فرحة الهمروجة انطفأت


مروان اسكندر
النهار
12012018

بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته انفرجت الصورة السياسية وتبدى جو من التفاهم العام الذي يمهد لانفراج وتوقعات تفاؤلية.

المناخ النفسي هذا توهج مع احتفالات الاعياد وتعدد المناسبات واحياء سهرة رأس السنة للبيروتيين ومن يشاء في وسط بيروت الذي بقي مغلقًا في وجه التجمهر والاحتفالات منذ خيمت عليه أجواء الاعتصام بعد حرب صيف 2006 وكانت النتيجة اقفال 172 مؤسسة ابوابها في هذه المنطقة لان من ليس له معاملة في وزارة المال او وزارة الاتصالات لا يحاول زيارة المنطقة، ولم يبق في المنطقة الممتدة من مبنى “الكابيتول” نزولاً الى خط التراموي الذي كان يمر امام مبنى البلدية سوى محل للحلويات قبالة تمثال رياض الصلح، ومطعم قبالة ساعة العبد في ساحة النجمة.

أصبح وسط بيروت كئيبًا نتيجة غياب الزبائن والموظفين، ما عدا الزيارات المتقطعة للنواب، وحراس المجلس، والمصلين في كاتدرائية الارثوذكس الجميلة والتاريخية على كتف المطعم او المقهى الوحيد المتبقي في ساحة النجمة.

هكذا أريد اطفاء وهج ونور اعادة اعمار وسط بيروت واستعادة نبض الحياة والفرح والى حد ما الاحداث الفنية والثقافية، وخيم على المنطقة وجوم من يشاركون في دفن حياة مجتمع معين في منطقة معينة.

الرئيس الحريري في رعايته احتفال رأس السنة للبيروتيين ومن يشاؤون في وسط البلد أراد التعبير عن فرحته باستعادة الحياة والنشاط في قلب العاصمة، ووسط أجمل مبانيها التاريخية، وقد فرح مع الرئيس الحريري وتحت المطر آلاف اللبنانيين، لان اللبناني، في عصر الظلام والظلم، بات يشتاق الى بصيص النور والامل.

فرح الاحتفال بالانتقال الى سنة جديدة والتعلق بآمال أفضل خلال هذه السنة من مجريات الامور وازمات الاقتصاد وتعثر الحكم عام 2017 لن يدوم طويلاً لان الانجازات التي يتمسك العهد بتحقيقها، إما تحصلت بصورة متأخرة، وإما هي، وإن تحصلت على الورق، لا تعني بالضرورة انها ستكون نافعة، ولم نشهد انجازًا يتمثل في إقفال مؤسسات لا دور لها وكلفتها ليست ضئيلة، والمشاريع المرسومة للكهرباء غير مقنعة، والاحتفاء بإعادة تنشيط المجلس الاقتصادي والاجتماعي لغز يحتاج الى شرح. فهذا المجلس الذي يبدو كأنه رديف لمجلس النواب، لم يحقق اي منجزات، سوى مبادرات من رئيسه السابق روجيه نسناس، وعلى نفقته، ومن هذه المنجزات كتاب عن اعادة تنشيط الاقتصاد شارك في وضعه عدد كبير من الخبراء، ومتابعة الرئيس السابق المشاركة في مؤتمرات المجالس الاقتصادية والاجتماعية في بلدان البحر المتوسط.

لنعد الى منجزات العهد التي يرددها كبار المسؤولين.

انجاز قانون للانتخاب بعد سنوات من السعي الى تحضير قانون يسهم في توسيع التمثيل الديموقراطي وتحسين وسائل المحاسبة، وكانت الحصيلة مشروع قانون يوفر مقدارًا من التحسين بقبوله بالنسبية، ويسارع الى الحد من التوقع التفاؤلي بإدخاله ما سمي الصوت التفضيلي، ونحن، كما وليد جنبلاط، لم نفهم المغزى من الصوت التفضيلي سوى تأكيد نجاح بعض من لا يحظون بالشعبية الحقيقية لدى المواطنين العاديين.

