عميدة أصحاب المكتبات في ألمانيا تواظب على العمل في سن الـ95: الكتب محور أحلامي

  • النهار نقلا عن أ إف ب
    27022018

هيلغا فايهي (أ ف ب).

عندما بدأت الشابة هيلغا فايهي العمل في المكتبة العائلية في مدينة سالزفيدل الصغيرة في المانيا الشرقية السابقة، كان هتلر لا يزال يشعل أوروبا بالحروب … وبعد 73 عاما، لا تزال أكبر بائعة للكتب سنا في بلادها تمارس نشاطها في سن الخامسة والتسعين.

وتروي هذه المرأة المنحدرة من عائلة شغوفة بالأدب: “بدأت العمل في 1944 ولا أزال هنا (…) كانت لدي أحلام كثيرة في صباي والكتب كانت محورها كلها”.

وهي تمثل الجيل الثالث من عائلة فايهي في إدارة هذه المكتبة التي فتحت أبوابها في 1840. وتعود الرفوف إلى ثمانينات القرن التاسع عشر في زمن جدها والمستشار اوتو فون بيسمارك.

وتكتنز هيلغا فايهي التي تعمل ستة أيام في الأسبوع، في نفسها تاريخا لا يقل أهمية عن ذلك الموجود على رفوف مكتبتها، هي التي عاصرت نظامين ديكتاتوريين هما النازي ثم الشيوعي.

وبعد الحرب العالمية الثانية، اضطرت الشابة الألمانية التي كانت لا تزال تعمل إلى جانب والدها للتكيف مع نظام المانيا الشرقية مع ما فرضه من محظورات وممارسات رقابية.

وتقول هيلغا فايهي: “في المانيا الشرقية، الأمر الأفظع كان الاعتياد على هذا الواقع اليومي، من خلال التفكير: +لن أعيش حتى اليوم الذي ستتغير فيه الأمور”.

ولم تتمكن من مغادرة بلدها سوى في الثمانينات بعد بلوغها سن الستين، وهي السن القانونية للتقاعد للنساء في المانيا الشرقية. وكان الأدب في صلب زيارتها لعمها المفضل وهو صاحب مكتبة معروفة في حي ليكسينغتون في نيويورك.

وفازت هيلغا العام الماضي بجائزة اتحاد بائعي الكتب الألمان، وهي أهدتها لعائلتها قائلة “هذه ليست مكافأة لي فحسب بل أيضا للعائلة كلها التي أدارت طويلا هذا المكان”.

ولا تزال مكتبتها مفخرة هذه المدينة في ساكسونيا-أنهالت بسكانها البالغ عددهم 25 الف نسمة، خصوصا بفضل جودة الأعمال التي تضمها وتنوعها.

وتقول التسعينية “أحاول اقتناء كتب تفاجئ الناس كي يقولوا +هل تبيعون حقا ذلك في هذه المدينة الصغيرة؟+”، مضيفة “لهذا أجذب أناسا من العالم أجمع! أحب القول إن زبائني منتشرون من بوسطن إلى بانكوك”.

وفي متجرها، ثمة أيضا سير ذاتية لسياسيين وأعمال من التيار الوجودي الفرنسي وكتب كلاسيكية من الأدب الألماني وحتى سيناريوهات لأفلام هوليوودية.

وكل كتاب في هذه المكتبة حظي بموافقة هيلغا فايهي، رغم اقرارها بأنها لم تقرأ كل صفحاتها.

وتوضح “لن تجدوا هنا قصصا بوليسية إلا اذا ما كانت مميزة حقا”، وهي تخصص في مكتبتها مساحة صغيرة لكتب اغاتا كريستي وكتب التشويق الألمانية لإنغريد نول.

القس كلاوس شارتمان زبون وفي للمكتبة منذ زمن طويل … يشيد بقدرة نادرة لدى هيلغا لمعرفة ما يبحث عنه القارئ.

ويقول هذا الرجل البالغ من العمر 78 عاما “لديها نظرة ثاقبة تخولها معرفة المطلوب بدقة، سواء ما يتعلق بكتب الأطفال أو الأدب المخصص للبالغين”.

ويضيف: “نحن دائما راضون لأن هذا الأمر لم يعد يحصل حقا في المكتبات الألمانية لكن فقط في سالزفيدل”.

فحتى في البلد الذي اخترع فيه غوتنبرغ الطباعة في القرن الخامس عشر، يفضل الزبائن بشكل متزايد المنصات الالكترونية التي زادت مبيعاتها بنسبة 5 % في 2016.

وعند سؤالها عن تقاعدها، تجيب هذه التسعينية التي لم تتزوج يوما بغموض قائلة: “قد يحصل ذلك اليوم، وربما غدا أو في أي وقت”.

وتؤكد أن كثيرين مستعدون لتسلم الشعلة. وتوضح: “لكن من سواي يمكنه مساعدة رجل مثل السيد شارتمان؟ هذا الأمر يتطلب بعض الخبرة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*