عمامة ضمنت لطائفة من المسلمين السيطرة على الدنيا والآخرة

 

مجلسٌ به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعه أئمة الشيعة الاثني عشرية من أولاده وأحفاده، حضره السلطان الصفوي وشيخ الطريقة الصفوية حيدر ابن الشيخ جنيد، وأثناء ذلك نظر عليّ بعين العطف والرحمة إلى حيدر، وأمره أن يجعل لأصحابه علامة مميزة، فوقع في نفسه أنه اخترع تاجاً من الخوخ الأحمر، له اثنا عشر ركنا ولبسه على رأسه.

كان ذلك في رؤيا منامية لحيدر، بحسب الرواية المتداولة حول اختراع تاج أو قبعة أو عمامة “القزلباش”، بحسب ما ذكرت مصادر عدة (منها “الطريقة القزلباشية”)، منها ما أورده محسن الأمين في كتابه الموسوعي “أعيان الشيعة”، والذي يوضح أن “قزلباش” تعني بالعربية “ذوي الرؤوس الحمراء”، فـ”قزل” بالتركية تعني الأحمر، و”باش” تعني رأس، كما يعرف أيضاً بـ”تاج حیدر”.

هذه “العمامة” ليست مجرد غطاء للرأس، ولكنها كانت رمزاً لحياة كاملة، فهي اسم الجنود الذين أسسوا الدولة الصفوية، امبراطورية المشرق الإسلامي القوية لأكثر من قرنين، والتي جعلت التشيُّع على المذهب الاثني عشري واقعاً في إيران.

عمامة القزلباش في المعتقد الصفوي كانت تحمل بداخلها خلاصاً لمرتديها في الدنيا وفي غيرها، فهي الوقاية والكمال والهيمنة على الدنيا، عقيدة ومجرى حياة مرتديها، ومن لم يلبسها فهو في نظر الصفويين كالجسد الميت بلا رأس.

ما القزلباش؟ وكيف نتج؟

القزلباش رغم غرابة فكرتها بالنسبة لعصرنا، هي نتاج نمط فكري كان شائعاً خلال التاريخ الإسلامي.

فكرٌ أسس دولاً وشكل هوية مجتمعات، يقوم على ماورائيات العالم التي تنتقل إلى العالم عن طريق رؤى وأحلام منامية، لتفرض الرؤية عقائداً وإيديولوجيات وسياسات وقوانين بل وعادات وتقاليد، وهذا أمر أصيل في التاريخ الإسلامي، خاصة لدى الشيعة والصوفية، بل لدى أهل السنة ولو بدرجة أقل.

فبنص الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، أن ابن عباس قال إن النبي كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوفٌ خلف أبي بكر، فقال: “يا أيها الناس إنه لم يبقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو تُرى له”.

هذا الحديث يؤكد أن من البشر العاديين بعد النبي محمد من سيتلقون وحياً من الله عن طريق الرؤى المنامية.

وكثيرٌ من الروايات تدل على أن النبي كان يوحَى إليه في منامه كثيراً، وكذلك كان الصحابة يقصون عليه أحلامهم ويفسرها، واعتبر البعض أن تفسير الأحلام علمٌ مستمد من القرآن والسنة، وعلى رأسهم التابعي محمد بن سيرين (تـ. 110هـ/729م) صاحب موسوعة “تفسير الرؤى والأحلام”.

ويوصف تاج–أو عمامة–القزلباش بأنه ضيق على الجبهة ويأخذ في الارتفاع ويمعن في الاتساع على الرأس، وهو من أعلاه مسطح ولكنه يتألف من اثني عشر طبقة أو ثنية، طبقا لعدد الأئمة الاثني عشرية، ويعلوه من الوسط شبه ساق ضيق صلب له طول شبر، بحسب ما جاء في أكثر من مرجع، منها ما نقله رعد مطر مجيد في كتابه “أثر عصر النهضة على التصوير الإسلامي: دراسة تحليلية تاريخية”، عن كتاب “زندكاني شاه عباس أول” لنصر الله فلسفي.

