اشتبك جناحا العدالة. المحامون ضد القضاة. تهديدات وادعاءات وبيانات متبادلة أشعلت عدلية بيروت والشمال. قاطع محامو نقابة الشمال جلسات القاضية سمر البحري. فيما أوقف المحامي العام المالي في بيروت المحامي علي أشمر لـ«شتم» موظفة في قلم النيابة العامة المالية في بيروت وأحاله مخفوراً إلى النيابة العامة الاستئنافية. احتدم الصراع لينفجر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي رسائل نصية بين المحامين والقضاة. استدعى الخلاف وساطة مجلس القضاء الأعلى ونقيبي المحامين الذين اجتمعوا على عجل لرسم قواعد الاشتباك قبل أن يخرجوا ببيان مفاده أنّ «أداء رسالة خدمة العدالة يتم وفقاً لأعلى معايير الاحترام والتقدير»، بين القضاة والمحامين والمساعدين القضائيين.

بدأت القصة في عدلية الشمال. هناك تلاسن محامٍ مع قاضية. على قوس المحكمة، رفع المحامي نبيل رعد صوته على القاضية المنفردة المدنية الناظرة في دعاوى الإيجارات سمر البحري مهدداً، ورفض الامتثال لطلبها بالخروج. ثم استمرّ رعد بالتهديد والوعيد، مع فشل عدد من المحامين في إخراجه. لم يدم صبر البحري، قررت القاضية الادعاء عليه، مطالبة بتعويض عطل وضرر قدره 10 ملايين ليرة لبنانية. غير أنّ ما شكّل صدمة لنقابة الشمال، طلب القاضية المدّعية دفع المبلغ لجمعية الرفق بالحيوان. استفز هذا الطلب النقابة التي أصدرت قراراً بمقاطعة جلسات القاضية. وبالفعل، لم يحضر أحد من المحامين جلسات البحري التي انعقدت نهار الاثنين الفائت. مقاطعة المحامين دفعت بنادي قضاة لبنان إلى إصدار بيان صارم. فقد توقف البيان بـ«ذهول أمام قرار نقيب المحامين في الشمال بمقاطعة جلسات القاضية سمر البحري، على رغم أنّها لم تلجأ إلى توقيف المحامي المعني وفقاً لأصول المحاكمات المدنية، إنما آثرت التروي واللجوء إلى مرجع قضائي آخر». وختم النادي بيانه بالتحذير بأنّه «سيكون له موقف آخر في حال عدم العودة عن قرار مقاطعة الجلسات». هذا البيان عده المحامون استفزازياً. «المحامون لن يكونوا مكسر عصا»، أرسلها أحد المحامين الغاضبين على إحدى مجموعات الواتساب مستنكراً بيان «نادي القضاة» الذي حمل في طياته تهديداً للمحامين. احتدم الخلاف أكثر فأكثر.

طلبت القاضية المدّعية على المحامي دفع العطل والضرر لجمعية الرفق بالحيوان

في موازاة استنفار محامي الشمال، وقع اشتباكٌ آخر في عدلية بيروت. فقد أوقف قاضٍ محامياً في العدلية لشتمه موظفة بالجرم المشهود. الشتيمة جاءت على خلفية تلاسن بين الموظفة والمحامي على خلفية بيع طوابع أميرية. أوقف عناصر قوى الأمن المحامي، واستمعت إليه المحامية العامة المالية القاضية نادين جرمانوس التي استمعت أيضاً لإفادة الموظفة في قلم المالية. ومن ثمّ حوّلت المحامي مخفوراً إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد بو حيدر الذي تركه بسند إقامة بعد الادعاء عليه. وقد جرى الادعاء على المحامي من دون إذن النقابة لكون القاضي عدّ الواقعة جرماً مشهوداً.
الاشتباكان القائمان استدعيا جلسة طارئة لمجلس القضاء الأعلى مع نقيبي المحامين في بيروت والشمال. جرى استعراض ما جرى قبل أن يتوصل المجتمعون إلى تسوية. التسوية لم تتم بعد، لكنها تقضي بأنّ تسحب القاضية المدعية طلبها بمنح التعويض المالي من شكواها لجمعية الرفق بالحيوان. وفي المقابل، يعود المحامون عن قرارهم بمقاطعة جلساتها.