عملة الكترونية لبنانية قريباً… بماذا تختلف عن الـ”بيتكوين”؟

سلوى بعلبكي
03012018
النهار

في الاشهر الاخيرة من عام 2017، بدأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تحضير السوق النقدية اللبنانية لمولود تاريخي جديد يدخل لبنان في العصر الرقمي أكثر فأكثر، في محاولة منه لإبعاد الأسواق عن التداول بالـ”بيتكوين” الرائجة في بعض دول العالم وحماية اسواق النقد من خطورتها.

يدرك مصرف لبنان ان #العملة_الالكترونية ستلعب دوراً مهماً في المستقبل، فالعالم يتداول عملات افتراضية بما يعادل 581 مليار دولار أي ما يناهز نصف تريليون دولار، وفق آخر حساب لأسعار التداول، فيما أصبحت الـ #بيتكوين أكبر من اقتصاد دولة قطر بأكمله، وباتت القيمة السوقية لهذه العملة تتفوّق على أضخم مصارف العالم، إذ تبلغ القيمة السوقية لمصرف “غولدمان ساكس” الأميركي 97 مليار دولار فقط، أما القيمة السوقية الإجمالية لمصرف “يو بي أس” السويسري فتبلغ 67 مليار دولار فقط.

مميزات العملة الالكترونية اللبنانية؟

العملة الالكترونية التي اعلن عنها سلامة خلال المؤتمر السادس لـ”سي أس آر ليبانون” في تشرين الاول الماضي ستكون من اصدار مصرف لبنان وتحت اشرافه، ولكن اللافت أن حاكم مصرف لبنان حذّر في الوقت عينه من استخدام الـبيتكوين  فما هو الفارق بين العملتين؟.

منع مصرف لبنان استعمال الـ بيتكوين  والعملات الافتراضية الأخرى كوسيلة دفع، “لأنها سلع وليست عملات ترتكز على المعطيات أو القواعد التي نعرفها لخلق الثقة في العملة”، وفق ما يؤكد النائب الأول لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين لـ”النهار”، الذي لم ينف سرعة التداول الكبير لـ”بيتكوين ” التي “حظيت بانتشار جغرافي متزايد شمل كل القارات وبوتيرة متسارعة خلال الأعوام الاخيرة، فثمة مواقع إلكترونية عدة تقوم بالترويج لها، مع ما يعنيه ذلك من تعريض لمصالح المتداولين فيها لمخاطر قد تكون كارثية بالنسبة إليهم، نظراً الى غياب أي حماية قانونية لهم وانتفاء أي إمكانات لاستعادة أموالهم في حال خسارتها”.

ومن المعروف أن الـ “بيتكوين” عملة لا تحكمها قواعد بقية عملات العالم ولا تحتكم لأي من البنوك المركزية ولا تخضح لتقييم الذهب أو سلاّت العملات ولا حتى لأي طريقة اعتاد عليها العالم، ولكن المستغرب أن اسعارها ترتفع الى أن ناهزت قيمتها السوقية وفق موقع “كوين ماركت كاب” المتخصص برصد حركة العملات الإلكترونية المشفّرة الـ 190 مليار دولار. ولكن حتى الآن، لا تزال اسباب ارتفاعها مجهولة، وفق ما يؤكد شرف الدين: “صحيح أن أسعارها ترتفع، ولكننا نجهل سبب ذلك، وصحيح أن استخدامها ينتشر ولكننا نجهل مستخدميها”.

ويبرز شرف الدين أبرز المخاطر الناتجة من التعامل بالنقود الافتراضية وخصوصاً الـ “بيتكوين ” كالآتي:

– ان المنصات أو الشبكات التي يتم بواسطتها اصدار وتداول هذه النقود لا تخضع لأي تشريعات أو تنظيمات وفي حال تعرضت لخسائر لا يوجد اي اطار حماية قانوني يؤمن استرجاع الأموال التي تم بها شراء هذه النقود.

– إن هذه النقود غير مصدّرة أو مكفولة من أي مصرف مركزي، وتالياً فهي معرضة لتقلب حاد وسريع في أسعارها والتي يمكن أن تتدنى الى الصفر.

