على أبواب انتخابات نيابية أم رئاسية؟!


روزانا بومنصف
النهار
18102017

ساهمت المواقف الاخيرة التي اشتعلت على خط الجبل بفعل كلام لوزير الخارجية جبران باسيل اطلق جملة ردود عليه من الحزب التقدمي الاشتراكي كما من “القوات اللبنانية” تتصل بالمصالحة في الجبل بين المسيحيين والدروز، والتي جرت برعاية البطريرك الماروني مار نصرالله صفير، والخشية التي عبّرت عنها هذه الردود من اعادة فتح ملفات قديمة يعتبرها البعض نبشاً للقبور بدلا من البناء على المصالحة، في تعميق تساؤلات يتم تداولها منذ بعض الوقت تتصل بما اذا كان البلد على ابواب انتخابات نيابية ام على ابواب انتخابات رئاسية. والكلام في النقطة الاخيرة قد يكون مستغربا وفي غير محله اطلاقا، اذ ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينهي بعد 13 يوما السنة الاولى من عهده لكي تنطلق بداية الخمس سنوات المتبقية منه، وهو لا يبدأ السنة الاخيرة من رئاسته لكي تبدأ الحملات الرئاسية وفق ما يطغى تفسير الكثير من المواقف والاداء منذ بعض الوقت. لكنّ سياسيين كثراً يراقبون الحركة السياسية لا يقرأون ان كل ما يجري يتصل بالانتخابات النيابية، بل يبادرون الى القول ان الخلفية رئاسية بامتياز كما لو ان انتخابات الرئاسة الاولى حاصلة غداً وفقا للكثير من الكلام الذي يتفاعل لدى اوساط سياسية متعددة ومختلفة. والحملات للانتخابات النيابية مبررة وقد بدأتها كل القوى عمليا بحيث من غير المستبعد ان تثار مسائل على خلفية محاولة استثارة مشاعر شعبية او شعبوية، خصوصا بعدما تأكد على نحو غير قابل للشك وفق ما انتهت اليه المواقف الحقيقية الفعلية للمسؤولين في الآونة الاخيرة ان الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها في الربيع المقبل، اذ تقول مصادر سياسية انه كان ثمة جدية في محاولة تقديم موعد الانتخابات وفق ما كان اثار رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما تأكد ان لا بطاقة بيومترية او ممغنطة وان آلية الانتخابات ستبقى على حالها. ذلك ان ثمة افرقاء يستعجلون فعلا حصول الانتخابات او تقديم موعدها وفي مقدمهم “حزب الله” الذي يرى الوقت مناسبا لذلك في ظل اندفاع لتأكيد مكاسب المحور الذي ينتمي اليه في المنطقة وفي واقع داخلي يسمح له بهامش كبير من الفوز، وكذلك الامر بالنسبة الى ضمان عدم حصول حرب مع اسرائيل راهنا على الاقل، في حين ان هذه النقطة قد لا تكون مضمونة في ظل غليان في المنطقة وتوتر اميركي – ايراني متصاعد بحيث قد يفضي الى سعي الافرقاء الاقليميين الى خلط الاوراق او كسب المزيد منها. وهذا لا يعني في المقابل ان افرقاء آخرين لا يستعجلون الانتخابات ايضا من اجل تعزيز حصصهم او حتى منع حصول انهيارات اكبر بين مناصريهم لاعتبارات مختلفة. لكن هذا الاستعجال لم يعد مطروحا ما يتيح مجالا واسعا لحملات انتخابية لمدة اشهر عدة، وبدا واضحا حتى الان ان الكثير من القضايا او المسائل المثيرة للشقاق والخلافات ستثار على رغم ادراك المعنيين ان غالبية المسائل قد لا يملكون حلولا لها كموضوع اعادة النازحين السوريين مثلا لكنه موضوع يثير حساسية شعبوية، وكذلك في ظل الاعتقاد ان الغاية تبرر الوسيلة وتحت سقف الاطمئنان ان احدا لن يعمد الى اثارة عواصف كبيرة مع العهد او تطيير الحكومة على سبيل المثال. لكن بعض المواقف الاستفزازية قد تساهم في جر الآخرين الى حلبة صراع سياسي يعتقد مطلقوها انها تحقق مكاسب لهم.

الا ان هذا لا يخفي في الوقت نفسه ملاحظة كل الاوساط السياسية حركة كثيفة وناشطة للوزير باسيل تتعدى بكثير الملفات العائدة لوزارته لتصل الى الاقتصاد او الطاقة من خلال افتتاح مشاريع لا علاقة مباشرة له بها بل تعود في غالبيتها لوزراء من تياره. واذ لا ينكر احد على الوزير باسيل ديناميته او نشاطه خصوصا ان الطموح مشروع بغض النظر عن اعتبارات تسوقها الاوساط السياسية ولا مجال للدخول فيها في هذا السياق، فان ثمة حالة مسيحية من الخلافات والتنافس تتجدد تحت عنوان كبير هو الرئاسة المقبلة، يتحدث سياسيون كثر انها العنوان الاساسي لما يحصل بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، وان تكن هناك خلافات كبيرة على ادارة الملفات والحصص المسيحية في السلطة بين الفريقين اللذين سعيا الى اختصار كل المسيحيين بتحالفهما ووضعا عنوانا لتبوؤ الرئاسة المسيحية ان يكون الرئيس قويا وممثلا لحصة كبيرة من المسيحيين ان لم تكن الاكبر. وفي هذه النقطة بالذات فان سعي باسيل الى الحصول على الحصة الاكبر يفترض ان يحرج رئيس “القوات” في المنطق الذي دافع عنه من اجل دعم عون كمرحلة اولى. وهو العنوان نفسه لما يعتقده السياسيون انفسهم استمرارا للخلاف بين “التيار الوطني” و”تيار المردة” في ظل واقع لا يمكن تجاهله ازاء شبه الاجماع الذي كاد يوصل النائب سليمان فرنجيه الى الرئاسة الاولى وعلى خلفية الحليف الكبير لـ”التيار الوطني” وزعيم “المردة” اي الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي اعتبر قبيل حسم موضوع الانتخابات قبل عام ان العماد عون هو احدى عينيه فيما النائب فرنجيه عينه الاخرى. وهذا ما اطلق ولو على نحو غير مباشر المنافسة باكرا جدا لمحاولة تغيير هذا الواقع وفق ما تغلب الاحاديث لدى الاوساط السياسية المختلفة، خصوصا ان الوقت متاح لذلك خلال مدة ولاية الرئيس عون والسعي الى الامساك بكل مفاصل الحصة المسيحية في السلطة وبترجيح حتى على الحصة السنية استنادا الى اصرار الرئيس سعد الحريري على عدم الاختلاف مع رئيس الجمهورية، ما يستمر في الانعكاس سلبا على رئيس الحكومة بين جمهوره وفي طائفته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*