اخبار عاجلة

غابت المعركة حكوميّاً… والقاع تتّسع للمحتفلين

النهار
04082017

بدا من الصعوبة تفسير التغييب الغريب لكل المجريات الميدانية والتفاوضية والسياسية التي حصلت في معركة جرود عرسال وما تلاها من تنفيذ للاتفاق بين “حزب الله” و”جبهة النصرة” والذي اكتملت فصوله التنفيذية ليل أمس عن جلسة مجلس الوزراء أمس التي غرقت في نقاشات وسجالات شديدة الحدة في الملف المالي فيما لم تنتج سوى تعيينات رسمت حول بعضها شكوك “الكيدية” السياسية. وبينما اكتسب اليوم الاخير من تنفيذ اتفاق “حزب الله” و”جبهة النصرة” والذي استعاد بموجبه الحزب خمسة من أسراه لدى “النصرة” سمة لافتة تمثلت في الاستقبال الذي أقيم للاسرى المحررين والعائدين الى لبنان في بلدة القاع تحديداً بما لهذه البلدة من دلالات، شكلت التباينات الحادة بين وزارء “التيار الوطني الحر” و”كتلة التنمية والتحرير” خصوصاً السمة اللافتة في جلسة مجلس الوزراء. وصح في الجلسة انها اعتمدت “تحييد” الحكم والحكومة عن الامور المتصلة بالواقع الميداني الجسيم على الحدود الشرقية مع سوريا واحتمالاته المقبلة ولو ان ما طرح في الجلسة من بعض التصورات والمواقف اكتسب درجة من الخطورة لجهة الواقع الاقتصادي والمالي.

والواقع ان التفاصيل والمعطيات الاقتصادية والمالية التي وردت داخل الجلسة انهكت الوزراء الذين خرج كثيرون منهم لاجراء اتصالات مع مرجعياتهم في ظل أرقام مالية طرحت وأثارت دهشة ومخاوف. وكشفت مصادر وزارية ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قدم رؤيته للوضع الاقتصادي، مبرزاً وجوب فرض اجراءات جذرية للمعالجة والا فإن الصورة للسنوات الثلاث المقبلة لن تكون مريحة اطلاقاً. وأشارت المصادر الى ان الرئيس عون دق ناقوس الخطر ودعا الوزراء الى العمل كوحدة متكاملة لانقاذ الوضع والا فإن الواقع لن يكون مطمئناً. بل انه مضى الى القول، استناداً الى هذه المصادر، إن “هناك أرقاماً مخيفة قد نصل اليها في الأعوام المقبلة اذا لم نعمد الى اجراء المعالجة ووضع رؤية اقتصادية واضحة”، مشدداً على “العمل سويا مش بالمفرق بل بالجملة وان تكون الرؤية موحدة”.

واقترن كلام الرئيس عون بتوزيع جداول مالية على الوزراء، الأمر الذي استدعى تدخلاً من وزير المال علي حسن خليل الذي قال بصراحة ان الارقام التي وردت في هذه الرؤية ليست صحيحة على الاطلاق. ولفتت المصادر الى ان الوزير حسن خليل اعتقد ان رئيس الجمهورية كان يتحدث عن الارقام المالية الحالية، فيما تبين ان الأرقام وردته من وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري وصندوق النقد الدولي. لكن النقاش اتسم بحدة فسره لاحقاً كلام لاحد المراجع السياسية عن ان ثمة تهويلاً يحصل لتبرير رد رئيس الجمهورية لسلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب. لكن مصادر معنية أفادت إن ملف السلسلة هو موضع درس لدى الرئيس عون ودعت الى التعامل معه بمسؤولية وطنية وليس باقتناص انتخابي أو مزايدات شعبوية. واوضحت ان لدى رئيس الجمهورية مهلة 20 يوماً لتوقيع المشروعين أو ردهما ملمحة الى امكان ادخال تعديلات عليهما في وقت لاحق.

كذلك لم تمر سلسلة من التعيينات بسلام في الجلسة. اذ ان استبدال رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر قبل سنة من نهاية ولايته بدا للبعض بمثابة “اقالة” غطيت بتعيين صادر رئيساً في محكمة التمييز وعين مكانه القاضي هنري خوري. واعترض على هذا الاجراء وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ووزير الاشغال يوسف فنيانوس الذي قال: “كل واحد ما بيمشي مع هيدا العهد بيطير على بيتو”.

المشنوق

وما لم يطرح في الجلسة تناوله وزير الداخلية نهاد المشنوق ليلاً في حديثه الى “كلام الناس” اذ حذر من عزلة دولية للبنان بسبب “حزب الله”، مكرراً دعوته الى استراتيجية دفاعية وطنية. وبعدما بارك لأسرى الحزب بالتحرر والعودة سالمين، أكد ان “أي مواجهة باستثناء مواجهة اسرائيل لا تجمع اللبنانيين والطريقة الوحيدة لجمع اللبنانيين هي في العودة الى الاستراتيجية الدفاعية ولا شرعية لسلاح الحزب الا من خلال هذا الاستراتيجية”. وحذر من انه “قد نتعرض لحصار سياسي واقتصادي عربي وغربي كبير في المرحلة المقبلة ولا بد من جبهة داخلية متماسكة”.

في القاع

في غضون ذلك، اقيم في بلدة القاع ليلاً احتفال حاشد بعودة أسرى “حزب الله” الخمسة المحررين حسن نزيه طه، محمد مهدي هاني شعيب، موسى كوراني، محمد جواد علي ياسين، احمد مزهر من بوابة القاع الحدودية عبر معبر جوسيه – القصير الحدودي.

ورفعت فوق قوس نصر كبير أعلام لبنانية وأعلام “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” والحزب السوري القومي الاجتماعي وأطلقت الاناشيد الوطنية والحزبية في القاع التي عاشت طوال يوم أمس ضجيج الاعلاميين من الوسائل الاعلامية المحلية والخارجية، والمواكب الأمنية المرافقة للسياسيين الذين تهافتوا على القاع منذ الصباح للمشاركة في استقبال الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة التبادل بين “حزب الله” و”جبهة النصرة” مع تنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاق وقف النار في منطقة جرود عرسال بين الطرفين في رعاية الامن العام اللبناني، حيث كانت قد أسرتهم “النصرة” في معارك ريف حلب الجنوبي منتصف العام الماضي ونهاية العام الذي سبقه. ووصل موكب السيارات التي نقلت الاسرى برفقة نواب من الحزب والمنطقة والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا الى مكان الاستقبال في وسط بلدة القاع حيث تجمع حشد من المواطنين والحزبيين وحملوا على الاكتاف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*