عون ليس علي عبدالله صالح

أحمد عيّاش
03112018
النهار

هل أخطأ رئيس الجمهورية ميشال عون في الرد الذي خرج به على مطالبة “حزب الله” بتوزير أحد نواب فريقه السنّي؟ وهل ذهب الرئيس عون بعيداً عندما وصف مطلب الحزب بأنه “نوع من التكتكة السياسية التي تضرب استراتيجيتنا الكبيرة”؟ وأكثر من ذلك، هل رفع الرئيس عون مطلب “حزب الله” الى مستوى الفتنة المذهبية عندما قال “إن على كل طرف أن يدرك أنه يجب ألّا نعرّض الوحدة الوطنية لأي ثغرة يمكن أن يستغلها أحد”؟

هذه الاسئلة ما كانت لتُطرح لولا ردة فعل “حزب الله” سواء عبر منابره الاعلامية المباشرة أو عبر وسائل ثانوية على موقف رئيس الجمهورية الرافض لتوزير نائب سنّي يدور في فلك الحزب. أضف الى ذلك، الاسناد الذي وفرته بعض الوسائل الاعلامية الايرانية لمطلب الحزب!

كل هذا الجدل أغفل عن قصد، كما يرى مراقبون، جملة مواقف لعون كانت لتحتل صدارة إعلام “حزب الله” وإيران معاً، لولا إشكالية التوزير السنّي، وذلك عندما شبّه العقوبات الاميركية على الحزب وتأثيرها على لبنان بالقول إنه أصبح هناك “استعمار مالي، ولم يعد لدى أحد حرية التصرف بأمواله”. كما دافع عن سلاح الحزب بقوله “إن المقاومة اللبنانية هي التي حررت لنا ارضنا… وبامكاننا ايضا كلبنانيين ان نقاوم من خلال وحدتنا الوطنية، اضافة الى السلاح الذي له صفة الردع، اذا ما تعرّضنا لأي اعتداء. هذه هي الوسيلة الوحيدة المتوافرة لدينا”. وفوق كل ذلك، دافع عون عن شرعية رئيس النظام السوري بقوله: “سوريا عضو في مجلس الامن الدولي والامم المتحدة، وقد بدأ الافرقاء محاورتها بعدما اكدوا بقاء الرئيس بشار الاسد”.

ما ذهبت اليه ردود فعل الحزب عن طريق وسائل إعلامية حليفة له هو تعداد المكاسب التي جناها العهد، رئاسةً وحكومةً، بفضل دعم الحزب الاصولي. وذكّر الحزب بأصول “الوفاء” الذي مارسه مع عون سابقاً ومع حليفه السنّي اليوم. فتحت عنوان “منظومة القيم: هكذا أخطأ حزب الله!” ورد في مقال منشور الآن على موقع “حزب الله” الالكتروني”: “اليوم، يعيش لبنان معضلة عقدة تشكيل الحكومة. هم أنفسهم أصحاب النيات السيئة، يُقدِّمون حزب الله على أنه المُعرقل. هي في الحقيقة مشكلة الحزب وخطأه في ممارسة الوفاء. هي منظومة القيم النموذجية التي أخطأ حزب الله في اعتمادها!”.

وسط أجواء متشنجة لم يسبق لها مثيل في العلاقات الثنائية بين الرئيس عون و”حزب الله”، سرت خشية من ان تكون هناك أجواء مشابهة لما جرى بين الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح. غير أن اوساطاً ديبلوماسية، وعلى رغم توقّفها بحذر أمام كلمة “الوفاء” التي يستخدمها “حزب الله” اليوم، كما استخدمها الحوثيون سابقاً، تعتبر أن بيروت هي غير صنعاء، وان عون ليس عبدالله صالح. وما زال الوقت مبكراً للوصول الى مثل هذه المقارنة.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*