط بقانون اسمه قانون الحشد الشعبي ، اما انه يمثل المسيحيين او لا يمثلهم فهو يمثل الحشد الشعبي، المسيحيون ليسوا مع تكوين ميليشيات ولا تكوين حشود أو فصائل مسلحة ، انهم مع الدولة المركزية ومؤسساتها الرسمية التقليدية، ولهذا جاءت دعوة البطريريك لويس ساكو .

ما حجم الدمار الذي تعرضت له الكنائس والاديرة في الموصل وما ابرز ما نهب منها سواء وبخاصة المخطوطات الضاربة في القدم؟

لم تبق كنيسة في الموصل الا وهدمت ودمرت، وكذلك الأديرة دمرت عن بكرة ابيها ، وما نهب منها من وثائق وموجودات لا تقدر بقيمة مطلقا ، فهناك مخطوطات نادرة تعود الى مئات السنين سرقت وهربت ونهبت، لم يبق سوى دير واحد وهو دير مار متى لانه على جبل جدا مرتفع وفي منطقة لم يستطع تنظيم داعش في الموصل.

ومؤخرا، فوجئنا انه وبعد تحرير مناطق في سهل نينوى ان هناك تدميرا لدور المسيحيين من قبل جهات غير معروفة، الجيش يحرر المنطقة ويتقدم، السؤال من دخل هذه المناطق ودمر هذه البيوت.

الشتات المسيحي العراقي

انت امين عام الاحصائيين العرب .. هل لك ان تعطينا ارقاما عن اعداد المسيحيين الذين لا يزالون في العراق وكم من المسيحيين في الأردن او في لبنان او في تركيا؟

كان عدد المسيحيين في العراق قبل الاحتلال بفترة قريبة بحدود مليون و420 الف مسيحي ، اليوم في العراق لا يتجاوز عدد المسيحيين في العراق أكثر من 450 الف مسيحي فقط، أي انه وبجملة إحصائية فان نحو مليون مسيحي عراقي غادروا من المحافظات التي كانوا يسكنون فيها، قسم منهم يتواجد في إقليم كردستان وقسم منهم في بغداد وقسم قليل في كركوك، لكن القسم الأكبر غادر الى الأردن ولبنان وتركيا، المسيحي لا يترك وطنه، بل يترك مكانه بحثا عن الأمان ولهذا فإنه وبعد احتلال داعش للموصل لجأ بمكرمة ملكية من العاهل الأردني إلى الأردن 8226 مسيحيا عراقيا وكانوا متواجدين في نحو 14 قاعة من قاعات الكنائس وهنا ألفت الى رعاية المملكة الأردنية لهم وجمعية الكريتاس الأردنية وأيضا دور قداسة البابا في رعايتهم، حيث انتقلوا الى شقق مدفوعة الايجار من قداسة البابا، نزيف النزوح مستمر ، رغم ان هؤلاء اعيد توطينهم في بلد ثالث، حيث يتواجد الان في الأردن نحو 14620 انسانا مسيحيا عراقيا هم اجمالي من نزحوا قبل احداث الموصل وما بعدها.

ما هي اعداد المسيحيين في لبنان وتركيا؟

في لبنان هناك نحو 17 ألف مسيحي عراقي حاليا واعدادهم قبل عام كانت تفوق هذا العدد قبل توطينهم في بلد ثالث، فيما يوجد في إسطنبول نحو 19 الف مسيحي عراقي.

كيف تتعاطى سفارات الدول الأوروبية والولايات المتحدة وأستراليا وكندا مع أزمة اللاجئين المسيحيين وهل ثمة اهتمام يجري بقضيتهم ؟

كما تعرف ان هناك مسلمين لاجئين عراقيين أعدادهم اكبر بكثير من أعداد المسيحيين هنا في الأردن وسفارات هذه الدول لا تفكر بدين اللاجئ ، انها تتعامل معه بوصفه إنسانا لاجئا، ولكني أستطيع ان أقول لك ان الأزمة السورية أثرت في أوضاع اللاجئين العراقيين في الأردن حيث تعرضوا الى اهمال، بل انها جمدت أوضاع اللاجئين العراقيين مسيحيين ومسلمين، وهنا انا اناشد الأمم المتحدة بوجوب الالتفات الى أوضاع اللاجئين المسيحيين العراقيين وعدم تركهم بهذه الحالة.

ما هو عدد ضحايا المسيحيين من اعمال العنف في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم ؟

بحدود 1456 شهيدا مسيحيا عراقيا، وهذه وفق إحصاءات رسمية معززة بالاسماء وبالوظائف، بينهم رجال دين وبينهم أطباء ومهندسون وأكاديميون ومدرسون وقسم آخر سقطوا من جراء التفجيرات الإرهابية.