أقوال جاهزة

شاركغردالقبعة القزلباشية وُضعت على رأس آدم لحظةَ خلق البشرية، وأُعطيت للنبي محمد قبل رحلة المعراج، ثم نُقِلت منه مع العباءة والوشاح إلى علي بن أبي طالب في موقعة “غدير قُم” بحسب رؤيا النجفي

شاركغردتتميز قبور العثمانيين بوضع عمامةِ المتوفى فوقها كشاهدٍ عليه، ما يدلّ على تبجيل واحترام العمامة كرمز داخل مجتمع سنّي

رؤى منامية تدير العالم

الباحث شاهزاد بشير عثر على مخطوطة في مكتبة برلين لكتاب بعنوان “طريق الإرشاد” مؤلفها هو هاشم بن أحمد بن محمد النجفي، الذي يدّعي أنه كتبه عام 1083هـ/1672م، في زمن الشاه الصفوي طهماسب الأول.

ويوضح شاهزاد أنه لم يجد أي مخطوطات أخرى للكتاب، كما لم يستطع التحقق من هوية المؤلف، ولكن المخطوطة فخمة مكتوبة بماء الذهب ولها إضاءة فضية، وهو أمر يدل على أن كتابتها حظيت برعاية قد تكون من أحد الملوك الصفويين.

بحسب الكتاب، فإن مؤلفه “النجفي” رأى في منامه بإحدى الليالي بعد أن فقد وعيه نتيجة البكاء والتضرع للإمام عليّ، لتخفيف جهله وإخباره عمّا يعني “القزلباش”، فشاهد أنه نُقل إلى منزل الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكر “المهدي” في الحلة، وهناك قابل مجموعة من سبع شخصيات دينية رفيعة.

الشاه طاهماسب الأول

من هؤلاء، الشيخ صفي الدين الأردبيلي مؤسس الطريقة الصفوية (تـ.1334/735)، الشيخ الجنيد الجد الأكبر للملك أو الشاه طاهماسب الأول (تـ.1460/864)، حمزة بن الإمام السابع موسى الكاظم الذي يعتقد الصفويون أنه من ساداتهم، وسهل التستري (تـ.283/896) أحد أهم أعلام التصوف المحسوبين على أهل السنة والجماعة. وقيل للنجفي إنه لا يملك القدرة على تحمل معرفة الأفراد الثلاثة المتبقين الحاضرين.

حمزة أخبر النجفي أن النبي محمد كان له تاج -أو عمامة- من 5 طبقات أو ثنيات، ولكنه حين وضع تاج الولاية والخلافة على رأس علِيّ بن أبي طالب كان مكوناً من 12 طبقة، في إشارة إلى الإمامة الاثني عشرية والولاية التي مُنحت إلى عليّ، بحسب المعتقد الشيعي.

ثم انتقلت تلك القبعة من إمام إلى آخر حتى وصلت إلى الإمام “الثاني عشر” الغائب، محمد بن الحسن العسكري، الملقب بـ”المهدي المنتظر”، ثم وضعها المهدي على رأس الشاه إسماعيل عندما أصبح ملكاً.

الشاه إسماعيل هو إسماعيل بن حيدر بن الجنيد الصفوي (ولد في 892 هـ /1487م – توفي في 930/ 1524م), والد الملك طهماسب الأول، وهو المؤسس الحقيقي للدولة الصفوية، التي كانت بالأساس طريقة صوفية (سنية) أسسها الشيخ صفي الدين الأردبيلي في مدينة أردبيل الإيرانية قرب الحدود مع أذربيجان، وتحولت على يد خلفائه إلى دولة شيعية تدين بالمذهب الاثني عشري، وانتشرت في كامل إيران وبلاد مجاورة، وفرضت المذهب الاثني عشري على أهلها في عهد إسماعيل.

لم تنتهِ الرؤيا بعد، فقد طلب النجفي من الإمام سهل التستري أن يضع على رأسه التاج الصفوي وأن يلبسه خرقة التصوف، فألبسها له الشيخ صفي الدين الأردبيلي.

ثم أكد حمزة على النجفي ألا يُخفي عن الناس العلم الذي تلقاه في رؤياه، وأخبره أنه يذهب هو والأئمة كل ليلة جمعة إلى ضريح الإمام علي بالنجف في العراق، يطوفون حوله ويدعون للشاه طهماسب الأول، وفي هذا الوقت هم متاحون أيضاً لتلبية أي طلب لأي شخص هناك.

