عون يتبنى الحكومة “للعهد” استيعاباً للأزمة


روزانا بومنصف
29092017

 

لم تأت أجواء مجلس الوزراء “الهادئة” والمتسمة بالتعاون من عدم، بعدما تحدثت مصادر وزارية عن اتصالات حثيثة حصلت مساء الاربعاء بعد عودة رئيس
الجمهورية العماد ميشال عون من فرنسا. وتقول المصادر ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تولاها بنفسه، بحيث أثمرت اتصالا من رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس عون وتثمينا من وزير المال علي حسن خليل لمواقف الاخير في الخارج، في موازاة بيان لكتلة “الوفاء للمقاومة” في الاطار نفسه. فالاجواء في جلسة اليوم اختلفت عن اجواء جلسة الثلثاء وجلسة الاحد، حيث كانت التباينات على اشدها حتى لو عنت في دلالة انعقادها في قصر بعبدا ان القرار السياسي يتخذ لدى رئيس الجمهورية وليس لدى الحكومة او رئيسها. الا ان الاتصالات فعلت فعلها لجهة موقف متقدم عبر عنه الرئيس عون في قوله ان الحكومة هي حكومة العهد بعدما كان قال سابقا ان هذه الحكومة ليست حكومته، مضيفا ان اي انتقاد لها هو انتقاد يطاول الجميع، ونافيا ضغوطا تردد انه مارسها على المجلس الدستوري. ومفاعيل هذه التهدئة تمثلت بتطورين، أحدهما ان المشكلة التي اثارها اللقاء الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم لم يثرها احد من الوزراء ابان الجلسة، على رغم ما دفعت اليه من احتمالات بلغت حد الكلام عن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري. وعلى رغم مرور اكثر من عشرة ايام على هذا التطور تتناقض المعلومات في شأنها لجهة من يؤكد انه كلام جدي، على رغم انه يبدو من دون افق راهنا، ومن ينفي هذا الامر كليا. والثانية تمثلت بإبداء فريق رئيس الجمهورية الاستعداد للتعامل بإيجابية في ايجاد مخرج لموضوع قطع الحساب من دون تعليق اي مادة، وذلك عبر صيغة تتضمن ضمانات. والدلالة المعبرة عن هذا الامر بالنسبة الى المصادر الوزارية ان ايران منشغلة راهنا بموضوعي إعلان كردستان العراق نتائج الاستفتاء الاستقلالي ومنشغلة بالعراق كما بالوضع السوري في ظل علاقات متوترة مع الولايات المتحدة على خلفية ما سيقرره الرئيس الاميركي دونالد ترامب في شأن الاتفاق النووي، وصولا الى انشغال “حزب الله” بموضوع العقوبات الاميركية الجديدة عليه، الى جانب كل ذلك، لا يرى الحزب مصلحة في انفجار الوضع بين حليفيه، أي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ولا في انهاء الحكومة في الوضع الراهن، خصوصا انه لمس حكما من زيارتي رئيس الجمهورية لكل من نيويورك وباريس ان لا حماسة لاي دفاع عنه، حتى من جانب دول داعمة للبنان كفرنسا، ومتفهمة لطبيعة واقعه السياسي، علما ان من تولى الدفاع عنه هو رئيس الجمهورية، حليفه، بما ينذر من جهة اخرى بان تطيير الحكومة لمصلحة اخرى لا يرأسها الحريري سينعكس على نحو سلبي جدا على لبنان واقتصاده ووضعه المالي في هذه المرحلة الحرجة، في حين أن هذه الحكومة تقوم بتأمين تغطية رسمية له.

لكن هذا الاستدراك للوضع و”حلول الروح القدس” على الافرقاء السياسيين في موضوع السلسلة والموازنة وانهاء موضوع الاشتباك حول لقاء باسيل- المعلم، والذي انتهى بأن عبر كل فريق عن موقفه من دون امكان التوافق في داخل الحكومة على موقف موحد، انما يثير اسئلة قوية اولا حول جملة مسائل تتصل باذا كان البلد يدار على هذا النحو ام لا ليس في السياسة الخارجية فحسب بل ايضا في الملفات الداخلية. ففي السياسة الخارجية تخشى مصادر سياسية ووزارية من اتساع الانقسام الداخلي حول مواقف رئيس الجمهورية بدلا من ان تجمعهم لجهة التناقض القائم في مقاربة موضوع النازحين كما في موضوع العلاقات مع سوريا، فيما موضوع سلاح “حزب الله” مفتوح الخلاف حوله على الغارب. يضاف الى الواقع ان رئيس الجمهورية عبر في الخارج عن انحيازه بوضوح في المضمون الى تحالفه مع “حزب الله”، في حين عبر شكلا عن انحيازه الى تياره من ضمن طائفته، فإن هناك من يخشى ان تناقضه كليا وتعارضه مع كل الافرقاء، بمن فيهم مع رئيس مجلس النواب انما يرمي به اكثر فاكثر في خانة الحزب فيما يجهض ذلك كل المنطق الذي سوق له من اجل الوصول الى الرئاسة الاولى وجمع اللبنانيين حوله. والدلالة على ذلك في تغطيته لقاء باسيل – المعلم على رغم ادراكه ان ذلك يثير حفيظة قسم من اللبنانيين ويستفزهم كما يخرق التسوية التي قضت بان لا يحرج اي طرف الاخر فيما هو احرج شريكه رئيس الحكومة كيفما صاغ خلفية اللقاء اي اذا اطلع رئيس الحكومة عليه ووافقه هذا الاخير ما يعني ان هناك ازداوجية ما يتحملها الحريري امام طائفته وامام اللبنانيين او اذا عقد اللقاء من دون علم رئيس الحكومة اطلاقا بحيث عرف الاخير بالخبر من الاعلام على غرار الاخرين كما افادت بعض المعلومات او في حال اعلم رئيس الحكومة ورفض الاخير اللقاء وذهب اليه باسيل من دون احترام رأيه. ومن هذه الزاوية ليس مستغربا رؤية دعوات من المملكة السعودية لزعماء لبنانيين انطلاقا من ان تحريك الامور في اتجاهات معينة بعيدة من التسوية التي سوقت يمكن ان يدفع الى تحريكها في اتجاهات اخرى ايضا وهذا ما يدفع الامور قدما الى فشل كبير لم يبدأ الحديث عنه فحسب بل غدا تلمسه واقعيا وجسيما خصوصا ان ما رافق الزيارتين الرئاسيتين الى الخارج من حيثيات لم تعلن كلها اتسمت بطابع سلبي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*