عندما طلب بري من زعيتر “الذهاب مشياً” إلى دمشق لا مفر من التنسيق معها… والاّ “الخشبة” تهتز أو تعتز

 

رضوان عقيل
النهار
12082017

قبل الحديث عن التنسيق مع سوريا اصبح من الثابت أن هذه العبارة لا مكان لها على طاولة مجلس الوزراء حيث تتقصد مكوّناتها جلب المشكلات واضافتها الى رزمة الملفات العالقة والخلافية التي لا تبشر بأي تقدم وعلى اكثر من صعيد. انقسم الجسم الحكومي في الايام الاخيرة حيال مسألة التنسيق وفتح قنوات التعاون والتواصل مع الحكومة السورية. ويحمل رئيس مجلس النواب نبيه بري رأس الحربة في هذه المواجهة ويدافع عن ضرورة هذه العلاقة مع النظام السوري اكثر من “حزب الله” الى جانب قوى اخرى وازنة. فهو يتصدى بقوة لاعتراضات “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية”، في وقت لا يوفر رئيسها سمير جعجع أي اطلالة من معراب الى زحلة، الا ويعبّر فيها عن سخطه وتحذيراته المتتالية حيال اخطار التنسيق مع دمشق. ويقف وزراء “التيار الوطني الحر” في حيرة بين الفريقين، وان كان توجه رئيسه الوزير جبران باسيل عدم الاعتراض على هذا التنسيق انطلاقاً من تعيين السفير سعد زخيا سفيراً في سوريا وبموافقة مختلف الافرقاء في الحكومة. وعلى سيرة العلاقات الديبلوماسية مع دمشق، كان بري اول مسؤول لبناني عندما كان وزيراً وقبل ان يتولى رئاسة المجلس في 1992، قد فاتح الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بضرورة فتح سفارتين بين البلدين، الى ان تم هذا الأمر في عهد الرئيس بشار الاسد وتلقفته قوى 14 آذار بالترحيب وبتأييد هذه الخطوة آنذاك.

وحضرت كل الملفات العالقة مع الجانب السوري من تصدير حبة الحامض والمرور في ارضها الى بت عملية ترسيم البلوك النفطي الرقم 1 في الشمال الذي لم يلق قبول الجهات المعنية في دمشق، الامر الذي يعرقل عملية استدراج العروض واقبال الشركات الاجنبية على تلزيمه والاستثمار فيه، ولا سيما ان شركات روسية تحضر لاستخراج النفط في الجزء الملاصق للمياه الاقليمية مع سوريا.

وتشكل الاعتراضات التي يسمعها بري حيال التنسيق مع سوريا محل مفاجأة، في وقت يلتقي وفد عسكري لبناني ضباطاً اسرائيليين في اجتماعات دورية في الناقورة في حضور وفد من “اليونفيل”، الأمر الذي لا يريد البعض حصوله مع السوريين. ويبدو بري في موقع الخبير المحلّف في العلاقة مع سوريا، وهو الشاهد على قنوات التعاون وولادة المجلس الاعلى بين البلدين ومشاريع التعاون، وقد تدخل اكثر من مرة لدى الاسد الأب لتمرير مشاريع تصب في مصلحة لبنان. ويرد هنا على المعارضين “يا جماعة الخير لم يجف بعد حبر تعيين السفير في دمشق ولا التوقيع على استجرار الكهرباء من سوريا الى لبنان”. وعندما فاتحه وزير الزراعة غازي زعيتر بالدعوة التي تلقاها من وزير الاقتصاد السوري للمشاركة في معرض دمشق، اجابه بري “اذهب مشياً ولا تتأخر”. وهذا ما سيفعله زعيتر حيث سيشارك في المعرض في الاسبوع المقبل، وهو على تواصل دائم مع نظيره السوري ومن دون انقطاع، بحيث يساهم في عملية تصدير المنتجات الزراعية الى سوريا من دون معوقات ويتلقى من مسؤوليها كل التجاوب والترحيب. ويقول زعيتر لـ”النهار” ان من واجباته “الاستمرار في هذه العلاقة. واذا ساهمنا في ايقافها من جانبنا نرتكب جريمة في حق المزارعين اللبنانيين، وسنستمر على هذا التواصل مع الاشقاء السوريين. سأذهب الى دمشق بصفتي الوزارية”. في غضون ذلك سيحضر في 21 الجاري وفد رفيع المستوى من وزارة الزراعة السورية الى لبنان لعقد اجتماع بين اللجنة السورية- اللبنانية المشتركة للبحث في التعاون والتبادل الزراعي بين البلدين. وكان بري قد كلف النائب قاسم هاشم باصطحاب وفود زراعية في العامين الاخيرين الى دمشق ولقاء مسؤولين في الحكومة السورية ورئيسها بغية تسهيل عملية تصدير الموز. ويوضح هاشم هنا، ان 90 في المئة من انتاج الموز يصدّر الى سوريا، وان وزير الزراعة السابق اكرم شهيب كان يساهم في عملية تسهيل تصدير هذه المنتجات. ومن المعيب عدم التلاقي مع النظام السوري”.

ويستغرب المتحمسون للعلاقة مع سوريا عدم قراءة المعارضين لها لحظة التحوّل الكبير في دمشق، وكيف ان بلداناً خليجية سلمت بالامر الواقع لحضور الاسد، وان بلداناً اوروبية واخرى تنشط على خط التعاون الامني والاستخباراتي مع الاجهزة الامنية السورية، بينما هناك من يخرج في لبنان ويطالب بحل مكتب التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري. ويدعو هؤلاء الى التدقيق جيداً في اقتراب النظام من السيطرة النهائية على معبر نصيب وفتحه مع الاردن، الامر الذي يساعد في عودة التصدير الزراعي على خط الترانزيت من بيروت الى دمشق وعمان، ومنها الى بلدان الخليج.

ويذكر هؤلاء بـ “سياسة الخشبة” التي كان السوريون يستعملونها على الحدود بديلاً من السفارة في اشارة الى سوء العلاقات بين البلدين، وكان يردد آنذاك ان لبنان يهتز عند وضعها ويعتز من دونها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*