عبد المنعم يوسف بين السياسة والقضاء: هذه قصته باختصار

 

لم يحن بعد أوان كشف كل ما أعرفه عن خفايا “اضطهاد” صديقي عبد المنعم يوسف، بسبب أدائه على رأس الهرم الإداري في كل من وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو.

ولكن لتصويب النقاش، لا بد من كشف القليل من معلوماتي.

تعرّفت على عبد المنعم يوسف قبل أن أعرفه. كان ذلك في العام 1999، عندما ألقي القبض عليه، بتهمة محاولة الهرب من لبنان على متن باخرة مواشي كانت راسية في مرفأ طرابلس.

يومها، وعلى الرغم من الحملة الإعلامية الواسعة، لفت انتباهي كصحافي غياب الأدلة التي يفترض بها تأكيد الرواية الهتشكوكية، فكتبت مقالا شككت فيه بكل الأخبار، وتحدّيت الأجهزة القضائية التي كان يترأٍسها عدنان عضوم كما الأجهزة الأمنية التي كان يُنسق أعمالها جميل السيّد، أن تظهر صورة عبد المنعم، وهو على متن السفينة مختبئا بين المواشي.

بطبيعة الحال، لم تظهر الصورة. لم تكن هناك أيّ صورة، لأنه لم تكن هناك ثمة محاولة هرب من الأساس. جل ما في الأمر أن رواية مفبركة كانت ضرورية للإنقضاض على يوسف وزجه، بأسلوب بوليسي، في زنزانة إنفرادية لا تصلح حتى للدواب، من أجل أخذ “المشتهى منه”، عندما “يستوي”.

وبعد مدة صدر القرار الأول عن قاضي التحقيق في بيروت يومها عبد اللطيف الحسيني، منع بموجبه المحاكمة عن يوسف، رافعا عنه زور تهمة الفرار.

وبعدما تقاطع القرار الظني التبريئي مع ظنوني الصحافية، إنجذبت إلى كل تفصيل يتعلّق بعبد المنعم يوسف، وأصبح صديقي الذي لا أعرفه. أنا كنت آنذاك في مكتبي في الحمراء مع فريق “السفير” وهو جرى نقله من نظارة قصر العدل في بيروت الى زنزانة في رومية محاطا بموقوفي” الجيش الأحمر الياباني”. لا هو يتكلم اليابانية ولا هم يتكلمون العربية أو غيرها.

عندما طلبوا منه رأس رفيق الحريري

وطال توقيف عبد المنعم يوسف. جميع من جرى توقيفهم في سياق الحملة التي شنّها نظام أميل لحود الوليد، جرى إخلاء سبيلهم، باستثنائه هو.

عبثا، حاولت إقناع المدعي العام التمييزي حينها عدنان عضوم بالسماح لي بزيارة “صديقي الذي لا أعرفه”. كان دائما يرفض طلبي.

في آخر محاولة، قال لي عضوم:” تريد أن تراه، فما عليك إلا أن تُقنعه بإخلاء سبيله”.

أثار الطرح استغرابي، لأنّ طريقته في التعبير أفهمتني أن عبد المنعم يوسف، هو في السجن، بطلب منه.

إستفسرت، فأجابني جادا:” إبعث له برسالة، وقل له فيها أن يكشف كل ما اقترفه رفيق الحريري. نحن لا نريد شيئا من صديقك، ولكنه يرفض التعاون وفضح رفيق الحريري. إن فضحه، أضمن لك أنه سيكون في منزله، فورا.”

ومن خلال هذا الحديث، تبيّن لي أن عضوم على معرفة بالرسائل التي كنتُ أتبادلها مع يوسف، عبر زوجته دانيا.

وطال سجن عبد المنعم يوسف، لأنّ يوسف رفض أن يعطي عضوم …المفتاح.

وعندما خرج يوسف من السجن، وأصبح “صديقي الذي أعرفه”، بحثتُ معه في هذه النقطة، فقال لي بالحرف:” لو كان لديّ أي معلومة ضد رفيق الحريري، لما ترددت لحظة في الإفصاح عنها، ولكن للأمانة، فإن الرئيس رفيق الحريري لم يطلب مني يوما عملا منافيا للقانون، وكان إذا جاءني أي مقرب منه طالبا خدمة غير قانونية، يقف معي ضده.”

السَندان

شخصان كانا مع عبد المنعم يوسف في “عبور الصحراء”:

1-زوجته دانيا التي إلى اهتمامها ببناتها الثلاث “المضطهدات” من أترابهن، بسبب الحملة القاسية على والدهن، تحوّلت الى سكرتيرة تنفيذية هائلة الطاقة.

2- والمحامي منيف حمدان الذي يصنّف في لبنان، وعن حق، من أفضل المحامين الجزائيين.

ولمنيف حمدان قصة معبّرة مع عبد المنعم يوسف.

