عراب قانون البيئة القاضي صاري لـ”النهار”: نحن في حالة خراب بيئي تقضي باعلان الطوارىء

كلوديت سركيس

     المصدر: “النهار”
     10 حزيران 2018

عراب تعديل قانون اصوال المحاكمات الجزائية المتعلق بمكافحة الجرائم البيئية غير راض عن هذا القانون المبتور المحدود الفعالية في مقابل تفاقم الوض البيئي في لبنان.وكأنه يقول مع اليوم العالمي للبيئة خلال هذا الاسبوع بأي حال عدت يا هذا اليوم على لبنان. القاضي المتقاعد نبيل صاري من اوائل الذين طالبوا بقانون بيئي متخصص ومستقل. اثار هذا التطلع ، وفق ما يرويه ل”النهار” في ” محاضرات القاها ولدى نقابة المحامين ومؤتمرات حتى اوجدنا رأي عام إلتف حول هذا المطلب”، بعدما لفتته خلال تنقله في مراكز قضائية في الشمال” جرائم بيئية من قطع اشجار ودخان متصاعد من معمل شكا وسواها ما جعلني استشعر بضرورة وجود نيابة عامة بيئية مستقلة متخصصة مثل النيابة العامة المالية. فأعددت مشروع قانون عام 2000 وبدأت بتوزيعه لكنه بقي طي التجاذب حتى عام 2011 حيث اضطرت الحكومة تحت ضغط الهيئات البيئية المدنية بينهم حزب الخضر الذي استأذنني نشر المشروع على موقعه الالكتروني ، ما شكل قوة ضغط لابصار جزء من المشروع النور عام 2014 باصدار مجلس الوزراء قرارا بتعديل مادة في قانون اصول المحاكمات الجزائية ترعى مكافحة الجرائم البيئية، من دون ان يصدر في قانون مستقل”. ويقول” اهم ما فعلته إعطاء الجمعيات البيئية الجدية حق الادعاء نظرا الى الصفة المعنوية التي تتمتع بها عند حصول جريمة بيئية. وخلال عملي القضائي اكتشفت ان اكبر مخالف بيئي هو المفتاح الانتخابي”.

سجل عدلي للشركات

ويستطرد” كما احدث القانون طبقا للمشروع الذي وضعته مبدأ البوليس الاخضر ولكن وضع آلية هذا المبدأ لا يزال الى اليوم يحتاج الى قانون مفصل لجهة المعدات واللوازم اضافة الى العناصر . لقد اقر القانون بإنشاء ضابطة بيئية تابعة لوزارة البيئة ، وينص على عناصر اختصاصيين بالبيئة باشراف ضباط من الجيش تبعا لهرمية محددة .والى الآن لم يصدر هذا القانون، فضلا عن لحظنا تنظيم سجل لخبراء بيئيين اختصاصيين من دون سائر الخبراء . واهم ما لحظه مشروع القانون ،ولم يؤخذ به، هو الزام الشركات التي تعمل في مجال البيئة تقديم سجل عدلي يبين خلو سلوكها من اي جرائم بيئية “. ويعزي “عدم المضي به لاسباب سياسية . وعندما لمست عدم وجود نية لانشاء نيابة عامة بيئية مستقلة ومتخصصة اوردنا في القانون بندا مهما وهو انه في حال قرر المدعي العام البيئي عدم الادعاء بجرم بيئي ويحفظ وقاضي التحقيق الملف الزمهما نشر قرار الحفظ ما لم يحصل اذ لم يتم نشر اي قرار بحفظ ملف ما يخالف القانون . وفي معنى آخر ان الملف المتعلق بجريمة بيئية سيأخذ طريقه القانوني”.