 -ان العمليات على النقود الافتراضية تسهّل استعمالها لنشاطات اجرامية خاصة لتبييض الأموال وتمويل الارهاب.

 -لا يمكن الرجوع عن العمليات أو التحاويل غير الصحيحة وغير الموافق عليها المنفذة بواسطة هذه النقود.

ورغم ذلك يدرك مصرف لبنان أن العملة الالكترونية ستلعب دوراً مهماً في المستقبل، “لذلك يعد لإصدار عملة رقمية تخضع لإشرافه ورقابته، ولكن يتوجّب علينا قبل ذلك أن نقوم بالتحضيرات اللازمة وأن تكون لدينا جهوزية تامة في بنيتنا التحتية الرقمية. فما يهمنا هو المحافظة على الثقة وعلى سلامة المستهلك والثروة الوطنية”، وفق ما يقول شرف الدين.

أمام هذا الواقع ثمة سؤال يطرح نفسه عن الهدف من القرار، وما هي استخدامات العملة الالكترونية اللبنانية وعوامل الأمان فيها؟. يلفت شرف الدين الى “اننا نعيش اليوم في عصر حيث أنظمة الدفع ستشهد تطوراً متزايداً وحيث استعمال الهاتف الخليوي يشكل إحدى وسائلها، وسينتشر استعمال العملة الرقمية أكثر أيضاً تبعاً لما نراه عالمياً ولما هو معمول به في الدول بإشراف صندوق النقد الدولي. يأخذ مصرف لبنان هذا الموضوع على محمل الجدّ، ويعتبر أن وضع تدابير الحماية اللازمة ضدّ الجرائم الإلكترونيّة هو مقدّمة ليكون لدينا نحن أيضاً عملة رقميّة، تكون وسيلة دفع إضافية يمكن أن يستعملها المواطن اللبناني أو المتعامل مع القطاع المصرفي والمالي في لبنان”.

ولكن متى سيطلق مصرف لبنان هذه العملة؟، يكشف شرف الدين “ان إصدار مصرف لبنان للعملة الرقمية سيتم تدريجياً وعلى مراحل. ولكن كما سبق وذكرنا، يتوجب علينا قبل ذلك أن نقوم بتطوير وتدعيم بنيتنا التحتية الرقمية، لا سيما لجهة استحداث أساليب الحماية من الجرائم الالكترونية. فهيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف تتعاونان لوضع نظام يمنع هذه الجرائم. كما ان مصرف لبنان بالتعاون مع مديرية الأمن الداخلي والقضاء اللبناني والحكومة اللبنانية، يقوم دائماً بمبادرات للتوعية واستخدام التركيبة الموجودة في القطاع المصرفي من أجل مكافحة الجريمة المالية”.

ليس خافياً أنّ ثمة دولاً سبقت لبنان الى استصدار عملتها الالكترونية الخاصة، فهل سيفيد مصرف لبنان من تجربتها؟ يشير شرف الدين الى أن العديد من الدول تسعى اليوم الى التوسع في اقتصادها الرقمي والوصول الى اصدار عملتها الالكترونية الخاصة، وهي لا تزال في طور تطوير أنظمتها وتقنياتها المالية وخصوصاً تدابير الحماية لديها في جبه التحديات الجمّة التي يفرضها هذا التطوّر التقني الحاصل، وأهمها موضوع الجريمة الإلكترونية. علماً أن مصرف لبنان يواكب عن كثب التطورات التي يعيشها العالم حيال تطوير أنظمة الدفع والتوسع باستعمال التقنيات المالية وتطوير هذه التقنيات بشكل يعزز النمو الاقتصادي، فكلما ازداد انتشار التقنيات المتصلة بأنظمة الدفع، كلما كانت الحركة التجارية أفضل”.

وفق قانون النقد والتسليف، يمنح مصرف لبنان دون سواه امتياز اصدار النقد، اما في ما خص الاجراءات القانونية والتنظيمية لإصدار هذه العملة فيوضح شرف الدين، “أننا لا نزال في طور تطوير بنيتنا التحتية الرقمية بغية الوصول الى تطبيق مراحل اصدار النقد تدريجيا”.

إقرأ ايضا: بيتكوين Bitcoin: ما لها وما عليها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*