بعد هذه الرؤيا يقول النجفي إنه تأخر في الكتابة عن التاج، فجاءه شخص في رؤيا أخرى يلبس أبيض ويمتطي حصاناً أبيض، وأمره ألا يعترض أو يؤخر ما طُلب منه في الرؤيا الأولى.

الدين في خدمة الشاه وسياسته

كان شيخ الطريقة الصفوية حيدر بن جنيد الصفوي، والد الشاه إسماعيل الأول، قد أمر أبتاعه بارتداء تلك القبعة المخروطية المصنوعة من الجوخ الأحمر، وتحتوي على اثنتي عشرة طية، واختار اللون الأحمر، لون دماء والده الجنيد الذي قتل في شيروان -تابعة لداغستان حاليا- لدى محاولته تكوين دولته، في إشارة إلى طلب الثأر لدمه.

ونجح حيدر في الاستيلاء على دولة التركمان وأصبح ملكاً عليها، ومن حينها أصبح التاج القزلباشي زياً مميزاً لجنود الدولة الصفوية، الذين أصبحوا يعرفون باسم تاجٍ يلبسونه، بحسب المتواتر في المصادر التاريخية.

ويرى شاهزاد بشير أن النجفي في هذا الإطار من السرد القصصي الذاتي يكرر نمطاً شائعاً في الأدبيات الإسلامية، فالرؤى والأحلام تضفي شرعية على الأعمال المادية، وفي هذا الحلم عناصر عظيمة لإضفاء شرعية لحكم السلالة الصفوية، ففيها تأييد من النبي مروراً بعليّ والأئمة الاثني عشرية وختامهم المهدي، بالإضافة للتستري أحد مشاهير الصوفية الأوائل، للملك طهماسب، وكذلك مباركة مؤسس الطريقة الصفوية صفي الدين الأردبيلي والشيخ الجنيد أحد أئمة الصفويين.

كتاب النجفي كان مهماً للجنود الذين يرتدون “تاج حيدر” من الجنود القزلباش، لكي يعلموا العلاقة بينهم وبين الإمام المهدي المنتظر، فهم يرتدون تاجه وبمثابة جنوده الذين يمهدون له الأرض كي يظهر، وملكهم هو بمثابة نائب عن المهدي وعليهم الانصياع له.

كان ذلك مطلوباً بشدة لسببين، أولهما شحن همة الجنود في المواجهات العسكرية المستمرة بين دولتهم والدولة العثمانية، والسبب الآخر تقوية الشاه وإظهاره كنائب للمهدي، بسحب شاهزاد.

وشكّل القزلباش أهمية كبيرة في الدولة الصفوية، ويكفي أن الشاه طهماسب الأول حين توفي والده الشاه إسماعيل المؤسس الحقيقي للدولة الصفوية، كان عمره 10 سنوات، وكان تحت وصاية القزلباش الذين كانوا يديرون الدولة بالفعل، في ظل حروب طاحنة مع العثمانيين من جهة، والأوزبك من جهة أخرى، وبذل طهماسب جهداً كبيراً حتى يستطيع إحكام قبضته على البلاد، وإدارتها بسياسته.

يرجح شاهزاد بشير أن يكون كتاب النجفي ترشيداً دينياً لغطاء الرأس الأحمر، ويتماشى مع محاولات طهماسب الشهيرة في التخلص من سلطة القزلباش كواقع قبلي اجتماعي، وإعادة تشكيل هويتهم.

وأدت تلك المحاولات إلى تشكيل ما يعرف بـ”الشاهسيفان” أو “عشاق الملك”، والتي تضع الالتزام الديني فوق الولاءات القبلية للقزلباش الذين أتوا من قبائل تركمانية متفرقة، وكانت ولاءاتهم لقبائلهم تضغى كثيرا على ولائهم للملك.

ويدعم ذلك أن العلماء الشيعة ظلوا لفترة طويلة غير مسيطرين على الخطاب الاجتماعي في مملكة الصفويين، التي أُعلنت كنظام سياسي اثني عشري في القرن السادس عشر (906هـ/1501م)، ولكن لم يظهر تأثير العلماء الشيعة الكبير إلا في القرن الثاني من الحكم الصفوي أي القرن السابع عشر، بحسب شاهزاد.

