“عشرة عبيد صغار” معادلة تهدد بيت شبقلو في رأس بيروت

مجد بو مجاهد
النهار
07082017

كأنها معادلة “عشرة عبيد صغار” تطال بيوت #بيروت التراثية. فبعد مضي يوم واحد فقط على تعاظم الخطر المحدق بالبيت الأحمر إثر اعتباره مفتقرا الى الخصائص التراثية، ها هي آلة الهدم تتوعد بسحل أساسات بيت شبقلو في رأس بيروت.

هذا البيت التراثي الذي رسخ في ذهن البيارتة، فإذا بهم يتحدون في موقف واحد عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ جزء من ذاكرتهم الطفولية وهوية مدينتهم المنهكة بأبنية باطون مستحدثة لا مكان فيها لرائحة الحنين.

واذا كان من بين المنددين بالاحتكام الى قرار الهدم، أحفاد عائلة شبقلو البيروتية الذين ترعرعوا في كنفه وحفظوا فيه ملامح اجدادهم، فإن أمام الجامعة الأميركية في
بيروت ما يقارب 45 يوما للعودة عن قرار الهدم، هي التي بادرت إلى شراء العقار المذكور من العائلة وحازت رخصة هدم في غضون شهر ونصف شهرمجد بو

لكن اللافت أن رأس الحربة المناهض لعملية الهدم يتمثل في المهندسين من الكادر التعليمي في الجامعة الأميركية ومتخرجي الجامعة الذين حرصوا على تنظيم ما يشبه العريضة الإلكترونية وجمعوا ما يزيد على 1200 توقيع (منتسب مؤيد للحملة) في غضون أربعة أيام فقط.

لعبة الوقت باتت الميزان الحاسم في القضية. مهلة الجامعة شهر ونصف شهر، ومهلة الأساتذة والطلاب ايام معدودة. فهل يصل صدى الصوت؟

“النهار” تحدثت الى المهنسة الدكتورة في الجامعة الأميركية في بيروت جوي كنعان، من نواة المناهضين لقرار الهدم، فإذا بها تقول ان “بيت شبقلو جزء من تراث بيروت. وهو البيت الأول الذي افتتحنا معه معركة الدفاع عن الهوية التراثية، وواحد من بين 60 الى 70 بيتا عريقا في رأس بيروت نحاول المحافظة عليها”.

لماذا اتجهت الجامعة الى خيار الهدم؟ “اشترته وحازت رخصة هدم في غضون 45 يوما، بغية تشييد بناء جديد تابع لها. لكن المفارقة تكمن في ان البيت يقع في التراجع الذي تفرضه بلدية بيروت على المالك في حال تشييد بناء جديد. وتاليا الجامعة لن تستطيع تشييده على مساحة البيت بل إنها مضطرة الى التراجع بضعة أمتار. هذا يعني ان بإمكانها استحداث مبناها الى جوار بيت شبقلو لأنها تستفيد من ارضيته”.

في هذا الإطار، تحض الحملة التي تشكلت في اغلبيتها من مهندسين أرادوا وضع الإصبع على الجرح، رئاسة الجامعة على ابقاء البيت، او جزئه الاكبر على الاقل، إذا ارتأت استخدام أرضية جزء منه. لا تنفي كنعان ان مهمة الحفاظ على البيوت التراثية شاقة. لكن لا بد من تضافر الجهود لابتكار حياة جديدة لهذه الأسقف وإقناع المالكين بالمحافظة عليها وتشجيعهم على ابتكار أفكار تكسبهم أرباحا من خلالها. فهل تصل الرسالة؟

المواجهة

تعتزم منظمة الحملة المهندسة المعمارية مها نصرالله الاجتماع برئيس الجامعة الأميركية في بيروت فضلو خوري في غضون أيام ونقل وجهة نظرها. وتقول لـ “النهار”: “ليس من مصلحة الجامعة الظهور في صورة الهادم للبيوت التراثية لكونها صرحا ثقافيا عريقا. لذلك عليها احترام بيت شبقلو رغم بساطته، لكنه يدل على التراث الشعبي في المنطقة”. وعن امكان تجاوب الادارة مع الاصوات المعترضة، تظهر في صورة المتفائلة، مشيرة إلى أن “الجامعة متجهة لسماع صوتنا لأن عدد طلاب الجامعة ومتخرجيها المعترضين كبير، وليس من مصلحتها تجاهلنا”. وتقترح “الافادة من جمالية المبنى بدلا من هدمه”.

بلدية بيروت

“من المفترض ان الجامعة الأميركية في بيروت قدوة في المحافظة على التراث والثقافة وكل ما له علاقة بتحفيز ذاكرة مدينة بيروت”. وعن حيازة رخصة الهدم، يقول: “البلدية تتحرك ضمن القانون وليس وفق العواطف. ولا دور للبلدية اذا كان القانون لا يمنع الهدم في حال عدم تصنيف المبنى في خانة التراثي”. اين يكمن الحل اذا؟ “على السلطة التشريعية استحداث قوانين تحافظ على ذاكرة المدينة من خلال إعطاء تلك لكل من المالك والمواطن على السواء في المحافظة على البناء التراثي من دون أن يتم ذلك على حساب الفرد”.

ويؤكد ترزيان ان “بلدية بيروت تكافح للمحافظة على تراث المدينة، وهذا ما ترسخه في الأملاك العامة، شارع غورو على سبيل المثال، لكنها لا تستطيع التدخل في شؤون الأملاك الخاصة سوى بما يمليه عليها القانون. وحلمنا جميعا المحافظة على تراث المدينة الذي يكون تاريخنا وهويتنا”.

ليس بيت شبقلو الوحيد في رأس بيروت المعرض الهدم. بل ينضم إليه 60 مبنى احصتها نصرالله، وهي تقول بينها وبين نفسها: “سيأتي يوم تهدم فيه المباني من دون ان يدري احد بها”. معركة 1200 مهندس وطالب ومواطن وفي لبيروت في وجه هدم الذاكرة بدأت مع هذه الحملة، التي يقول منظموها انها ستكافح بكل ما اوتوا من قوة. فليكن لها كل الدعم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*