ويشير القاضي صاري الى انه “قبل هذا التعديل كان يكلف النائب العام الاستئنافي محاميا عاما بيئيا للقيام بمهمة بيئية وذلك خلال ولاية النائب سمير الجسر لوزارة العدل وفي غياب اي قانون، الى ان حل التعديل” .وفي رأيه انه “خلال المناوبة في العطلة القضائية يكلف القاضي المناوب بالمهمة والاجدى ان يتناوب محامون بيئيون اختصاصيون حتى ان التشكيلات القضائية لم تلحظ تعيين محامي عام بيئي متخصص ،وما يحصل تكليف محامي عام للقيام بهذه المهمة، رغم ان النص يشير الى تكليف محامي بيئي”.

لا شيء

ينشط القاضي صاري في “متابعة موضوع البيئة ويحضر حاليا لمؤتمر للهيئات البيئية من اجل بحث مآل القانون بعد اربعة اعوام على وضعه, وما الخطوات التي قام بها وما سبل التطوير المقترحة”. وإن سئل عن الخطوات التي صار تقديمها طوال هذه المدة يقول”لا شيء . ما دام المحامي العام غير متخصص في مجال البيئة بات شأنه شأن اي محامي عام . فالنص يشير بوضوح الى تكليف محامي عام بيئي من دون النظر في سائر الجرائم الجزائية”. ويتطلع الى” إحداث نيابة عامة بيئية مستقلة مثل النيابة العامة المالية، علما ان مشروعي جعل هذه النيابة مركزية مثلها. ويقتضي إحداث مركز مدعي عام بيئي يكلف محامين عامين بيئيين القيام بمهة التحضير للتحقيقات الاولية في الجرائم التي تحصل في الاقضية والمحافظات”.

التداخل السياسي

اما كيف يرى الوضع البيئي في لبنان حاليا؟. “هو اسير التداخل السياسي ونمضي به نحو الهاوية. نحن في حالة خراب بيئي تقضي باعلان حالة طوارئ بيئية لأن كل ما نتاوله فاسدا” .واستطرد ان “محافظ الشمال وبناء على طلب وزير الصحة اقفل مسلخ طرابلس. هذا القرار صدر اخيرا في ظل حكومة تصريف الاعمال. هل سأل احد عن المكان الذي يتم فيه ذبح الماشية حاليا؟ هل على الطرقات؟ . انا لا اعرف اين يتم ذلك الآن. هل تدخل من سوريا؟ لم نسمع احدا يسأل هذا السؤال؟. كل ما فهمناه هو اقفال المسلخ لانه غير صحي”.

ولا يخفى على احد ان التلوث البيئي الذي ” يشمل النفايات وما تفرزه مولدات الكهرباء ومعامل الاسمنت ومعمل البتروكيميائيات في سلعاتا والمجارير التي تصب في البحر والنفايات التي ترمى فيه ايضا والمنتجعات التي تفتقر الى مجاري تصريف وليس امامها سوى البحر”،يعبر القاضي صاري، داعيا الى “ايجاد حل سريع لكل هذه المشاكل”.وسأل “لماذا لا يتم اللجؤ الى الخصخصة؟. لقد جرى حل مشكلة الكهرباء في زحلة ومحيطها. وفي المستطاع توليد كهرباء في عكار على نحو يغطي كل لبنان بواسطة الهواء حيث منسوب مجراه عاليا، علما ان مجلس الوزراء اتخذ قرارا للمضي بهذا المشروع”. ويأخذ على “عدم التقيد ببند منصوص عليه في تراخيص الكسارات عند الانتهاء منها بتحويلها الى جلل زراعية. لم يطبق احد هذا البند”.

ويرى عمليا مع” إعلان حالة طوارئ بيئية ضرورة تشكيل لجان امنية بيئية صحية تتولى وضع جردة بكل المخالفات البيئية في مقابل اصدار قرار بمنع اي مخالفة جديدة ووقف الكسارات ترميما للوضع،وقضائيا ملاحقة من لا يطبق القانون وتطوير القانون المتعلق بالبيئة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*