من آدم إلى محمد حتى الصفويين: التاريخ البشري في قبعة

في رؤياه الأولى جعل النجفي القبعات القزلباشية أمراً إسلامياً محمدياً إمامياً، ولكنه تجاوز ذلك وجعل منها مسألة كونية، فقال إن النسخة الأولى من القبعة وضِعت على رأس آدم في لحظة خلق البشرية، ومن ثم انتقلت إلى أولي العزم من الأنبياء (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد).

وعن انتقالها للنبي محمد، قال النجفي إنه أُعطي إياها هي والعباءة قبل أن يتسلق البراق ويذهب إلى السماء في رحلة المعراج، وحين وصل إلى سدرة المنتهى مع جبريل صلى ركعتين، وبعدها كبّر وألقى السلام على الذات الإلهية، ووضع التاج على رأسه وارتدى العباءة ولفَّ الوشاح حول خصره.

وهنا هللت وكبرت واحتفلت عوالم الملك والملكوت والجبروت، وأُرسلت التهانئ من قدس الأقداس وحملة العرش، كل في وقت واحد، وسكبت الملائكة قبعاتٍ من الضوء على العالم.

وبعد ذلك نُقلت القبعة والعباءة والوشاح من محمد إلى عليّ بن أبي طالب في واقعة “غدير خم”، والتي عين فيها النبي عليّا خليفة له، بعدما نزلت عليه آية “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس”، فكان الشيء الذي أمره الله به هو إعلان خلافة عليّ، بحسب النجفي.

ويؤمن الكثير من الصوفية (السنّة) أيضا بحادثة “غدير خم”، وإن لم يتحدثوا عن القبعة القزلباشية.

شفرات القزلباش وتفسيرها

بعد سرده الذاتي لتاريخ القبعة ينتقل النجفي – الذي ارتدى خرقة التصوف وأوحي إليه في الرؤيا الأولى- إلى سرد شفرات البنية الشكلية للقبعة وتفسيرها، فيتلاعب بالألفاظ الفارسية والعربية، ويُحوّر الكلمة الفارسية “ترك” التي تعني لفافة، إلى الفعل “ترَكَ” بالعربية، بمعنى أهمل وانصرف وغادر.. إلخ.

فالقزلباش يرتدون تاجاً عليه 12 ترك (لفافة)، ومع كل لفة يتركون فعلاً من أفعال العصاة والدهماء، إلى آخر من الأفعال الراقية التي تقربهم إلى الله.

فيتخلى مرتدي القبعة عن الشرك مقابل التوحيد، الشك مقابل اليقين، الجهل مقابل العلم، الرياء مقابل الإخلاص، المعصية مقابل التقوى، البغض مقابل المحبة، الحلال مقابل الحرام، الرضا مقابل الجزع، البخل مقابل الكرم، الجشع مقابل التوكل، الكِبر مقابل التواضع، الباطل مقابل الحق. وهكذا يأتي فعل ارتداء القبعة بمجموعة من الالتزامات العقائدية والطقوس الأخلاقية، التي تتدفق مباشرة من طريقة بناء جسم القبعة.

في وصف النجفي نجد القبعة تشتمل على نصوص قرآنية، فالجزء العلوي منها يحتوي على آية 35 من سورة النور: “الله نور السماوات والأرض…” من الخارج، وآية الكرسي “الله لا إله إلا هو الحي القيوم…” من الداخل.

أما الجزء السفلي من القبعة والذي يطوق الرأس، فيحتوي على سورة “يس” بالإضافة إلى آية الكرسي “هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم” من الداخل. ومن الخارج تحتوي مقدمة القبعة على آية “ولِلّهِ المشرِقُ والمغرِبُ ۚ فأينما تُولُّوا فثمّ وجهُ اللّهِ ۚ إِنّ اللّه واسِعٌ علِيمٌ”، ومن الخلف تحتوي على آية “كل شيء هالك إلا وجهه”.

في وصف النجفي تشتمل قبعة القزلباش على نصوصٍ قرآنية، منها آية الكرسي و”يس”، المشهورتان بأنهما حافظتان من الأذى، من هنا تكتسب القبعة وظيفة وقائية لمرتديها.

وهنا نلاحظ تعمد النجفي اختيار تلك الآيات ومناسبتها مع موضعها في الرأس لربط مرتدي القبعة بالله.

