عند الخطوط الحمر!


نبيل بو منصف
النهار
11072018

حتى لو كان لبنان يرتع بأوضاع طبيعية لكان على القوى المسيحية خصوصا ان توفر على اللبنانيين نمطا لم يعد مقبولا استعادته واستمراره فكيف ولبنان يقف عند التقاطعات القاتلة اقليمياً وداخلياً؟ يتعين على القوى المسيحية قاطبة الادراك بان صعود الخلافات والانقسامات في كل مرة حاملا الدمغة المسيحية بعيدا عن المعايير السياسية الوطنية الاوسع بات يشكل العنصر الاكثر إضعافا وهلهلة لهذه القوى من جهة وعامل استثارة لصعود الصراع المذهبي بين الطوائف الاخرى من جهة اخرى. فليس خافيا ان معادلة استقواء الطوائف على بعضها البعض سقطت بأكلاف دموية عالية كانت إحدى أواخر أسوأ نماذجها واقعة 7أيار في بيروت. لا نذكر بذلك الا من منطلق التذكير بان هذا البلد مهما طرأت عليه متغيرات فان طبيعة تكوينه الطائفية تجعله اقرب الى القنوات المتصلة التي يستحيل معها ان تبقى ساحة طائفية في منأى عن ساحة أخرى. لذا لا يمكن القوى المسيحية العائدة حديثا الى تصدر ساحات الصراع الاستغراق في التصرف كأن الزمن سيتجمد حتى بت الصراع والتوصل الى تسوية بينها فيما البلاد مهددة بأوخم عواقب التأخير في قيام الحكومة. ولا نغالي ان خشينا من تلك اللعنة التي غالبا ما ترافق سلوكيات القوى اللبنانية عموما أي عملقة الاحجام والأدوار والظن ان العالم يبدأ وينتهي عند هذا الحزب او هذه الطائفة. ثمة شيء من هذا يتصاعد الان عند المشهد المسيحي كأن لا قيمة للوقت ولا للعد العكسي الآخذ بالتسارع لشتى انواع المخاوف من الانهيارات. ايا تكن ظروف اهتزاز التحالف الذي قام قبل عامين بين العونيين والقواتيين وتهديده بالسقوط فان ذلك ليس أهم ولا أخطر من انزلاق البلاد نحو مصير مشابه لمطالع التسعينات ولن يتحمل المسيحيون بفضل الحزبين الأكبرين عندهم تبعة ذاك الكابوس الذي ينتاب الجميع اليوم جراء النفخ الجاري في التخويف والتضخيم. باتت النظرة العامة الى السلوكيات المسيحية في اي موقع وعلى اي مستوى شنيعة وسلبية بما لا يقاس مع حقبات سابقة. يكفي التوقف عند محاولات شديدة السوء تسللت أخيراً ويراد منها الزج بمؤسسة الجيش وهي العمود الفقري للوحدة الداخلية والضمان في حماية الاستقرار لتصويرها كأنها طرف سياسي وأمني وعسكري ضد فريق سياسي خصم للجهة التي تحرك هذه المحاولات الخبيثة. ثمة خطوط حمر بات ملحا للغاية التزامها والعودة خلفها والا فان اللعب بالنار سيرتب اكلافا اكبر بكثير مما دفعه المسيحيون واللبنانيون عموما سابقا. ولا ندري والحال هذه كم يدرك الساسة المسيحيون قيمة التواضع الحقيقي قبل فوات الاوان لانه في حال تمادي الازمة الراهنة بين القوى المسيحية وتلطي الاخرين وراءها فان يوما لم يعد بعيدا سيكون موعدا لانفجار التباينات والتوظيفات بين القوى الاخرى وحينذاك لن يتحمل تبعة الانفجار الواسع سوى القوى المسيحية سواء بسواء حتى لو ظلما لبعضها في مواقع معينة. ولا ندري أخيرا اذا كان ثمة جدوى من دق أجراس الإنذار امام من قرروا صم الآذان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*