عندما قصدته السيدة دانيا، طالبة منه التوكل عن زوجها، رفض بداية، على اعتبار أنه قاد يوم كان قاضيا حملة لإصلاح القضاء ويستحيل عليه،وقد أصبح محاميا، أن يتوكل عن “أحد أعمدة الفساد” في الإدارة.

ولكنه أمام إصرار  الزوجة التي تعرف كل خفايا السجين الذي اقترن بها، وكانا لا يزالان طالبين في الجامعة،إستمع مطوّلا لما لديها.

في ضوء ما روته السيدة دانيا، وافق حمدان على زيارة عبد المنعم يوسف في زنزانة قصر العدل في بيروت، على أن يحسم في ضوء هذه الزيارة موقفه من طلب التوكل.

وهال مشهد يوسف في الزنزانة هذا القاضي الجزائي المنتقل الى المحاماة بالإستقالة.

ووسط استياء عارم من الطريقة غير الإنسانية في معاملة هذا الإداري المغضوب عليه، إستمع حمدان من يوسف لقصته وللأسباب الحقيقية الجاثمة خلف مطاردته.

ولأن حمدان اكتشف، بعد أيام، أن يوسف لا يملك فائضا ماليا، إذ كان يعيش على كفاف راتبه الإداري، إتخذ قرارا  مزدوجا: التوكل عن يوسف “لأنني لا أخشى مواجهة السلاطين دفاعا عن الحق”، و…مجانا إلى قيام الساعة!

وبقرار حمدان، إكتشف القابع في النفق المظلم أن ثمة ضوءا في آخره، وأن سواد النفوس الحاكمة لم تنل من شجاعة الرجال وسؤددهم.

هكذا أعيد تعيينه

وتوالت الأيام، وتهافتت قرارات تبرئة عبد المنعم يوسف، من كل حدب وصوب: قضاء عدلي، قضاء إداري، تفتيش مركزي، الهيئة العليا للتأديب و….

واغتيل الرئيس رفيق الحريري…

حصلت ثورة الأرز…

خرج الجيش السوري من لبنان وتهاوى النظام الأمني.

وجرت الانتخابات النيابية.

عيّن فؤاد السنيورة رئيسا للحكومة، ومروان حماده وزيرا للإتصالات.

وعلى مائدة وليد جنبلاط في المختارة، جرى الإتفاق على إعادة الإعتبار لعبد المنعم يوسف ” لأنه رمز المواجهة، من جهة ولأنه كفؤ من جهة ثانية، ولأنه نظيف الكف من جهة ثالثة”.

في ظل مروان حماده كما كان في ظل رفيق الحريري، عاش عبد المنعم يوسف ثاني أفضل مراحل حياته الإدارية، ولكن أكثرها تعبا وجهدا.

بطبيعة الحال، في تلك الآونة جرى تخوينه واتهامه بالعمالة، ولكنه كان، في ذلك، مثله مثل غالبية من سعوا، في تلك الفترة، إلى بناء لبنان “المحرر”.

العودة الى درب الجلجلة

وجاء 7 أيار 2008، فانقلبت الأحوال. إنتقلت وزارة الاتصالات الى جبران باسيل، وبدأ عبد المنعم يوسف طريق الجلجلة. بدا كأن عصام نعمان عاد الى الوزارة.

ومنذ اليوم الأول، تعامل جبران باسيل مع يوسف، بصفة “ممثلا الخصم في الوزارة”، أي تيار المستقبل.

واجه عبد المنعم يوسف.

بدل أن يتفرّغ للعمل، وجد نفسه، بفعل حرب باسيل، يتنقل من هيئة قضائية الى أخرى.

ولكنه صمد، ونال البراءات.

ترك جبران باسيل الوزارة وأتى شربل نحاس. كان نحاس أعنف من باسيل. وواجه عبد المنعم يوسف.

ترك شربل نحاس وأتى نقولا صحناوي. القرار الأول الذي اتخذه صحناوي، كان رفضه أن يعقد أي اجتماع عمل مع يوسف.

وواجه يوسف. أغرقه صحناوي بالدعاوى. ربحها يوسف. وتصدى يوسف للصحناوي، بعدما وجد في بعض قراراته هدرا للمال العام.

وفي ظل الوزراء “التغييريين” الثلاثة، كان يوسف ينال شهادات مميّزة من هيئة التفتيش المركزي، عندما تجري عملية تقييم أداء المدراء العامين. نتيجته كانت دائما 9 على عشرة. مرة جديدة، كان الأوّل، من دون منازع!

في الفترة الأخيرة من “ولاية صحناوي”، لم يعد يوسف بطل المواجهة. التقارب “المستقبلي”-“العوني”، كان قد بدأ يولد من وزارة الاتصالات بالتحديد، وبدأ افتراق الدرب بين “بعض المستقبل” وبين يوسف.

