فجر عين الحلوة بعد “فجر الجرود”: القرار صدر

معتصم حمادة
14092017
النهار

 

مشهد عام لـ”عين الحلوة”.

لا شك في أن الجهات المعنية في الدولة اللبنانية، لن تنظر إلى أن ما جرى مؤخراً في مخيم عين الحلوة من صدامات بين اللجنة الأمنية، وبعض الأطراف المتشددة، كان بعامل الصدفة، خصوصا أنها تزامنت مع معارك جرود رأس بعلبك ضد فلول داعش في المنطقة، ما إعتبره البعض محاولة، من مفجري الإشتباكات، للتشويش على دور الجيش اللبناني في معركة، قد تم التمهيد السياسي واللوجيستي لها لفترة كانت كافية، ليدرك الجميع أن الأمر كان يتطلب توفير إجماع سياسي للجيش، يمكنه من أداء دوره مطمئناً إلى إستقرار الأوضاع الداخلية. جاءت أحداث مخيم عين الحلوة، والرسالة الصوتية التي أطلقتها قيادات داعش في الرقة، توفر الغطاء للمتشددين في المخيم، لتضع آخر النقاط على الحروف، بحيث بات الجميع يتحدث بثقة وبلغة اليقين، أن الجولة القادمة ضد بقايا داعش وفلوله في لبنان، سيكون مسرحها مخيم عين الحلوة، وأن الجيش الذي أثبت قدرته على خوض معارك الجرود، قادر على خوض معركة إستئصال فلول داعش من مخيم عين الحلوة؛ وأن الإجماع السياسي الذي توفر له شرقي البلاد، سيتوفر له في الجولة القادمة، خصوصا وأن المعركة لا تتعلق بتجريد المخيم من سلاحه، وأن القضية ليست قضية الوجود الفلسطيني على أرض لبنان، وكيفية إدارة مخيمات اللاجئين، بل هي قضية مكافحة إرهاب، أصبحت موضع إجماع إقليمي، ومن ضمنه الإجماع الفلسطيني. وبإمكان الكثيرين القول إنه من حق الدولة اللبنانية، بل ومن واجبها إجتثاث الإرهاب من أرضها، وإن الذين يعلنون مكافحتهم للإرهاب في رام الله غزة، لا يمكنهم إلا أن يكونوا إلى جانب الدولة اللبنانية في معركتها الشاملة ضد الإرهاب. ما يعني، في السياق، أن الصيغة التي سوف تعتمدها الدولة اللبنانية في مخيم عين الحلوة، سوف تكون موضع تشاور مع الفعاليات السياسية والروحية في صيدا، التي تربطها بالمخيم صلات قوية لا يمكن تجاهلها، كما أنها سوف تكون موضع تشاور (وربما تنسيق) مع المراجع الفلسطينية المختصة، ما بين بيروت وصيدا. وبالتالي سوف تتناول المشاورات كل التقديرات، وسوف تجري كل الحسابات الضرورية، السياسية والأمنية والإجتماعية، وما سوف تتركه هذه العملية من أثرٍ على أوضاع المخيم وأوضاع المدينة، وهل تجازف الدولة اللبنانية في هذا التوقيت، أو في توقيت لاحق (أي بعد الإنتهاء من عاصفة معركة الجرود وقضية العسكريين المخطوفين) في وضع الجيش مرة أخرى في مواجهة مخيم عين الحلوة، وهل يمكن توفير ضمانات أن العملية ستكون محدودة، أم أن التخوف من تكرار تجربة مخيم نهر البارد، التي ما زالت ماثلة بقوة في الذاكرة الفلسطينية، هو الذي سيسيطر على تفكير الفلسطينيين، في ظل إحساس شعبي وعفوي، يجتاح المخيمات في لبنان، لا يستبعد، بل ويتوقع، أن مصير مخيم عين الحلوة، سيكون كمصير مخيم نهر البارد، الذي جرى تدميره عن بكرة أبيه، وأعيد تخطيطه، عمرانياً، وأمنياً، ليبقى في قبضة الدولة، في وقت مازالت فيه قضية إعادة إعماره تشكل مشكلة كبرى يعانيها أبناؤه.

إذن، تعقيدات سياسية محلية وإقليمية، فضلاً عن التعقيدات الأمنية تواجه من سوف يخطط لعملية في مخيم عين الحلوة، يستكمل بها ويتمم ما بدأه في جرود رأس بعلبك، خاصة وأن فكرة إخراج المسلحين المتشددين، والمطلوبين للدولة، عبر إتفاق يمكنهم من الإنتقال إلى مكان ما في سوريا، لم تزل مستبعدة، تحول بينها وبين تبنيها، ككل، تعقيدات تتجاوز حدود القرارين اللبناني والفلسطيني.

في كل الأحوال، نعتقد أن قرار إجتثاث المسلحين المتشددين، والمطلوبين للدولة، من مخيم عين الحلوة، قد صدر. ولا يبقى إلا رسم الصيغة “المثلى” لتنفيذ القرار، بأقل الخسائر الممكنة على الضفتين اللبنانية والفلسطينية وتحديد ساعة الصفر للبدء بالتنفيذ.

كاتب فلسطيني – دمشق 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*