عون أغضب السعودية مجدداً ولم يربح نصرالله…

هناك في الاوساط الوزارية من نظر الى النصف الملآن من الكأس بعد جلسة مجلس الوزراء امس، فاعتبر أن ما صدر عن الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية ميشال عون في شأن القمة العربية – الاسلامية – الاميركية، “تجاوز” للانقسام في المجلس عندما تطرق عون الى ما حصل في القمة من “ملابسات وخصوصا لجهة البيان الذي صدر”، مشيرا الى ان هذا البيان “صدر بعد مغادرة الرؤساء والوزراء”. وقال: “نحن ملتزمون ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري”. هل انتهت الامور عند هذا الحد؟

مصادر ديبلوماسية نظرت الى النصف الفارغ من الكأس، أبلغت “النهار” ان الامور لن تمضي على ما يرام في العلاقات بين الرياض وبيروت. وأول النذر ظهر عندما قطعت المملكة اتصال موقع “التيار الوطني الحر” الالكتروني عن مستخدميه في المملكة تعبيرا عن “الغضب” من موقف رئيس التيار وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من القمة، فيما كان لا يزال ضمن الوفد المرافق لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. ورأت ان لبنان “نفذ بريشه” عندما تفادى الإحراج، فلم يلق الرئيس الحريري الكلمة التي أعدّها للقمة، وبالتالي لم يضطر الى مواجهة الاجماع العربي والاسلامي والاميركي على إدانة التدخل الايراني في شؤون المنطقة. لكن باسيل وبعده عون لم يستفيدا من هذه الايجابية، فذهبا الى انتقاد القمة، فيما كان أولى بهما الصمت، وخصوصا أن العالم يعرف دقة الظروف في لبنان فيحاول دوما مراعاتها. ولفتت الى أن باسيل كان يعلم ان القمة كانت تتجه الى إدانة إيران، وذلك من خلال التقارير التي كانت تصل الى قصر بسترس من سفير لبنان في الرياض. ثم ان البيان الذي صدر عن القمة ليس من النوع الذي يخضع للبحث والمناقشة قبل أن يصدر، بل هو تعبير عن توجّه عام نال تأييد 55 دولة عربية وإسلامية.

ربّ قائل إن ما صدر عن عون في مجلس الوزراء امس، والذي غطّى به موقف باسيل، هو من أجل تفادي مشكلة مع “حزب الله” الذي نال نصيبه من الادانة على لسان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نفسه، باعتباره إحدى أذرعة إيران في المنطقة. لكن المصادر الديبلوماسية نفسها لا تتفق مع هذا الرأي، بل انها تخالفه تماما وتعتبره مماثلا للموقف الذي اتخذه باسيل عندما كان وزيرا للخارجية في حكومة الرئيس تمام سلام وذهب الى موقف مماثل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في شباط 2016، تحضيرا لأعمال منظمة التعاون الاسلامي، فامتنع رغم الإجماع العربي والاسلامي عن إدانة حرق السفارة السعودية في طهران تحت شعار التزام “سياسة النأي بالنفس”، وهو ما كلّف لبنان خسارة 3 مليارات دولار كانت المملكة تعتزم منحها للبنان دعما للجيش والقوى الامنية اللبنانية.

ولكن ماذا عن الحريري في خضم الازمة الجديدة مع المملكة؟ في معلومات لـ”النهار” ان رئيس الحكومة كان ينوي أن يعلن في الكلمة التي أعدها للتلاوة في قمة الرياض تمسكه “بالمصلحة الوطنية وبسياسة النأي بالنفس، مع التزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية وانتماء لبنان العربي”. لكن الفرصة لم تتح لإلقائها. غير ان الاوساط الوزارية القريبة منه تؤكد ان ذلك لا يعني تماهي الرئيس الحريري مع القائلين باعتماد سياسة “النأي بالنفس” وتجاهل تصرفات “حزب الله” الذي يحارب في سوريا والعراق واليمن من دون أي يعير هذه السياسة أي اهتمام. كما أن الحزب يذهب الى الحروب مع إسرائيل من دون أخذ موافقة الدولة.

وسط هذه الازمة، يتوقع مراقبون ان يتميّز خطاب الامين لــ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي سليقيه اليوم لمناسبة عيد التحرير بتصعيد كبير ضد المملكة العربية السعودية، وهو تصعيد مماثل في طهران، ردا على ما صدر عن قمم الرياض الثلاث وتداعياتها في البحرين.

يقول المثل العاميّ “لا مع ستّي بخير ولا مع سيدي بخير”، ويبدو أن موقف الحكم الذي يمثله عون ينطبق عليه هذا المثل. فهو نال المزيد من غضب الرياض ولم يغيّر حرفا من سياسة نصرالله الايرانية. والنتيجة كما يتوقع المراقبون، مزيد من العزلة للبنان، فلا يحلم بتدفق السيّاح من الخليج عموما ومن السعودية هذا الصيف، في وقت تفتش طهران اليوم عن أي أموال تصل الى الجمهورية الاسلامية الغارقة في أزمتها الاقتصادية.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*