عقول من الهند

كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
الشرق الأوسط
25022018
الدول العشر الأكثر تقدماً تكنولوجياً هي التالية: 1 – اليابان، 2 – الولايات المتحدة، 3 – كوريا الجنوبية، 4 – إسرائيل، 5 – ألمانيا، 6 – روسيا، 7 – بريطانيا، 8 – كندا، 9 – الصين، 10 – فنلندا.
المهم في هذه اللائحة هي الدولة التي لم تبلغها بعد: الهند. وما جعلني أبحث عن اللائحة مقال في «القبس» للزميلة دلع المفتي عن «العقول» التي تصدّرها الهند للعالم، وخصوصاً خريجي «المعهد الهندي للتكنولوجيا» الذي يقال إنه يعادل هارفارد، وبرنستون، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إم آي تي” مجتمعة. لكن القبول في المعهد شاق. ففي عام واحد تقدم 178 ألف طالب للانتساب، ولم يُقبل سوى 3500. ويبدأ الإعداد للدخول إليه في سن العاشرة بحيث يعرف الحالمون مبكراً إن كانوا أهلاً للانضمام أم الأفضل أن يبحثوا عن مستقبل آخر.
كتبت دلع المفتي مقالها لكي تنصح أهل الخليج بالكف عن استخدام المثل الشعبي الساخر «شايفني هندي». ويقابله في مصر «فاكرني هندي». والمؤدى واحد برغم اختلاف اللهجة. وكلما قرأت شيئا عن الهند أتذكر، بالمزيد من الندم والاعتذار، كيف سخرت في هذه الزاوية من الراحل البحريني الكبير يوسف أحمد الشيراوي، يوم راح يدعو إلى التطلع صوب الهند وإحياء العلاقات القديمة معها، باعتبار أن هذه العلاقة أكثر ضماناً من العلاقة العربية وأقل «وجع رأس».
ومرت العلاقة مع الهند في مرحلتين: الأولى يوم كان أهل الخليج يطلبون التجارة والأرباح مع بومباي، والثانية عندما أصبح الهنود عمالاً، غالباً غير كفؤين، في المنطقة، إلى جانب الآسيويين الآخرين. وفي المرحلة الأولى، وحتى استقلال الدول الخليجية، كانت الروبية الهندية هي عملة الأسواق والبلدان.
الآن بدأت مرحلة ثالثة لم يتضاءل فيها عدد العمال البسطاء، ولكن بدأ يزداد عدد المهندسين (في كل الحقول) الخارقين. ولعل أهم نموذج على مسيرة التطور هو رئيس الوزراء الهندي الرابع عشر ناريندرا مودي، الذي كان في الثامنة من عمره يبيع الشاي في القطارات.
ثمة سبعة ملايين هندي يعملون في الخليج. وتستورد الهند 80 في المائة من نفطها من الدول التي كانت تستورد منها تقريباً كل شيء. ولم يعد من مكان – أو إمكانية – للنكات القديمة وتهمة السذاجة ولو على سبيل المزاح. من أكثر الأشياء ظلماً تعميم الصفات على الشعوب، كمثل النكات على البلجيكيين في أوروبا، والآيرلنديين في بريطانيا. وقد ظلت النكات تؤلف على أهل حمص إلى أن وصل الـ«دي إن إيه» الحمصي إلى الولايات المتحدة حاملاً الخلية التي منها ستيف جوبس. من منا يعرف مرتبة جوبس وآثاره في العلم وفي التاريخ؟ جواب جاهز وبسيط: مهما عرف العالم مدى تلك العبقرية، سوف تغيب عنه أشياء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*