استهداف الوجود

هل يعني استهداف رجل الدين المسيحي هو استهداف للوجود المسيحي في العراق ، وهنا اسوق اغتيال المطران بولص فرج رحو واستهداف كنيسة سيدة النجاة؟

لدي سرّ اعلنه لأول مرة ولـ”إيلاف” حصراً، في 29 فبراير عام 2008 ، اختطف المطران فرج رحوا واغتيل على اثر ذلك مع مرافقيه، وبعد نحو 13 يوما اتصل بنا القتلة وابلغونا انهم قتلوه وعثرنا على جثمانه في حي النور في الموصل وأقيمت مراسم دفنه. وبعد فترة وبالذات في سبتمبر من العام 2008 تم الاتصال بنا كعائلة للمطران وابلغونا ان هناك شخصا سيتم إعدامه في مدينة حديثة بالانبار بعد ان اعترف بقتل المطران فرج رحو، وطلبوا منا حضور الإعدام، فرفضت حضور تنفيذ الإعدام، لاني أؤمن بالسلام والمحبة وانتهى الامر عند ذاك ، لكني تفاجأت في أكتوبر عام 2016 برسالة من المحكمة تقول : يرجى حضور احد أعضاء العائلة لأننا القينا القبض على مجرم يدعى عبد الخالق سلمان اعترف بقيامه بقتل المطران فرج رحو ! . وهنا اسأل : من هو الشخص الذي تم إعدامه عام 2008 ؟ بل من قتل المطران ، الا يجعلنا نسأل ان أحدهما برئ، او ربما يكونون ضمن مجموعة وعصابة واحدة ارتكبت قتل المطران معا.

الم تحقق الحكومة بجرائم اغتيال رجال الدين المسيحيين وبالذات حادثة اغتيال المطران فرج رحو بناء على اعترافات الرجل الذي اعدم عام 2008 .. اين نتائج التحقيق طوال الفترة بين 2008 وحتى 2016؟

نعم شكلت لجنة وبأمر ديوني ابان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ولدي كل الأوراق الثبوتية تتألف من 28 ورقة شكلها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق من قبل 11 من قادة الجيش العراقي بينهم الفريق الركن علي غيدان وضباط اخرون لزيارة الموصل والاطلاع على مسببات قتل الشهيد فرج رحو وتهجير المسيحيين من الموصل، هذه اللجنة أكملت التحقيق ووضعت الأسباب والمسببات، لكن نتائج اللجنة التحقيقية وتقريرها وضعت في درج واغلق باحكام غير اني حصلت على نسخة منها. وسأكشف عنها قريبا.

الى اين تمضي الحريات في العراق ؟

لو عدنا الى الهوية الوطنية لوجدت مثالا واضحا على الانتقاص من حريات المسيحيين في العراق، لو توقفنا امام الفقرة 26 من الهوية الوطنية التي وضعها البرلمان العراقي وصادق عليها وفيها وضع ان الطفل العراقي بعمر يوم واحد يصبح مسلما في حال كان احد والديه مسلما او اعلن اسلامه ، وكما تعرف ثمة من يختار الإسلام لاجل الانفصال والطلاق ، ما يعني ان ابناءه سيصبحون مسلمين دون ارادتهم، فاقترحنا على الحكومة العراقية ومجلس النواب ان يترك للطفل حق اختيار الدين الذي يرغب ان يؤمن به حين بلوغه سن 18 سنة ، لكن هذه الفقرة لم تتغير رغم المناشدات ولا تزال قائمة ومعمول بها ، رغم انها حشرت في القراءة الثالثة داخل مجلس النواب ولم تناقش بدقة.

كيف اثرت مسألة منع الكحول قبل ان يتم تعطيلها في قانون البلديات على أوضاع المسيحيين؟

كما تعرف ان في العراق معظم العاملين في قطاع النوادي هم من المسيحيين والايزيديين، وعندما صدر هذا القرار ، الم يفكر المشرعون، كم عائلة عراقية ستغادر البلاد لأنه يمثل بالنسبة لهم قطع الارزاق ومحاربة في العمل والمهن، يجب أن يكون الحاكم في العراق هو الحكم المدني وليس الدولة الدينية ما يحدث اليوم ان الأحزاب الدينية في العراق فشلت فشلا ذريعا في إدارة الدولة العراقية .

مع أي شكل من أشكال الدولة يطمح غازي رحو والمسيحيون في العراق؟

نحن مع الدولة العلمانية على ان لا يفهم ذلك بأننا ضد الدين، نحن مع دولة مدنية ليبرالية علمانية تحترم فيها الأديان كما تحترم حقوق الأفراد والحريات، التنوع الثقافي والديني هو علامة تطور البلد وإذا اختزل العراق بلون واحد فإنه سيكون عراقاً مؤلماً.

– See more at: http://elaph.com/Web/News/2017/3/1140426.html#sthash.lhrhOeX0.dpuf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*