عبقريات طارق رمضان الستّة في أسلمة فرنسا!

غالبا ما يُذكر أن الدّاعية  طارق رمضان يعود في نسبه  البيولوجي والأيديولوجي الى حسن البنّا وهو جد طارق ولكنه بالأخص مؤسس الإخوان المسلمين عام 1928.

كان التذكير بهذا النسب في زمن مضي فأل خير يعطي طارق صورة متميّزة تُسَهّل عليه البروز كقامة دينية هامّة.كما كانت تُؤمِّن له مشروعيّة وشهرة.

وعندما باشر طارق  سلوك خط الدعوة الإسلامية في بداية التسعينيات وفي أوساط “اتحاد منظمات اسلام فرنسا” “إو أُو إي إف ” ساعده النسب البيولوجي والإيديولوجي  على صعود نجمه شيئا فشيئا حتى صار معروفا. : ” آه،هذا طارق رمضان! جدّه …. !”. وذلك بالرغم من كون الحفيد  لم يعرف جدّه إذ ولد طارق بعد 13 سنة على إغتيال حسن البنّا عام 1949. بعد فترة صار هذا التذكير  بازدواجية البنوة  يزعجه وخاصة إن اتى من قبل معارضيه. ” ما من أحد  يختار عائلته” هذا ما أسرَّ لي به داعية آخر. إن طارق رمضان هو طارق رمضان وحسن البنّا هو حسن البنّا.

فهل هذا صحيح؟.

بيولوجيا، هذا صحيح. أما  أيديولوجيا فالأمر مختلف. إذ من غير الجائز كما انه خطء كبير ألا نرى في طارق رمضان سوى تلك الثنائية  التي ربطته بالمرشد الأعلى المؤسس للإخوان المسلمين. فعندما تبدأ دراسة خطاب هذا الداعية انطلاقا من كتاباته هو بالذات وعندما تُلاحَظ تحركاتُه المكوكية من بلد الى آخر ومن قارّة الى أخرى وفي الأسبوع الواحد منتقلا من شرق الى غرب ومن شمال الى جنوب، بين بلدان الشرق الأوسط التي يُقال انها مُسلمة والمجموعات الغربية التي تُسمّى مسلمة،محلّقا فوق “الأمة” أو “الأمميّة  الإسلامويّة” فواجب  الإعتراف بان هذا النشاط المُفرِط مستوحى من عبقريات أخرى بعضها معروف في فرنسا وبعضها الآخر ليس معروفا بالكامل.

وفي رأيي، وبالإستناد الى استنتاجات باحثين آخرين،  إن نظرة ومشروع طارق رمضان لم يتأثرا فقط بثنائية النسب الى جدّه. هناك  وعلى الأقل خمسة أشخاص أساسيين آخرين ساهموا في تكوين عالمه و عملوا على إنارة  دربه في مخططاته البعيدة المدى إن على صعيد الأسلمة أو في ما يتعلّق بفرنسا وأوروبا.
فعبقريات طارق رمضان الستة  هي وباختصار:

1 – جدّه ، حسن البنّا ومنه أخذ ايديولوجيا الإخوان والنظرة الى  الإسلام بشموليّة سلفية وجهاديّة.

2 – والده ، سعيد رمضان الذي ورث عنه حبّه للتنقل والسّفر وارتباطه الوثيق بالقضية الفلسطينيّة ودعمه “للجهاد المسلح”.

3 –  يوسف القرضاوي، رئيس الإتحاد الدولي لعلماء المسلمين أو بالأصح (إتحاد  دعاة الإخوان المسلمين). ومنه استقى فكرة “خير الأمور أوساطها” و ” مراعاة سياق النص” …وقس على ذلك!

