غادة السمان: «يا دمشق وداعاً»

Translated by Nancy Roberts Ghada Samman: «Farewell, Damascus»

القدس العربي
Dec 16, 2017

في الصفحة الاستهلالية من الأصل العربي لهذه الرواية، تكتب غادة السمان «رسالة حبّ متنكرة في إهداء»، تقول: «أهدي هذه الرواية إلى مدينتي الأم دمشق… التي غادرتها ولم تغادرني. يوم رحيلي، صرخت في وجهي: «أمطري حيث شئتِ فخراجك عندي». وغلى الحبيب الوحيد الذي لم أخنه يوماً واسمه: الحرية… الحرية… الحرية». العنوان الفرعي هو «فسيفساء التمرد»، الجزء الثاني من عمل مفتوح أسمته السمان «الرواية المستحيلة»، صدر الجزء الأول منه بعنوان «فسيفساء دمشقية». وإذا كان التنويه، في «يا دمشق وداعاً»، يشير إلى أنّ النص «رواية، وبالتالي لا علاقة لأبطالها بأي أشخاص حقيقيين من الاحياء والأموات»؛ فإنّ قسطاً غير قليل من الشخصيات والوقائع والأمكنة والسياقات يفضي إلى خلاصات أخرى حول مقدار ما ينطوي عليه العمل من مادّة واقعية فعلية، تشمل بعض الأحياء وبعض الأموات في آن معاً. ليس دون مهارات فائقة، بالطبع، تمرست الروائية الكبيرة في تسخيرها لكي تحيل السرد الروائي إلى متعة استدراك الواقع دونما حاجة إلى إعادة إنتاج عناصره في كثير أو قليل.
هنا فقرات من الأقسام الأخيرة في الرواية: «ها هو الضوء الأحمر في مؤخرة سيارة نقل الموتى يغيب والأشجار وقفت حداداً على أبي… كما أزهار عباد الشمس. وحتى نباتات التخدير (حشيشة الكيف) المزروعة بكثرة في سهل البقاع انحنت مع الصفصاف كبقية المزروعات والنباتات في موكب توديعه من لبنان وتوقفت الأصوات لدقيقة حداداً عليه. ولعل البوم لم يطلق صيحاته طيلة دقيقة صمت حداداً على أبي كما بقية العصافير والأرانب والضفادع والخيول… أحبابي جميعاً آزروني ودعموني في محنتي من نباتات وطيور ودواب، وتوقفت قلوبهم عن النبض دقيقة حداداً على أبي.
للمرة الأولى منذ موت ابي انتحبت بدموع أنا التي تبكي دائماً بلا دموع. ها أنا أخيراً أبكي وأطلق سراح دموعي مصحوبة باللعنات على من حرمني من الانحناء أمام قبر أبي في جبّانة «الباب الصغير» ووضع الآس على قبره مع همسة حبّ أطلقها زفرة نار: من دونك ابي أنا بلا مظلة ولا عكاز لكنني أعدك بأن أستمر، فقد علّمتني فن الخسارة ولكن مع فن رفض اليأس في آن معاً».
Darf Publishers, London 2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*