تشير الآيات في الأعلى والداخل إلى مسائل كونية، مع إضفاء انطباع عام بأن القبعة تربط الإنسان وخلق الله النهائي بحضوره الكوني، أما سورة يس وآية الكرسي فمشهورتان لدى المسلمين عموماً بأنهما حافظتان من الأذى، ومنهما تكتسب القبعة وظيفة وقائية لمرتديها.

وضْعُ الآيات التي تشير إلى “وجه الله” على الجزء الأكثر وضوحاً من القبعة، يدل على وجود توافق بين الوجه البشري تحت القبعة والوجه الإلهي.

وتشير الآيات أيضا إلى ملمح أخروي مميز، حيث تلمح إلى مرتديها كجندي في جيش المهدي، فمجموع الآيات يظهر مرتدي القبعة كحليفٍ وقريبٍ من الله، متصل به ومحمي به، والتمثل بوجه الله يشير إلى محاولة لطمس الحدود بين الإنسان والله، ليصبح هذا الإنسان ممثلا لله، فتصبح أفعاله وكأنها تمثيل للفعل الإلهي.

في أعقاب وصف النقوش، ينتقل النجفي إلى مناقشة الصفات المرتبطة بتراكيب جسم للقبعة، فيشير إلى أن جزءها العلوي المستطيل المستقيم يعبر عن استقامة مرتديها، وهذا يقود إلى تحديد أكثر شمولية بين جسم الإنسان والقبعة الطبيعية.

ويقول إن الاعتناء بالقبعة وتنظيفها يعادل الوضوء للصلاة، ويظهر أن للقبعة طقوساً خاصةً للعناية بها واجبةً على الأجساد البشرية.

ويوضح النجفي أن إنتاج القبعة يتم من خلال عناصر مختلفة، يُحصَل عليها من أجزاء مختلفة من الأرض، وتدخل في إنتاجها جميع الحرف الموجودة بالمجتمع.

ويعلق شاهزاد بشير، بأن وصف النجفي للنقوش القرآنية على القبعة، يعطي انطباعا بأنها جعلت الكون متصلاً عبر الزمن، وأصبحت أكثر العناصر المركزية في الكون، ما يمثل نقطة انصهار بين الوقت، الفضاء، المادية، المجتمع، والتجربة الظاهرية.

أهل السنة أيضاً

رمزية وشفرات وتفسيرات القبعة أو تاج القزلباش عند الصفويين الشيعة ليست بعيدة تماماً عن السنّة، وإن كان هناك مغالاة وتعظيم للأمر عند الشيعة الصفويين، ففي المكتبة السليمانية بإسطنبول مخطوطتان باللغة العربية ترجعان إلى العهد العثماني (السنّي)، القرن السادس عشر تحديداً، تتحدثان عن عمائم مكونة من 12 لفافة، ولكنها لا تتطابق مع ما ذكرها النجفي.

المخطوطة ذات المحتوى الأكثر شمولاً جاءت بعنوان “سر التاج” وهي منسوبة إلى الشيخ أحمد النعمة الله، والتي كتبها في مكة، عن نسخة شيخه الخاصة عام 1509م – 996هـ.

هذه النسخة تؤكد على أفضلية الرقم 12، لأنه يمثل عدد حروف الشهادة (لا إله إلا الله)، وعدد قادة بني إسرائيل -وفقاً للآية 12، من سورة المائدة: “ولقد أخذ اللّهُ مِيثاق بنِي إِسرائِيل وبعثنا مِنهُمُ اثني عشر نقِيباً…”-، وعدد أئمة آل البيت، وعدد الكواكب، وعدد عيون موسى التي تدفقت حين ضرب بعصاه الحجر، بحسب ما ذكر شاهزاد بشير.

كذلك نجد أن قبور العثمانيين تتميز بوضع عمامة المتوفى فوقها كشاهدٍ عليه، ما يدل على تبجيل واحترام العمامة كرمز داخل مجتمع سني.

وتحظى أوصاف عمامة النبي باهتمام في كتب أهل السنة، وبخاصة كتب الأحاديث والأخبار، ما يدل على تبجيل خاص لهذا الجزء من الملبس، ومنها ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: “كان النبي إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه”، وقال التابعي نافع مولى بن عمر، إن عبد الله كان يفعل مثل النبي، بحسب ما جاء في سنن الترمذي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*