غيرنيكا لبيكاسو صرخة ضد الحرب منذ 80 عاماً

 

زائر يلتقط صورة للوحة غيرنيكا في المتحف. (أ ف ب)

7 نيسان 2017

يستذكر معمّر إسباني حين اشتعلت غيرنيكا تحت القصف في يوم ربيعي قبل ثمانين عاماً، في موقعة استلهم منها بيكاسو لوحته الشهيرة التي تحمل اسم هذه المدينة، وتحولت صرخة عالمية لرفض الحرب، من إسبانيا في 1937 الى سوريا سنة 2017.
ويقول لويس أورتيس ألفاو البالغ من العمر مئة عام لوكالة “فرانس برس”: “كنت موجودا” في مدينة غيرنيكا الصغيرة في منطقة الباسك “في 26 نيسان 1937 عندما قمت بلمّ الموتى والجرحى”. ويروي هذا الجندي الجمهوري السابق: “قرابة الساعة الرابعة بعد الظهر، بدأت طائرات المانية وإيطالية بالوصول ضمن أفواج ثلاثية في كل ربع ساعة” وقامت “بإلقاء عبوات ناسفة وبعدها قنابل حارقة وكانت المدينة تحترق”.
وكانت الحرب الأهلية في إسبانيا قد انطلقت قبل تسعة أشهر عندما حاول عسكريون “قوميون” الإطاحة بالحكومة اليسارية. وعلى رأس هؤلاء، جنرال مدعوم من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية: فرنسيسكو فرنكو. وقد شكل هجوم غيرنيكا الذي أودى بحياة 150 الى 300 شخص وفق آخر حصيلة من المؤرخين، شرارة الانطلاق لمرحلة الغارات الجوية المكثفة على المدنيين.
وفي باريس، اكتشف الرسام الإسباني بابلو بيكاسو عبر الصحف التقارير المصورة الأولى عن المأساة. وفي الأول من أيار، بدأ بالرسوم التحضيرية للوحته غيرنيكا. وعلى لوحته البالغ طولها سبعة أمتار والمنجزة بالأسود والأبيض والرمادي، صور مشوهة لنساء وأطفال مهشمين في مدينة تحترق. ويبدو مقاتل مترنحاً مع سيف مكسور في اليد. ويبدو ثور هامد بجوار حمامة جريحة وجواد منازع. ويقول الياباني تاكاهيرو يوشينو البالغ من العمر 20 عاماً: “أشعر بالذهول لعظمة (اللوحة) وفي وسعي تخيل كيف كان النزاع الإسباني”، مضيفا “الشخصيات تبدو كأنها تصرخ”.
ويجذب هذا العمل سنوياً نسبة كبيرة من الزوار البالغ عددهم 3,6 ملايين إلى متحف الملكة صوفيا الوطني للفن الحديث والمعاصر في مدريد، وهو مقر اللوحة منذ عام 1992. وقد انطلق الإثنين معرض كبير احتفالاً بمرور ثمانية عقود على إنجاز هذه اللوحة وهي من بين الأشهر في العالم.
ويعلق حفيد الرسام، الفرنسي برنار رويث بيكاسو في لقاء مع وكالة “فرانس برس”: “أهمية (لوحة غيرنيكا) في اللاوعي الجماعي هي وفق تعريفي عمل روحي لطالما كانت دعوته الترويج للسلام”.
وفي الأمم المتحدة، تم تشبيه أحياء حلب المدمرة جراء القصف في الخريف الماضي بما يشبه “غيرنيكا القرن الحادي والعشرين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*