زمن الترهيب ومحاولات الإستقالة

عندما وصل بطرس حرب الى وزارة الاتصالات، وعلى الرغم من التعاون الإيجابي الكبير بينه وبين يوسف، إلا أن الثاني كان يعمل على جبهتين: جبهة إعادة إنهاض قطاع الاتصالات الذي تراجع بفعل “المواجهة” مع “العونية السياسية” وقراراتها “غير السليمة”، وجبهة رد الدعاوى الصحناوية ضده.

وما كاد يوسف يُطلق مع حرب بدء تنفيذ خطة 2020 التي تهدف بين ما تهدف، إلى إيصال الألياف الضوئية مع حلول العام 2020 إلى كل منزل لبناني، بما يوفر الإنترنت السريع، حتى تجمّعت الأضداد السياسية ضده، وانضمت وسائل إعلام جديدة إلى الحملة عليه، بعدما كشف ملف الإنترنت غير الشرعي وغيره من الفضائح.

يومها، اتُخذ القرار: ترهيب يوسف.

لم يكن مجلس الوزراء، بفعل آليات اتخاذ القرار في زمن الفراغ الرئاسي، قادرا على “الإطاحة” بيوسف، على الرغم من توافق “الأضداد المتصالحين”عليه.

كانت حملة الترهيب المعلنة والمخفية في آن، تهدف إلى جعله يهرب من لبنان. هذا الهدف إستند إلى ما ظنه “جاهلو التاريخ” بأنّ يوسف سبق له وحاول الفرار.

لكن يوسف، مرة جديدة، لم يهرب. بقي. واجه. تصدّى.

أُفهم أن وساطات تجري مع القضاء للإدعاء عليه وتوقيفه، ولكنه صمّم على تبرئة نفسه.

ومع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، أدرك يوسف أن زمنه في الإدارة انتهى.

كتب استقالته الأولى، لكنه اضطر، بعد تدخلات بعض “المتمنّين عليه”، إلى طيّها.

ثم كتب الثانية، فلقيت مصير الأولى.

وكانت الثالثة لتصبح ثابتة، لو أن مجلس الوزراء الجديد، لم يُطح به، في أوّل جلسة عقدها.

ووسط حملة إعلامية حامية الوطيس تُهدده بالسجن، انطلقت دعويان ضد يوسف.

ومن دون أي تدقيق، تزاحم السياسيون والإعلاميون على اتهام يوسف بالهرب من لبنان، حتى أن وزيرا رآه “متسكعا” في مقهى “فوكتس” في الشانزيليزيه. هذا المقهى الباريسي الراقي كان قد أُقفل لإجراء تصليحات، ويوسف كان في لبنان.

وعلى رغم محاولات عائلية وصدقاتية، عملت على إقناع يوسف بعدم الذهاب الى التحقيق والعودة الى فرنسا والبقاء مع زوجته وبناته الثلاث، بعدما كان قد تعرض لوعكة صحية، لكنه قرر إظهار براءته والدفاع عن شرفه وعن شرف عائلته.

عند القاضي عنيسي

ولأن القضاء اللبناني لن يخلو يوما من الرجال، كان قاضي التحقيق في بيروت فادي عنيسي المعروف باستقلاليته وشجاعته واستقامته.

وكما يفترض بالقاضي العليم والمستقيم أن يفعل، أبقى عنيسي معطيات الحملة الإعلامية ضد يوسف خارج مكتبه، تماما كما أبقى يوسف في خانة المدعى عليه.

لم يتحامل عنيسي على يوسف، وفق معطيات الحملة ضده، ولكنه لم يتعامل معه كضحية.

كان يوسف بالنسبة لعنيسي مدعى عليه، مطلوبا توقيفه.

ولكنه قبل اتخاذ قراره بشأن توقيفه، كان يبحث عن أدلة ومعطيات تسمح له باتخاذ هذا التدبير ضد شخص سبق له ووضع، زورا، في السجن لأكثر من أحد عشر شهرا.

في ملف “غوغل كاش” لم يجد عنيسي المسوّغ للتوقيف. رسالة الوزير بطرس حرب كانت حاسمة:” أنا من اتخذت القرار بتقديم هذه الخدمة مجانية لئلا ترتفع الكلفة على المستهلك، خصوصا وأن مجلس الوزراء حال، مرارا وتكرارا، ضد مساعينا لتخفيض أسعار المكالمات والإنترنت”.

