عرسال: داعش يحاول دخول الساحة اللبنانية

 

منير الربيع|السبت27/05/2017

المدن

الاستفادة مالياً من المساعدات للاجئين (علي علوش)

أثبتت التجربة أن أي نشاط عسكري يقوم به تنظيم داعش للسيطرة على منطقة معينة وانتزاعها من فصائل المعارضة السورية، سيؤدي في النهاية إلى إنسحاب التنظيم من تلك المنطقة لدى إعلان النظام السوري وحلفائه بأنهم يستعدون لشنّ هجوم عليها. وبذلك يصبح تسليم المناطق والسيطرة عليها بين الطرفين، أو انتزاع النظام لتلك الأراضي من التنظيم، أشبه بعملية تسليم وتسلم. صورة دخول داعش على خطّ الإشتباكات مع فصائل المعارضة السورية في جرود عرسال، خلال خوض الفصائل معارك وجودية ضد حزب الله في العام 2014 لا تزال ماثلة في الأذهان. في تلك الفترة، أطلق حزب الله والنظام السوري معركتهما العسكرية للسيطرة على تلك المناطق الجردية كلها، وخلال المعارك، فتح داعش جبهة جديدة لتشتيت قوى المعارضة من الناحية الشمالية للجرود، وتحديداً من المنطقة الممتدة من جرود القاع إلى راس بعلبك وصولاً إلى عرسال. انشغل المعارضون بقتال داعش، وتقدّم حزب الله وسيطر على مناطق واسعة من الجرود، لينحصر وجود الفصائل بجرود عرسال ومحيطها فقط.

شيء يشبه ما حصل في العام 2014، يتكرر اليوم في جرود عرسال. بمجرد أن أعلن حزب الله عزمه على استعادة الجرود، وإخراج المسلحين المعارضين منها إلى الشمال السوري، وبعد فشل المفاوضات بشأن تحقيق ذلك، بدأ تنظيم داعش التحرك، سواء عبر خلايا معينة أرادت اختراق الداخل اللبناني لتنفيذ عمليات إرهابية بحسب ما تتحدث تقارير أمنية وتوقيفات لعناصر مرتبطة بالتنظيم في المناطق الحدودية، وفق ما أعلن الجيش اللبناني، أو عبر الهجوم الواسع الذي شنّه مسلحوا التنظيم في اتجاه كل نقاط المعارضة في جرود عرسال.

هو الهجوم الأعنف منذ أكثر من سنتين، عند الثالثة والنصف من فجر السبت، تحرّكت مجموعات تنظيم داعش من جرود رأس بعلبك، في اتجاه جرود عرسال، لشنّ هجوم على مختلف مواقع المعارضة السورية، وجبهة فتح الشام (النصرة سابقاً). وقد شمل الهجوم نقاطاً عدة أبرزها نقطة وادي حميد الحيوية، حيث الوجود الكثيف للاجئين السوريين، الذين يريد تنظيم داعش التغلغل فيهم، وأخذهم دروعاً بشرية، كما أن النقطة تشكل مفصلاّ أساسياً في المنطقة، كونها تقع على تقاطع استراتيجي تحتاج إليه كل الفصائل للقدرة على التحرك والتنقل. ويسعى داعش للسيطرة عليه، بغية تأمين خط للإنسحاب فيما بعد إذا ما اشتد الضغط عليه. وهو يسعى، من خلال ذلك، إلى توفير موطئ قدم، يصبح من خلاله التنظيم قادراً على الدخول إلى بلدة عرسال، وربما لتنفيذ عمليات فيها، ولتشتيت الأنظار عن مناطق أخرى.

ويؤكد قيادي بارز في المعارضة في تلك المنطقة، أن مخطط داعش أصبح واضحاً. هو يريد استدراج الساحة اللبنانية إلى التوتر، للدخول في اشتباك معين مع اللاجئين من ناحية، أو مع حزب الله والجيش السوري من ناحية أخرى. وهو لذلك من غير المستبعد أن يرسل إنتحاريين أو يفتعل إشكالات لتوتير الأجواء في لبنان. وذلك بهدف تبرير أي هجوم قد يشنّه حزب الله وحلفائه ضد الفصائل المعارضة في الجرود لإجبارها على المغادرة.

وعن تفاصيل الإشتباك، يتحدث القيادي، عن أن الهجوم كان الأعنف، والتنظيم يريد السيطرة على تلك النقاط، للاستفادة مالياً من اللاجئين ومن المساعدات والمواد الغذائية من ناحية، ومن ناحية ثانية لتسجيل اختراقات داخل لبنان، ولفتح طريق وممر له من الجرود إلى العمق السوري، لكن الفصائل كلها اتخذت قراراً بمواجهة التنظيم، واستطاعت صدّ الهجوم، والسيطرة على نقاط متقدمة كان التنظيم يسيطر عليها، ولا يخفي القيادي من إمكانية تكرار هذا السيناريو بنفس الطريقة أو بطريقة مختلفة، معتبراً أن هناك معركة تلوح في الأفق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*