عودة لافتة لـ” مؤتمرات باريس ” اللبنانية

 

النهار
02092017

ربما يمكن اختصار النتائج المباشرة الواضحة للزيارة الرسمية الاولى لرئيس الوزراء سعد الحريري لباريس في ظل رئاسة إيمانويل ماكرون بانها حققت نجاحا بارزا قياسا بالمناخ الدولي الذي يحوط بالواقع اللبناني والذي لا يسمح واقعيا بتوقعات مضخمة في هذه الظروف . ويمكن استخلاص المنحى الإيجابي البارز للقاء المطول الذي عقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امس مع الرئيس الحريري في اليوم الثاني لزيارة الاخير الرسمية لباريس بانه اكثر ما برز في اعلان ماكرون استعادة باريس مبادرات تجاه لبنان غالبا ما كانت تطبع سياسات الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك تجاهه حين كان في شراكة شهيرة مع الرئيس الراحل رفيق الحريري . بعض من هذه الإيحاءات والاستعدادات والاستيعادات تصاعدت امس حين اعلن الرئيس ماكرون نيته في عقد مؤتمرين خاصين بلبنان في الفصل الاول من السنة المقبلة بما اوحى باحياء نمط لقاءات باريس الاول والثاني والثالث المعروفة . واتسم كلام ماكرون عن المبادرة الفرنسية الجديدة باهمية مزدوجة ان لجهة احياء هذه المبادرة وان لجهة مضمون كل من المؤتمرين اللذين يزمع الدعوة إليهما . فالمؤتمر الاول حدد له ماكرون مضمون دعم لبنان اقتصاديا ودعم تمويل خاص للبنان عبر مؤتمر المستثمرين ، فيما حدد للمؤتمر الثاني مهمة حصرية هي عودة اللاجئين السوريين من لبنان الى بلادهم لافتا الى وجود اكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان . واذا كانت قضايا الساعة اللبنانية والاقليمية لم تغب عن لقاء ماكرون والحريري بدءا من نجاح الجيش اللبناني في معركة تحرير الجرود الشرقية من الارهاب فان العامل الاخر البارز الذي ميز الزيارة الحريرية لباريس تمثل في الموقف اللافت الذي أعلنه الحريري عبر جريدة ” لوموند ” في شأن خروج مسلحي تنظيم داعش من لبنان الى سوريا الذي اثار جدلا واسعا في البلاد من حيث الانتقادات الحادة للطريقة التي سمح بها بخروج هؤلاء المسلحين فورا عقب اكتشاف رفات العسكريين الذين كانوا مختطفين لدى داعش . وقد كشف الحريري للمرة الاولى في هذا الصدد انه ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ” من سمحا لمسلحي داعش بعبور الحدود ولكن نقلهم بالحافلات الى شرق سوريا كان بقرار من حزب الله والسوريين ” . ومن شأن هذا الموقف ان يثبت ان الدولة اللبنانية كانت موافقة على سحب المسلحين الداعشيين في مقابل الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين منذ اكثر من ثلاث سنوات . ولعله يجدر التذكير في هذا السياق ان الامين العام ل” حزب الله ” السيد حسن نصرالله كان لفت في مهرجان التحرير الثاني للحزب في بعلبك الخميس الماضي الى ان قرار العملية العسكرية للجيش في الجرود اتخذه مجلس الدفاع الاعلى بموافقة واضحة من الرئيس الحريري وذلك في معرض اشادة نصرالله بالرئيس عون . وتعتقد اوساط سياسية بارزة بان موقفي كل من الحريري ونصرالله في هذا السياق قد يعجل في سحب التوترات وتبريد التداعيات التي تركها بعض الالتباسات في عملية الجرود وما أعقبها في صفقة حزب الله مع داعش .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*