كانت هذه الرسالة بمثابة تذكير الجميع بثابتة تائهة في الصراخ ومفادها أن يوسف لم يكن الآمر الناهي، كما يجري تصويره، بل هناك وزير مسؤول عن القرارات. (هل تسمعون اليوم برئيس مجلس إدارة هيئة أوجيرو أو بالمدير العام للصيانه والإستثمار في وزارة الاتصالات، أم فقط بوزير الاتصالات؟)

وفي ملف سعات الإنترنت “إي.وان” بدا أن الشهود المعنيين بهذه القضية قد شهدوا ليوسف والمستندات التي قدمها، لدحض تهمة الإهمال بالواجبات الوظيفية. وبناء عليه، أنهى القاضي عنيسي تحقيقاته التي أخرها امتناع صحناوي عن الحضور للإدلاء بشهادته الإتهامية،لمدة شهرين-معرقلا بذلك حسن سير العدالة- ولم يُلب المطالب المتدفقة عليه، والرامية الى توقيف يوسف.

في هذا الوقت، وفيما كان القاضي علي إبراهيم، وهو من ادّعى على يوسف، يقرأ التحقيقات في ملف غوغل كاش التي أجراها عنيسي، يبدو أنه وجد نفسه أمام مأزق ضميري، فاستغل الإذن المعطى له لإعطاء مقابلة لمجلة الأمن العام، وقدم شهادة “بنظافة كف الذكي والعصامي عبد المنعم يوسف”.

وإبراهيم لم ينف في وقت سابق أخبارا نشرتها صحف عريقة كالنهار، تفيد بأنه تعرّض لضغوط هائلة من أجل الادعاء على يوسف.

ولكن لماذا حصل كل ذلك؟

باختصار الآن وهنا، لأن عبد المنعم يوسف رفض أن يكون “سمسار صفقات” برتبة مدير عام. إنقلب على شعار”كول وطعمي”. أبى أن يهب القطاع “الخاص جدا” صفقات على حساب الخزينة. طارد من يسرقون الإدارة التي يترأسها. أهمل طلبات بتمويل وسائل إعلام تحت بندي “علاقات عامة” وإعلانات لا نفع منها. تمسك بمسار احترام القائد الإداري لمكانته في مقابل محاولات التطويع والإذلال. منع تحويل هيئة أوجيرو التي تدر أموالا هائلة على الخزينة إلى مصلحة سكك حديدية جديدة. أصر على المبادئ التي اعتنقها في ممارسة الشأن العام.

أحد الفاعلين في فلك فريق من الفرقاء الغاضبين على يوسف فاتحني عندما بحثنا في موضوعه:” عبد المنعم يوسف أذكى مدير عام عرفه لبنان، منذ سنوات طوال، وأكفأ مدير عام في مجاله. مشكلته أنّه فرنسي المنهج، أي أنه يقدم مصلحة القطاع العام على القطاع الخاص”.

تأملت في جوابه وقارنت وضعية كل من لبنان وفرنسا،قبل أن استفسر:”في هذه الحال، يمكن إقالته- وهو لم يقبل بذلك فحسب بل ذهب الى حدود عرض الإستقالة- فلماذا الإصرار على تهشيم سمعته وتحريك النيابة العامة ضده والضغط على القضاء لتوقيفه”.

إبتسم وأجاب:” لأن تشويه السمعة والتهديد والتهويل، هو ذر الرماد في عيون الناس، للتمكن من تمرير الصفقات التي كان يستحيل على يوسف القبول بها. إن شيطنة يوسف تعطي المشاريع سمعة إنقاذية. ألم تقرأ يا صديقي نصائح النازي جوزف غوبلز.”

أمثال يوسف وأمثال باسيل

أنا أعرف أن يوسف لا يريد العودة الى الإدارة، بعد اليوم، ولذلك لم يقدم طعنا بقرار مجلس الوزراء، على الرغم من أنه كان سيربح هذه المراجعة، لأسباب كثيرة، فعلى سبيل المثال، فإن المجلس اختار عبد المنعم يوسف دون غيره، من مجلس إدارة أوجيرو وأطاح به. من كانوا معه، بقيوا في مناصبهم. هو وحده جرى تغييره.

ولم أكن لأكتب هذا المقال الآن، لو لم يستفزّني كلام رئيس “التيار الوطني الحر” – بالمصاهرة-جبران باسيل الذي أعلن أن “كل من هم مثل عبد المنعم يوسف سيلقون مصيره”.

بالنسبة لي، ونظرا لما أعرفه منذ العام 1999، فإنّ من هم مثل يوسف هم من يُفترض بالإدارة اللبنانية أن تفتش عنهم، لأنهم يملكون الشخصية القيادية، ولأنهم يحترمون القانون، ولأنهم يملكون الكفاءة العالية.

أمثال عبد المنعم يوسف، هم من يصنعون التقدم في الدول المتطورة.

في الواقع، لو كنّا في بلد يحاسب كل شخص على أفعاله وليس على انتماءاته الطائفية والسياسية، لكان كل من هم مثل جبران باسيل قد أطيح بهم ولقيوا مصيرا…أسودا!

-فارس خشّان-

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*