4 – حسن الترابي، مهندس الإنقلاب في السودان عام 1989 ، وهو الذي نصّب الإخوان المسلمين على رأس الدولة وعلى  المؤسسات الأساسية المالكة فيها. وذلك بالعمل المتواصل لإستقطاب نخب غير متجانسة  وتدريبها ودفع عملية الدخول الصامت للإشراف على مفاصل السلطة. لقد التقى طارق رمضان الترابي في بداية التسعينيات. وتعلّم  من ذلك  القيادي السوداني مبدأ سيد قطب  في ” الأسلمة من فوق” كما تعلّم اساليبه العمليّة. والترابي نفسه قال يوما : ” طارق رمضان هو مستقبل الإسلام”.

5 – مالكوم إكس ، صديق سعيد رمضان والد طارق. إن هذا الإفريقي الأميركي قد تحوّل الى “الإسلام السّنّي” من خلال الإخوان المسلمين. ويوم كان طارق رمضان في الثانية من عمره استقبل والده سعيد، مالكوم إكس في جنيف.وبعد ذلك بزمن خص طارق رمضان  مالكوم إكس بامور عديدة من بينها  محاضرة كاملة متاحة   اليوم على اليو تيوب. ومن خلال هذه الشخصية الإفريقية الأميركية الناشطة لعدّة سنوات في كنف “الأمّة الإسلاميّة” يبدو أن طارق رمضان قد اقتفى فكرة ” الأسلمة من تحت” وهي فكرة مالكوم إكس في الأساس. كما إقتفى أسلوبه في التوجه الى الطبقات الشعبيّة  والشباب عن طريق تنشيط “ملف الظهور بمظهر الضحيّة” وضرورة الإلتزام  بالمجموعة وتبني “المقاومة” التي تحتقر علنا اللاعنف والتي تترك مجالا  لإستخدام السلاح إذا لزم الأمر.

6 – جاسم سلطان. إخواني قطري. استراتيجي محنّك. من الكتّاب الأساسيين في “النظرة الإستراتيجيّة” في قناة الجزيرة. مهندس حلِّ الفرْع القطري للإخوان المسلمين بين عامي 1999 و2002  وذلك بانتهازيّة وبراغماتيكية متقنتين.إنه حذق جدا في إختياراته  وبالتالي تنشئة نخب اسلامية في البلدان العربية . وفكرته الأساسية تكمن في تنشئة وتدريب 1% من الشباب الإسلامي العربي بهدف تشكيل النواة الصلبة للثورات في المستقبل. صاحب مؤلفات في الجغرافية الإستراتيجيّة تنشرها له دار “تمكين” والإسم هذا واضح المدلول.

يبدو أن طارق رمضان قد استوعب استراتيجية العمل التي نادى بها  جاسم سلطان والتي وضعها  هذا الأخير موضع التنفيذ في قطر منذ 15 سنة. وتسمح هذه الإستراتيجيّة للمسلمين بتطعيم البنى بشبكة تواصل صلبة. وهي استراتيجيّة تخلت عن الشكل الهرمي المعتمد من قبل الإخوان (العنكبوتي سابقا) لصالح شكل مسمار البحر ذو الأذرع الخمسة. أما الشبكة الفرنسية الأوروبية التابعة لطارق رمضان فهي تعمل على طريقة “إخوان”  جاسم سلطان. والإسلاموية لم يعد من السهل التعرّف إليها من خلال بنيتها إذ دخلتها بنى موجودة أو في طور التكَوُّن. ولم تعد الإسلاموية معزولة فهي محاطة دائما بمشاركين آخرين موّهوا اسلامهم حتى بات من الصعب كشفه  فكيف إذاً بكشف إسلامويت هؤلاء. فمن التبسيط والحال هذه البحث عن هوية طارق رمضان  إنطلاقا من ثنائية ارتباطه بحسن البنّا بيولوجيا وايديولوجيا.كما أنه ولفهم أعمق لخطاب  وتحرّك ومنهجية ومشروع طارق رمضان الأفضل تلافي خطأ الفرار من التحليل الشامل لشخصيته المتعددة العبقريات والمتميزة بتفوق تنظيمها.

محمّد لوِزي.
نقلا عن موقع الإخوان
نقله الى العربية : شربل نجار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*