الانجاز الثاني الذي نسمع عنه الكثير، وتدور حوله تساؤلات عديدة، تمثل في الموافقة على اجراء مفاوضات التحضير لاتفاقات البحث والتنقيب عن النفط في منطقتين من 10 مناطق واقعة ومرسومة حدودها في المياه الاقليمية اللبنانية. ولا شك في ان هذه الخطوة التي يمكن القول انها انجزت بالمعنى الفعلي، أي التعاقدي، عام 2018 تحققت بعد خمس سنوات من انشاء هيئة لشؤون النفط تولت انجاز الدراسات والمفاوضات التقنية وكان في الامكان التوصل الى قرار البدء بانجاز تفاصيل الاتفاقات منذ ثلاث سنوات على الاقل.

لا بأس بهذا التأخير، انما القضايا التي يثار حولها الكثير من الجدل تبدو وكأنها مستبقة لأي تطور او توافر امكانات حقيقية. فالحديث عن صندوق سيادي سابق لاوانه، وربما كان القصد منه التعجيل في اختلاق وظائف جديدة في انتظار جلاء الدور، تكون معاشاتها مجزية الخ.

البحث والتنقيب عن النفط والغاز أي في احسن الاحوال في 2025، والمهم ان نستطيع قبل ذلك التاريخ بكثير البدء بخفض معدلات زيادة الدين، وما دام هنالك دين عام في حدود الـ80 مليار دولار يصعب التصديق ان ثمة تركيزاً على انشاء صندوق سيادي وادارة اصوله. فأي صندوق سيادي، والامثلة عديدة على انشاء صناديق كهذه، كان اولها الصندوق الكويتي الذي أنشئ عام 1962 وبمسعى من الاقتصادي العراقي المعروف الدكتور فخري شهاب، من اجل تأمين مستوجبات التعليم والانتاج للشباب الكويتي. والصندوق السيادي الاكثر شهرة حاليًا، هو صندوق نروج، البلد المنتج للغاز والنفط، والبلد الذي تشمل منشوراته المتوافرة للجميع، معاشات وموجودات جميع موظفي الدولة، وموظفي القطاع الخاص، بحيث تبدو بوضوح أسباب الثروة وما اذا كانت شرعية أم لا.

صندوقا الكويت ونروج، والصندوق السيادي لمشيخة أبو ظبي كلها توفر خبرة ومشورة لاي مسعى لبناني لا حاجة اليه قبل خمس سنوات من تاريخه، وما نحتاج اليه اليوم فخامة الرئيس، ودولة الرئيس، وعطوفة الرئيس، تحريك الاقتصاد بتنفيذ مشاريع تشجع اللبنانيين مقيمين ومغتربين ومؤسسات الاستثمار الدولية على المشاركة وضخ الاموال والكفاءات الى لبنان وذلك يكون:

– بتطوير مطار رينه معوض ليصبح لدينا مطاران.

– توسيع مرفأ طرابلس ليكون لدينا مرفآن.

– الافساح في مجال الاستثمار في توليد الطاقة للقطاع الخاص.

– تأمين شروط تحصيلنا لرصيد القروض التي اقرت للبنان في مؤتمر باريس – 2 و3، وهذه مرتبطة بإصلاحات لم تحقق واستثمارات محدودة. ويبدو ان هذه المستحقات، اذا كانت للدول التي التزمتها ثقة بالادارة اللبنانية، تبلغ أربعة مليارات دولار.

قبل الترويج لمؤتمر باريس في شهر نيسان المقبل وتصوير الحاجة الى 16 مليار دولار على 10 سنين، رجاء تحريك المليارات الأربعة، وليس هنالك دليل أو مؤشر على ان الـ16 مليار دولار آتية. فلنبدأ بما لدينا ولننجز مشاريع النقل والكهرباء بفاعلية والمستقبل يكون واعدًا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*