غوتيريس حذّر من “أخطار كبيرة” على لبنان وناشد “حزب الله” التراجع عن التدخل في سوريا

نيو يورك
علي بردى
النهار
12052016

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في تقرير هو الأول له عن تنفيذ القرار ١٥٥٩، من أن مشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع في سوريا “تمثل أخطاراً كبيرة على استقرار لبنان”، مشيراً الى “تقارير عن مشاركة حزب الله أيضاً في القتال الدائر في المنطقة”، في إشارة الى الأنباء عن انخراط الحزب في معارك تجري في بلدان مثل العراق واليمن، مناشداً الحزب “أن يتراجع خصوصاً عن التدخل في سوريا”. كذلك أكد أنه “ينبغي ألا يسجل المزيد من التأخير في اتخاذ الخطوات المناسبة لإجراء الانتخابات النيابية” حتى يستعيد مجلس النواب تماماً وظيفته التشريعية”.

ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن بعد ظهر اليوم الخميس بتوقيت نيويورك هذا التقرير نصف السنوي الخامس والعشرين، ولكن الأول لغوتيريس عن تنفيذ القرار ١٥٥٩.

ورأى غوتيريس في تقريره أنه مع انتخاب ثالث رئيس منذ اتخاذ القرار ١٥٥٩ وتشكيل الحكومة “تمثُل أمام لبنان فرصة لإحراز التقدم في تنفيذ الأحكام المعلقة من القرار ١٥٥٩، بما في ذلك بسط سلطته على كامل أراضيه، وترسيم الحدود السورية اللبنانية، وكفالة حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها”، مشجعاً رئيس الجمهورية ميشال عون على “اغتنام الزخم السياسي الحالي لاستئناف المحادثات في شأن الاستراتيجية الدفاعية الوطنية” في إطار الحوار الوطني الذي يجرى تحت السلطة المباشرة للرئيس. وعبر عن ارتياحه الى “الزخم السياسي الذي يبدو سائداً منذ الانتخابات”، معتبراً أن “اعتماد ميزانية للمرة الأولى منذ ١٢ عاماً حدث بارز وخطوة أخرى صوب استعادة المؤسسات لوظائفها على نحو كامل”.

وأفاد الأمين العام في التقرير الذي يعده مكتب وكيله للشؤون السياسية جيفري فيلتمان أنه بينما يناقش القادة السياسيون إمكان إدخال تعديلات على قانون الانتخاب، “من المهم عدم المجازفة برأس المال السياسي الناشئ عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بشق الأنفس نتيجة شلل مؤسسة أخرى من مؤسسات الدولة، هي مجلس النواب”، مضيفاً أنه “ينبغي ألا يسجل المزيد من التأخير في اتخاذ الخطوات المناسبة لإجراء الانتخابات حتى يستعيد مجلس النواب تماماً وظيفته التشريعية وتؤدي جميع السلطات الثلاث عملها بشكل متزامن وفعال”. وأخذ علماً بالبيان الذي أدلى به الرئيس لوسائل الإعلام في ١٣ شباط ٢٠١٧ توضيحا لبيانه السابق الذي أدلى به في ١١ شباط، داعياً لبنان الى التعبير “بشكل لا لبس فيه وبصوت واحد عن التزامه المستمر القرار ١٥٥٩ وسائر قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. كذلك طالب لبنان بـ”تجديد التزامه سياسة النأي بالنفس وإعلان بعبدا”، مضيفاً أن “انتشار الأسلحة على نطاق واسع خارج سيطرة الدولة، مقترناً بوجود ميليشيات مدججة بالسلاح، يؤدي الى تقويض أمن المواطنين اللبنانيين”. وشدد على أن “احتفاظ حزب الله بقدرات عسكرية كبيرة ومتطورة خارج سيطرة حكومة لبنان يشكل مصدر قلق بالغ”، مطالباً كل الأطراف المعنية بـ”المساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية”. وكرر دعوته “حزب الله” وسائر الأطراف المعنيين الى “الامتناع عن القيام بأي نشاط عسكري داخل لبنان أو خارجه، بما يتماشى مع متطلبات اتفاق الطائف والقرار ١٥٥٩”.

وحض غوتيريس الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية على “اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على أسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة”، مناشداً أيضاً “بلدان المنطقة التي لها علاقات وثيقة مع حزب الله أن تشجع على تحول هذه الجماعة المسلحة حزباً سياسياً صرفاً، وعلى نزع سلاحها، وفقا لمتطلبات اتفاق الطائف والقرار ١٥٥٩”.

وحذر من أن “مشاركة المواطنين اللبنانيين في النزاع الدائر في سوريا تمثل خرقاً لسياسة النأي بالنفس ولمبادئ إعلان بعبدا”، إذ إنها “تمثل أخطاراً كبيرة على استقرار لبنان وتشكل تحديات أمام سيادته. وتدخل حزب الله في الجمهورية العربية السورية منذ سنوات مخالف للقرار ١٥٥٩، ويدل على عدم نزع حزب الله لسلاحه ورفضه الخضوع للمساءلة أمام مؤسسات الدولة التي يتوخى تعزيزها من تنفيذ القرار ١٥٥٩”. وعبر عن “القلق” أيضاً مما سماه “تقارير تفيد بمشاركة حزب الله في أماكن أخرى ومشاركة عناصر لبنانية في القتال الدائر في المنطقة، مما يشكل خطراً على استقرار لبنان والمنطقة”، معتبراً أن “هذه النشاطات تجعل أيضاً إمكان تنفيذ القرار ١٥٥٩ بالكامل تبدو أبعد منالاً”. وناشد “حزب الله” أن “يتراجع عن التدخل في الجمهورية العربية السورية”.

وقال الأمين العام أيضاً: “لا أزال أشعر بقلق بالغ إزاء التهديد المستمر الذي يحدق بلبنان نتيجة أعمال الإرهاب والتطرف العنيف على يد جماعات منها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) و(جبهة فتح الشام) جبهة النصرة سابقاً على سبيل المثال”. وأثنى على “الجهود المتواصلة التي تبذلها القوات المسلحة اللبنانية لاتقاء التهديدات المحدقة باستقرار لبنان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*